تتيح تطبيقات الهواتف الذكية لمستخدميها تتبع عدد الخطوات التي يقطعونها يومياً، حيث تعرض غالباً مؤشراً يحفز على بلوغ 8 آلاف خطوة، في وقت ينتشر فيه اعتقاد واسع بأن المشي 10 آلاف خطوة يومياً هو المعدل الأمثل للتمتع بصحة جيدة. غير أن هذا الرقم يثير تساؤلاً مهماً: هل يستند إلى أسس علمية مثبتة؟
يؤكد هانتر بينيت، المحاضر في علوم التمرينات الرياضية بجامعة أديلايد، أن فكرة "10 آلاف خطوة يومياً" لم تولد في المختبرات البحثية، بل كان مصدرها الأصلي حملة ترويجية تسويقية.
ويشير بينيت، في تقرير نشره موقع ذا كونفرسيشن، إلى أن شركة يابانية صنعت جهازاً لقياس الخطوات أطلقت عليه اسم "مانبو-كي"، وطرحته في الأسواق بعد انتهاء دورة الألعاب الأولمبية التي استضافتها طوكيو عام 1964، وذلك في فترة كانت تشهد قلقاً من تراجع مستويات النشاط البدني بين اليابانيين.
ويوضح أن اختيار رقم 10 آلاف خطوة لم يأتِ بناءً على توصية علمية، بل لكونه رقماً جذاباً يسهل تذكره، إضافة إلى أن رمز الكانجي الياباني للرقم 10000 (万) يحمل شكلاً يقارب صورة شخص يمشي، وهو ما يُرجح أنه كان عاملاً في انتقاء هذا الرقم تحديداً. وبالتالي، كان الهدف من وراء ذلك هو تسويق عداد الخطوات وليس تقديم إرشاد صحي قائم على البراهين.
ويضيف بينيت أن مراجعة منهجية صدرت في أغسطس 2025، حللت نتائج 57 دراسة شملت أكثر من 160 ألف بالغ، لاستقصاء العلاقة بين عدد الخطوات اليومية والحالة الصحية، توصلت إلى أن المشي 7 آلاف خطوة يومياً يحقق أقصى فائدة صحية لغالبية الناس.
وتفيد الدراسة، التي حملت عنوان "الخطوات اليومية والنتائج الصحية لدى البالغين... مراجعة منهجية" ونُشرت في مجلة لانسيت للصحة العامة، بأن الوصول إلى هذا المعدل اليومي ارتبط بتراجع خطر الوفاة المبكرة بنسبة 47%، وانخفاض احتمال الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، ومنها أمراض القلب والسكتة الدماغية، بنسبة 25%، كما انخفض خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني بنسبة 14%، والخرف بنسبة 38%، والاكتئاب بنسبة 22%، والسقوط بنسبة 28%.
ويضيف الباحث أن نتائج الدراسة أظهرت أن رفع عدد الخطوات اليومية من حوالي 2000 إلى 4000 خطوة يحدث تحسناً صحياً ملموساً، وتستمر الفوائد في التزايد تدريجياً حتى بلوغ 7 آلاف خطوة، بينما تصبح الزيادة في المكاسب الصحية بعد هذا الحد طفيفة للغاية.
ويشير بينيت إلى أن دراسات أخرى تناولت تأثير النشاط البدني ومنها المشي، بينت أن التحول من نمط الحياة الخامل إلى ممارسة نشاط بدني معتدل يحقق أكبر قفزة في تحسين الصحة العامة.
ويختتم بينيت بالقول إن المشي يُعد نشاطاً بدنياً مفيداً بحد ذاته، كونه شكلاً من أشكال التمارين الهوائية التي تعمل على رفع معدل ضربات القلب، وتساهم في ضبط الوزن، كما تساعد في تخفيف التوتر وتحسين الأيض، أي التفاعلات الكيميائية التي تحول الغذاء والشراب إلى طاقة تدعم الوظائف الحيوية والنمو.