تتنامى التحذيرات من توظيف الذكاء الاصطناعي في ممارسات إجرامية أو منافية للأخلاق، ولا سيما في ظل التسارع الهائل الذي تشهده قدراته، ولم يعد القلق محصورًا في الاستخدامات المعتادة لهذه التقنية، بل تجاوزها إلى احتمال تسخيرها في ميادين علمية بالغة الحساسية تنطوي على أخطار جسيمة في حال سوء استعمالها.
ويبرز في هذا السياق إشكال جوهري يتمثل في صعوبة الجزم بما إذا كان مستخدم هذه الأدوات يبتغي أهدافًا مشروعة أم يتوخى تسخيرها لأنشطة مؤذية، وما الذي قد يبلغه عبرها، فهل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يتحول إلى وسيلة لتصنيع أسلحة بيولوجية؟
اقرأ أيضًا: مايكروسوفت تخطط لتوسيع إنتاج جيلها الجديد من رقائق الذكاء الاصطناعي بشكل كبير
وفقًا لتقرير نشرته CNN، أفادت شركة أنثروبيك بأنها أوقفت عددًا من الحسابات التي استعانت بنماذجها في أنشطة بحثية أثارت هواجس بشأن احتمال إسهامها في تطوير أسلحة بيولوجية، لافتة إلى أنها أحصت نحو 35 نشاطًا بحثيًا منفصلًا على مدى ثلاثين يومًا. وقد حمل ذلك الشركة على اعتبار إساءة استخدام هذه التقنية في الحقل البيولوجي أحد أخطر التهديدات المحتملة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
ومن الحالات التي أثارت قلق الشركة، سعي أحد المستخدمين إلى الحصول على مساعدة في إعداد طلب لمنحة مالية تموّل أبحاثًا تتصل بنوع من الفيروسات، مع التركيز على قدرته على الانتقال وعلى تفادي استجابة الجهاز المناعي. كما وثّق التقرير حالة باحث خارج الولايات المتحدة استعمل كلود في أبحاث حول إنفلونزا الطيور، تطرقت إلى كيفية تأقلم الفيروسات مع الثدييات وقدرتها على إحداث مرض حاد. وضمّت الحالات كذلك أبحاثًا مرتبطة بفيروسات الأورثوبوكس، وهي مجموعة تشمل الفيروس المسبب للجدري وفيروس جدري القردة، فضلًا عن أبحاث تتعلق بالسموم والمواد السامة. وأوضحت أنثروبيك أنها لا تستطيع الجزم بأن أصحاب هذه الأنشطة كانوا يضمرون إلحاق الضرر، إذ قد يكون بعضها ذا غايات علمية مشروعة.
وبحسب التقرير، ترى أنثروبيك أن تطور قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي قد يفتح أنشطة علمية معقدة أمام شريحة أوسع من المستخدمين، بعدما كانت تستلزم في السابق مستوى علميًا محددًا وموارد باهظة.
كما نبّهت الشركة إلى أن الجهات الساعية إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لأغراض ضارة قد تلجأ إلى إخفاء مقاصدها عبر إظهار نشاطها في صورة بحث علمي مشروع، وهنا يتجلى صعوبة التمييز بين الاستخدامات المشروعة للذكاء الاصطناعي في علم الأحياء وتلك الأنشطة التي قد تمهد لتطوير أسلحة بيولوجية، خصوصًا أن بعض الأبحاث قد تجمع بين استخدامات مدنية وعسكرية في آن واحد.
وأكدت الشركة أنها رصدت محاولات للتحايل على أنظمة الحماية التي تحول دون الوصول إلى بعض أنواع الأبحاث البيولوجية، مشيرة إلى أن أنظمة الأمان الراهنة نجحت في تعطيل بعض الأنشطة، لكنها شددت على ضرورة تطوير وسائل حماية أكثر متانة بالتوازي مع تطور قدرات النماذج.