يرى خبراء في أسواق المال أن قرار هيئة الرقابة المالية بخفض الحد الأدنى لنسبة صافي رأس المال السائل لشركات السمسرة في الأوراق المالية إلى 5% من إجمالي التزاماتها أوقف نزيف البيع الجبري وأعاد التوازن إلى التداولات. وبحسب الخبراء، أزال القرار ضغط البيع القسري الذي كان يضاعف خسائر السوق، وأرسل رسالة بأن الجهة المنظمة تراقب السوق وتتحرك سريعًا لحمايته.
وكانت الهيئة العامة للرقابة المالية قد قررت أمس خفض هذه النسبة إلى 5% بدلًا من 10%، وذلك بعد تراجعات حادة شهدتها البورصة المصرية خلال جلستي الأحد والاثنين. ويستهدف القرار الحد من البيع الجبري والحفاظ على استقرار السوق، ويسري حتى جلسة الخميس 29 أكتوبر.
اقرأ أيضًا: جنينة: الدولار مقوّم بأعلى من قيمته والصدمة الحالية مؤقتة
وعاودت البورصة المصرية الارتفاع في ختام تعاملات اليوم، فتجاوز مؤشرها مستوى 50 ألف نقطة مجددًا، وربح رأس المال السوقي نحو 106 مليارات جنيه ليقترب من 3.84 تريليون جنيه، وذلك بعد موجة الهبوط العنيف في الجلسات الماضية.
وقال الدكتور حسام الغايش، خبير أسواق المال ودراسات الجدوى الاقتصادية، إن القرار رفع عن شركات السمسرة ضغطًا كان يجبرها على تصفية أسهم عملائها بأي سعر، وكان العامل الأبرز في صعود السوق خلال جلسة اليوم.
وأوضح الغايش في تصريحات لـ«الشروق» أن الشركات كانت تضطر إلى بيع أسهم عملائها لتوفير السيولة، فيزداد الهبوط ويتبعه مزيد من البيع. وأضاف أن القرار ساهم في كسر هذه الحلقة جزئيًا، وخفت وتيرة البيع بوضوح. وأشار إلى أن القرار أرسل رسالة بأن الجهة المنظمة تراقب السوق وتتحرك سريعًا لحمايته، وأن مثل هذه الرسائل تساعد في تخفيف الذعر الذي يدفع المستثمرين إلى البيع الجماعي.
وبيّن أن القرار لا ينشئ طلبًا جديدًا على الأسهم، لكنه يزيل ضغط بيع قسري كان يضاعف الخسائر. ويظهر أثره على شركات السمسرة في توفير مساحة أوسع للتنفس، إذ لم تعد مضطرة إلى تصفية مراكز العملاء فورًا، وصار لديها وقت للتفاوض معهم على ضمانات إضافية. كما ساهم في حماية صغار المتعاملين الذين كانت أسهمهم تباع بأسعار متدنية دون إرادتهم، وقلّص المعروض القسري، وهو ما عاد بالإيجاب على السوق ككل، وساهم في استقرار الأسعار وعودة التداول إلى حركة طبيعية تحكمها قرارات المستثمرين لا الضرورة المالية.
وحذر الغايش من أن القرار مؤقت وينتهي العمل به بنهاية جلسة الخميس، وسيكون السؤال حينها: هل يصمد السوق عند عودة النسبة إلى 10%، أم يعود الضغط من جديد؟ وأضاف أن القرار لم يعالج ضغوط البيع الأجنبي ولا الأسباب الأعمق للتراجع، وأن الارتداد السريع بعد هبوط عنيف لا يعني بالضرورة أن الاتجاه الصاعد قد استقر. ونصح من يستثمر بأموال مقترضة بتجنب التوسع في المراكز الممولة حتى تتضح الصورة بعد انتهاء المهلة.
من جانبه، قال محمد كمال، عضو مجلس إدارة شعبة الأوراق المالية، في تصريحات لـ«الشروق»، إن قرار هيئة الرقابة المالية الأخير بخفض الحد الأدنى لصافي رأسمال شركات السمسرة ساهم في ضبط سيولة السوق والحد من ضغوط الشراء بالهامش، مما خفف من وطأة البيع الإجباري وأعاد التوازن إلى التداولات. وأضاف أن القرار كان من العوامل التي دعمت السوق خلال جلسة اليوم.
وكانت البورصة قد خسرت نحو 219 مليار جنيه خلال جلستي الأحد والاثنين، كما فقد مؤشر الشركات الصغيرة والمتوسطة أكثر من 11% في جلسة واحدة. وبعد هبوط بهذه الحدة تظهر عادة موجة شراء تعويضية يقودها من رأوا الأسعار أقل من قيمتها العادلة.