يشعر بعض الأشخاص بتغيرات وعدم استقرار مع بداية الخريف وتغيير الساعة، ولذلك يقدّم خبراء الصحة النفسية مجموعة من النصائح لدعم توازن الفرد مع تقلبات الطقس. فإعادة عقارب الساعة إلى الوراء في الخريف تُعدّ إيذانًا ببداية تغيرات كثيرة، كما تشير إلى بداية فترة صعبة، إذ يؤثر الطقس البارد والليالي الطويلة سلبًا في الصحة النفسية.
وللتكيف مع الأمسيات الأكثر ظلامًا، ذكر أندي إم مورلي، رئيس قسم علم النفس والأعصاب في جامعة لانكشاير، مجموعة من النصائح في مقال له على منصة «ذا كونفيرزيشن»، تساعد على اجتياز هذه الفترة بسهولة أكبر.
اقرأ أيضًا: اليابان تستعد لإطلاق أول مهمة لجمع عينات من قمر فوبوس
أولى هذه النصائح الاستفادة قدر الإمكان من ضوء النهار. فالضوء الطبيعي ينظّم الساعة البيولوجية، وهي النظام الداخلي الذي يؤثر في جودة النوم ومستوى اليقظة. ويحتاج الجسم إلى وقت ليتكيف مع التغييرات، خصوصًا مع حلول الظلام مبكرًا في المساء، وقد يؤدي ذلك إلى اضطراب أنماط النوم، فيصبح الفرد أكثر انزعاجًا في الصباح بسبب قلة النوم.
ويُنصح بقضاء بعض الوقت في الهواء الطلق، ولو بالمشي حول المبنى خلال استراحة الغداء أو القهوة. فتغيير المكان والمشهد المحيط قد يمنح استراحة مرحّبًا بها من ضغوط الحياة اليومية ويساعد على الشعور بالانتعاش، خاصة إذا ركّز الفرد انتباهه على المساحات الخضراء من حوله. وإذا تعذّر الخروج من المبنى، فبإمكانه الجلوس قرب نافذة للاستمتاع ببعض الضوء الطبيعي.
والنصيحة الثانية هي الحفاظ على النشاط والحركة. ففي الطقس البارد والجو المظلم يسهل التخلي عن التمارين الرياضية والبقاء في المنزل مع مشروب ساخن أو وجبة خفيفة مفضّلة، لكن فوائد التمارين تتجاوز الجانب الجسدي، إذ يمكنها تقليل التوتر وتحسين الصحة النفسية. والتنزه سيرًا على الأقدام، أو الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية، أو المشي ذهابًا وإيابًا داخل المنزل أو في مكان مفتوح، كلها أنشطة تساعد على التكيف مع تغير الفصول.
أما النصيحة الثالثة فهي أن يكون المرء لطيفًا مع نفسه. فمن الطبيعي أن يعدّل توقعاته بشأن ما يستطيع إنجازه يوميًا خلال أشهر الشتاء، لأن قلة ساعات ضوء النهار وسوء الأحوال الجوية قد يجعلان من الصعب الحفاظ على وتيرة الحياة التي اعتادها واستمتع بها في الصيف.
ويدعم التعاطف مع الذات الصحة النفسية والرفاهية، وقد يشمل ذلك معاملة النفس بلطف، والاعتراف بما أُنجز، والاحتفاء بالنجاحات الصغيرة على طول الطريق. وليس مطلوبًا من الفرد أن يستغل كل يوم إلى أقصى حد أو أن يكون منتجًا طوال الوقت، بل أن يبحث عن التوازن المناسب له، ويسمح لنفسه ببعض الأيام الهادئة التي تسير فيها الأمور ببطء. وبدلًا من انتقاد النفس لعدم إكمال كل ما خُطّط له، يستحسن الاعتراف بما تحقق فعلًا، فهذا النوع من التعاطف مع الذات يرتبط بتحسّن الصحة النفسية.
والنصيحة الرابعة هي الحفاظ على التواصل مع الآخرين. ففي الطقس البارد والمظلم والماطر قد يميل المرء بسهولة إلى تفضيل الوحدة على التواصل مع الآخرين والاطمئنان عليهم. غير أن تخصيص وقت للأصدقاء والعائلة أمر أساسي في الشتاء، لأن العلاقات الاجتماعية القوية مهمة للحفاظ على صحة نفسية جيدة. وحتى محادثة قصيرة عن فيلم جديد شاهدته أو كتاب أعجبك، فإن الوقت الذي تقضيه في التواصل مع أحبائك والحفاظ على هذه العلاقات يمكن أن يدعم صحتك النفسية.
أما النصيحة الخامسة فهي الاستمتاع بمتع الحياة البسيطة، بتخصيص وقت للقراءة أو الطهي أو الاستماع إلى الموسيقى أو ممارسة هواية منسية. وتُظهر الأبحاث المتعلقة بالتنشيط السلوكي، وهو أسلوب يقوم على استعادة الانخراط في الأنشطة الممتعة وذات المعنى، أن هذه الأنشطة تساعد على تحسين الحالة المزاجية، خاصة عندما يتراجع الحافز والدافع إلى القيام بالأشياء.
ويمكن أن يساعد التخطيط للقيام بشيء ممتع واحد كل يوم، مهما كان بسيطًا، على تجاوز الأمسيات الأكثر ظلامًا والليالي الأشد برودة. كما يمكن الاستفادة من الأمسيات الطويلة بقضاء وقت مريح تحت الأغطية ومشاهدة مسلسل تلفزيوني، أو بالاستمتاع بأنشطة منزلية أخرى، مثل إعداد الوجبة المفضّلة أو تناول بعض الأطعمة الموسمية المحببة.
ويقول مورلي في ختام مقاله: «إن الاعتناء بصحتك النفسية خلال الشتاء لا يعني إجبار نفسك على التفكير بإيجابية طوال الوقت، بل يعني البحث عن طرق بسيطة تمنحك الدعم والسعادة، أو تساعدك على التواصل مع الآخرين، ومن الشائع الشعور بانخفاض الطاقة خلال فصل الشتاء».