الخميس 22 أكتوبر 2026 — القاهرة

اليابان تستعد لإطلاق أول مهمة لجمع عينات من قمر فوبوس

اليابان تستعد لإطلاق أول مهمة لجمع عينات من قمر فوبوس

تمثل مغامرة استكشاف الفضاء محورًا أساسيًا تعود فوائده بصورة ملموسة ومباشرة على حياتنا اليومية على الأرض. وتتسابق وكالات الفضاء للكشف عن أسراره، وربما لاستكشاف كواكب جديدة قد تصبح يومًا منافسًا للأرض، إلى جانب تسليط الضوء على أسرار الكواكب، ومنها المريخ، والنظام الشمسي.

وتستعد وكالة استكشاف الفضاء اليابانية «جاكسا» لكتابة فصل جديد في تاريخ هذا المجال، بإطلاق أول مهمة في العالم لإعادة عينات من القمر «فوبوس»، أحد القمرين الطبيعيين الصغيرين اللذين يدوران حول المريخ. ومن المقرر أن تنطلق المركبة على متن الصاروخ الياباني الجديد «H3» في رحلة طموحة تستغرق خمس سنوات لاستكشاف أقمار المريخ.

اقرأ أيضًا: ذروة شهب الجباريات تتزامن مع اصطفاف المريخ والمشتري فجر الخميس

ويسعى العلماء من هذه المهمة إلى جمع عينات أساسية من «فوبوس»، الذي يشبه حبة البطاطا، عبر التقاط قطعة من صخره وغباره وإعادتها إلى الأرض لتحليلها في المختبرات. ومن شأن ذلك تقديم أدلة حاسمة حول كيفية تشكّله هو وشقيقه الأصغر «ديموس»، وربما الكشف عن أصول الحياة في النظام الشمسي. ولا يضم هذا النظام في محيطه الداخلي سوى ثلاثة أقمار، هي «فوبوس» و«ديموس» اللذان يدوران حول المريخ وهما صغيران للغاية وغير منتظمين في الشكل، إضافة إلى القمر الذي يدور حول الأرض.

وبحسب صحيفة «الجارديان» البريطانية، يصف العلماء أقمار المريخ بأنها أهم الجبال التي لم يتم تسلقها في النظام الشمسي، إذ لم تُستكشف بالكامل حتى اليوم.

واختار العلماء «فوبوس» لسببين رئيسيين: الأول قربه الشديد من المريخ مقارنة بـ«ديموس»، ما يجعله حاملًا لمعلومات أوسع عن الكوكب الأحمر، والثاني أن المواد المجمعة منه يُقدَّر احتواؤها على نحو 0.1% من المواد المريخية الأصلية. كما ستركز المهمة على التحليق قرب «ديموس» لجمع بيانات تساعد على فهم أصوله، التي يُعتقد أنها مشابهة لأصول شقيقه.

ورغم أن كمية العينات العائدة تبدو ضئيلة، إذ لا تتجاوز 10 جرامات، يؤكد العلماء أنها كافية لإجراء دراسات عميقة ومفصلة حتى على الحبوب الفردية. وتكمن الأهمية الكبرى للمهمة في حل أحد أكبر ألغاز الفضاء، وهو كيفية تشكّل أقمار المريخ قبل نحو 4.5 مليار سنة.

وبحسب بيان صحفي نشرته الوكالة، ستنطلق المركبة من مركز «تانيغاشيما» الفضائي في اليابان، وتسلك مسارًا طويلًا تقطع خلاله ملايين الأميال حتى تصل إلى جوار المريخ في أغسطس 2027. وتمر الرحلة بعدة مراحل، إذ تبدأ المركبة بدراسة القمر الأصغر «ديموس»، ثم تركز جهودها على القمر الأكبر «فوبوس». بعد ذلك تخطط الوكالة لإنزال مركبة صغيرة لاستكشاف تضاريس القمر ومعاينة موقع الهبوط بدقة.

وتُعد هذه الخطوة بالغة الصعوبة لأن «فوبوس» يفتقر إلى جاذبية قوية خاصة به، فضلًا عن وجوده قرب كوكب المريخ الضخم ذي الجاذبية الهائلة. وبعد استكشاف الموقع، تهبط المركبة الرئيسية وتنشر ذراعًا آلية وجهازين لأخذ العينات، بهدف التقاط نحو 10 جرامات فقط من غبار القمر وصخوره.

وتعتمد المهمة على طريقتين لجمع الصخور: الأولى طريقة «ناسا» التي تستخدم غازًا مضغوطًا لرفع غبار السطح إلى حاوية مخصصة، والثانية طريقة «جاكسا» القائمة على الحفر لجمع عينات من أعماق تصل إلى نحو 2 سنتيمتر.

وفي المرحلة الأخيرة، تُوضع العينة داخل كبسولة صغيرة من المقرر أن تعود إلى الأرض عام 2031، لتهبط في صحراء ووميرا جنوب أستراليا. وتكمن التحديات في الهبوط على قمر صغير مليء بالفوهات، لا تتجاوز جاذبيته جزءًا من ألفي جزء من جاذبية الأرض. وللتغلب على ذلك، جُهزت وحدة الاستكشاف بعجلات هبوط رباعية الأرجل ممتصة للصدمات، مع روبوت جوال قادر على التكيف مع الجاذبية المنخفضة وتحريك وضعه إن انقلب.

أخبار متعلقة