الخميس 22 أكتوبر 2026 — القاهرة

ذروة شهب الجباريات تتزامن مع اصطفاف المريخ والمشتري فجر الخميس

ذروة شهب الجباريات تتزامن مع اصطفاف المريخ والمشتري فجر الخميس

تشهد سماء العالم العربي فجر غد الخميس مشهدًا فلكيًا يجمع بين ذروة نشاط زخة شهب الجباريات واصطفاف ظاهري للمريخ والمشتري ونجم قلب الأسد، أكثر نجوم كوكبة الأسد لمعانًا. ويتيح ذلك متابعة الشهب ورصد الأجرام السماوية اللامعة في الساعات الأخيرة من الليل.

وقال الدكتور أشرف تادرس، أستاذ الفلك في المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، إن القمر يصل اليوم إلى العقدة الصاعدة، بالتزامن مع نشاط زخة الجباريات التي يبلغ معدل ظهورها نحو 20 شهابًا في الساعة في ظروف الرصد المثالية.

اقرأ أيضًا: اليابان تستعد لإطلاق أول مهمة لجمع عينات من قمر فوبوس

وأوضح تادرس أن هذه الشهب تنتج عن مرور الأرض عبر الحطام الذي خلّفه مذنب هالي. وتبدو وكأنها تنطلق من منطقة قريبة من كوكبة الجبار، لكنها قد تظهر في مناطق مختلفة من السماء.

وأضاف أن أفضل فرص الرصد تكون في الأماكن المظلمة البعيدة عن مصادر التلوث الضوئي وأضواء المدن، مشيرًا إلى أن عدد الشهب التي يمكن مشاهدتها فعليًا يختلف باختلاف ظروف الرصد وموقع المشاهدة وصفاء السماء.

وعن سبب ظهور الشهب، أشار أستاذ الفلك إلى أن الزخات السنوية تنشأ عندما تمر الأرض، أثناء دورانها حول الشمس، عبر تجمعات كثيفة من الغبار والحصى المتناثرة على طول مدارات المذنبات والكويكبات. وتصطدم هذه المواد بأعلى الغلاف الجوي للأرض وتحترق على ارتفاع يتراوح بين 70 و100 كيلومتر، فتظهر على هيئة شريط من الضوء، وهو ما يؤدي إلى زخات شهابية تتكرر كل عام.

وأكد تادرس أن ظهور هذه الشهب لا يسبب أي ضرر للإنسان أو لنشاطه اليومي على الأرض، فمشاهدتها ممتعة، ويحرص هواة الفلك والمهتمون بعلوم الفلك والفضاء على متابعتها وتصويرها.

من جانبه، قال المهندس ماجد أبو زاهرة، رئيس الجمعية الفلكية بجدة، إن المريخ والمشتري ونجم قلب الأسد يمكن رصدها بالعين المجردة في سماء ما قبل الشروق يوم الخميس. ويبدو المريخ بلونه البرتقالي المحمر، ويظهر المشتري بسطوع أبيض، بينما يتميز قلب الأسد بلمعان يميل إلى الأزرق والأبيض.

وأضاف أن المسافة الزاوية الظاهرية بين المريخ والمشتري تبلغ نحو 9 درجات، وبين المشتري وقلب الأسد نحو 7 درجات، ما يجعل الأجرام الثلاثة تبدو مصطفة على امتداد السماء. غير أن ذلك لا يعني وقوعها على خط واحد في الفضاء، بسبب اختلاف المسافات الفعلية التي تفصل كلًا منها عن الأرض.

وأوضح أبو زاهرة أن المريخ والمشتري يواصلان التقارب الظاهري خلال الأسابيع المقبلة، وصولًا إلى اقترانهما في 16 نوفمبر 2026، حين تبدو المسافة بينهما صغيرة نسبيًا في السماء، ما يوفر فرصة أخرى للرصد والتصوير الفلكي.

وأشار إلى أن هذا المشهد يتزامن مع ذروة زخة الجباريات التي تستمر حتى فجر الغد، موضحًا أن الشهب تنشأ عندما تعبر الأرض مسارًا يحتوي على جسيمات الغبار التي خلّفها مذنب هالي أثناء دورانه حول الشمس.

وتابع أن هذه الجسيمات تدخل الغلاف الجوي للأرض بسرعات تصل إلى نحو 66 كيلومترًا في الثانية، فتتوهج وتنتج الخطوط الضوئية المعروفة بالشهب، لافتًا إلى أن المعدل النظري لشهب الجباريات يتراوح بين 10 و20 شهابًا في الساعة في ظروف الرصد المثالية.

وأشار أبو زاهرة إلى أن ضوء القمر الأحدب المتزايد يمثل أحد تحديات الرصد هذا العام، إذ قد يحجب الشهب الخافتة خلال جزء من الليل. وبيّن أن فرص المشاهدة تتحسن بعد غروب القمر وقبل أن يبدأ ضوء الفجر في إخفاء الشهب الأقل سطوعًا.

ونصح باختيار موقع مظلم بعيد عن أضواء المدن، ومنح العينين من 20 إلى 30 دقيقة للتكيف مع الظلام، ومراقبة مساحة واسعة من السماء بدلًا من التركيز على كوكبة الجبار وحدها، لأن الشهب يمكن أن تظهر في اتجاهات متعددة.

وأكد أن رصد المريخ والمشتري وقلب الأسد وشهب الجباريات لا يحتاج إلى تلسكوب أو منظار. وقال إن أفضل فرصة للمشاهدة تكون في الفترة الممتدة من غروب القمر إلى بداية الشفق الفلكي، وهي نافذة قد توفر نحو ساعتين ونصف الساعة للرصد، بحسب موقع المشاهدة وظروف السماء.

أخبار متعلقة