قال الدكتور محب الرافعي، وزير التربية والتعليم الأسبق، إن التعليم هو الركيزة الأولى لتقدم الأمم وازدهارها الاقتصادي. واستشهد بتجارب دولية مثل سنغافورة وفنلندا وماليزيا، التي تحولت إلى قوى اقتصادية بعدما جعلت التعليم أولوية قصوى.
وأوضح الرافعي، في لقاء ببرنامج «المواطن والمسئول» على قناة «الشمس» مع الإعلامي نافع التراس مساء السبت، أن المجتمع المصري يتميز بثقافة أسرية تضع تعليم الأبناء على رأس أولويات الحياة. ورأى أن ذلك يفرض على المنظومة التعليمية استثمار هذه الإرادة الشعبية بتقديم خدمة تعليمية تليق بتطلعات المصريين.
اقرأ أيضًا: وزير التعليم: الثانوية العامة تفرض ضغوطًا عصبية على الطلاب
وتناول الوزير الأسبق ملف الكثافات المرتفعة في المدارس، رغم وجود أكثر من 62 ألف مدرسة تستوعب نحو 25 مليون طالب وطالبة. وأشار إلى أن الزيادة السنوية في أعداد التلاميذ، بنحو 1.6 مليون مولود جديد، تستدعي مواصلة التوسع في بناء المدارس لخفض الكثافات. وبيّن أن المعايير الدولية تحدد السعة المثالية للفصل بين 25 و30 طالبًا، بينما تسعى خطط الدولة حاليًا إلى ألا يتجاوز عدد الطلاب في الفصل 50.
وأضاف أن القطاع التعليمي يعاني عجزًا حقيقيًا يقدَّر بنحو 450 ألف معلم. وأشار إلى أن المبادرة الرئاسية للتعاقد مع 30 ألف معلم سنويًا على مدى 5 سنوات لا تكفي وحدها، لأن الزيادة السكانية المتلاحقة تتطلب أعدادًا أكبر. وحذّر من الإفراط في الاعتماد على نظام التدريس بالحصة لغير الخريجين المتخصصين، أو لمن لم يتلقوا تدريبًا تربويًا ونفسيًا كافيًا.
وشدد الرافعي على أن التجربة الفنلندية نجحت لأنها وضعت شروطًا صارمة لاختيار معلم المرحلة الأساسية، إذ يكون من حملة الماجستير، وأحيانًا الدكتوراه. ورأى أن بناء الأساس التربوي والنفسي للطفل وتعليمه قواعد القراءة والكتابة هو ما يحدد لاحقًا جودة مخرجات الثانوية العامة والجامعة.
وحدد تحديات التعليم قبل الجامعي في ثلاثة محاور: الكثافة الطلابية التي تتطلب التوسع في بناء المدارس بعدما تجاوزت الفصول سقف 50 طالبًا، وعجز المعلمين الذي يستوجب آليات استيعاب تتخطى العجز المقدر بـ450 ألف معلم، والتأهيل التربوي الذي يقتضي الابتعاد عن التدريس العشوائي بالحصة وضمان التأهيل النفسي والتربوي.
وردًا على تساؤلات الطلاب بشأن التوزيع الجغرافي والاغتراب وعدم الالتحاق بالكلية المرغوبة رغم المجموع المرتفع، قال إن نظام التنسيق الحالي يحقق عدالة تكافؤ الفرص، لكنه يواجه إشكالية حصر المفاضلة في نصف الدرجة. ودعا إلى تطبيق اختبارات القبول والقدرات إلى جانب مجموع الثانوية، كما هو معمول به عالميًا، وإلى تقليل الضغط على المجموع المباشر عبر توزيع معايير التقييم، فضلًا عن التوجه نحو علوم المستقبل، مثل الذكاء الاصطناعي والحاسبات والتكنولوجيا التطبيقية.
وأشار الرافعي إلى أن الطاقة الاستيعابية للكليات الكبرى في جامعات العاصمة تمتلئ أولًا وفق مبدأ العرض والطلب، ما يدفع التنسيق التلقائي إلى نقل بقية الطلاب إلى الجامعات الإقليمية. وشدد على أهمية إعادة تشكيل الوعي المجتمعي، إذ لم تعد كليات الطب والهندسة وحدها المسار الوحيد لضمان المستقبل، بل أصبحت تخصصات الذكاء الاصطناعي والأنساق الرقمية والتكنولوجيا الحديثة المحرك الأساسي لاقتصاد المعرفة وركيزة سوق العمل المحلي والدولي.