الخميس 22 أكتوبر 2026 — القاهرة

وكلاء وتجار السيارات يوقفون البيع مؤقتًا مع تجاوز الدولار 54 جنيهًا

وكلاء وتجار السيارات يوقفون البيع مؤقتًا مع تجاوز الدولار 54 جنيهًا

أوقف وكلاء وتجار السيارات عمليات البيع مؤقتًا إلى حين استقرار الأسعار، وسط ارتباك شديد في الأسواق المحلية سببه صعود سعر صرف الدولار فوق 54 جنيهًا، بحسب عدد من العاملين في القطاع تحدثوا إلى «الشروق».

وارتفعت أسعار السيارات بنسب تراوحت بين 8 و10% خلال الأسبوع الجاري، وفق قوائم الأسعار التي أرسلتها الشركات إلى التجار واطلعت عليها «الشروق».

اقرأ أيضًا: ارتفاع قياسي جديد لأسعار الديزل في بريطانيا متأثرًا بالصراع الإيراني

وأرجع عضوان في مجلس إدارة شعبة السيارات هذه الزيادات إلى ارتفاع سعر الدولار، إضافة إلى زيادة تكاليف الشحن والتأمين على البضائع، نتيجة تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وبلوغ أسعار النفط نحو 110 دولارات للبرميل.

وكان الدولار قد صعد بنسبة 4% خلال الأسبوعين الماضيين، ليبلغ نحو 54.5 جنيه، مقابل 52.44 جنيه في الأسبوع الأول من أكتوبر الجاري.

وقال عبدالسلام عبدالجواد، عضو مجلس إدارة شعبة السيارات باتحاد الغرف التجارية، إن التجار أوقفوا البيع خلال الأيام الأخيرة إلى حين وضوح الرؤية المستقبلية.

وأضاف لـ«الشروق» أن التجار يخشون البيع حاليًا تحسبًا لاستمرار الارتفاعات السعرية، وهو ما قد يكبدهم خسائر مالية كبيرة. وأوضح: «إذا باع التاجر سيارة بـ1 مليون جنيه ثم ارتفع سعرها لاحقًا إلى 1.1 مليون جنيه فسيحدث تآكل في رأس ماله الأساسي».

وبيّن عبدالجواد أن التجار والوكلاء يسعّرون الدولار حاليًا عند 55 جنيهًا، وهو سعر تحوطي الغرض منه امتصاص أي زيادة لاحقة في العملة الأمريكية. ولفت كذلك إلى أن شركات السيارات المحلية رفعت أسعارها خلال الأيام الماضية، إذ يُستورد نحو 70% من مكوناتها من الخارج بالدولار.

وكانت الحكومة المصرية قد أطلقت في منتصف 2025 الاستراتيجية الوطنية لدعم صناعة السيارات، التي تستهدف رفع نسبة المكون المحلي في المركبات المنتجة داخل البلاد، بما يعزز فرص التصدير ويوفر آلاف الوظائف.

وتعمل حاليًا نحو 13 شركة لتصنيع السيارات بطاقة إنتاجية تقارب 95 ألف سيارة سنويًا، فيما تستعد 9 شركات جديدة لدخول السوق المصرية خلال السنة بطاقة إنتاجية مستهدفة تبلغ 165 ألف سيارة، ليصل إجمالي السيارات المجمّعة محليًا إلى نحو 260 ألفًا.

وخصصت الحكومة نحو 5.5 مليار جنيه لدعم صادرات السيارات في موازنة العام المالي 2026-2027.

وبحسب بيانات المجلس التصديري للصناعات الهندسية، ارتفعت صادرات مصر من السيارات ومكوناتها بنحو 15% خلال العام الماضي لتبلغ 1.272 مليار دولار، وواصلت نموها في الأشهر الأربعة الأولى من 2026 بنسبة 13.1% لتصل إلى 434.6 مليون دولار، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

من جانبه، قال منتصر زيتون، عضو مجلس إدارة شعبة السيارات بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن موجة الارتفاعات الحالية قد تكون بداية لزيادات جديدة إذا استمرت الضغوط على سعر صرف الدولار وتكاليف الشحن والنقل.

وأضاف لـ«الشروق» أن الشركات والتجار يرفعون الأسعار حتى قبل استيراد شحنات بالأسعار الجديدة، موضحًا أن التأخر في تمرير الزيادة يكبد الشركات خسائر مالية كبيرة.

ورغم توقف المبيعات في الأيام الأخيرة، أشار زيتون إلى أن مبيعات القطاع ارتفعت بنسبة لا تقل عن 10% منذ بداية سبتمبر وحتى منتصف أكتوبر، مقارنة بشهر أغسطس الماضي. وأرجع ذلك إلى أن شريحة كبيرة من العملاء تتوقع استمرار زيادة الأسعار، فعجّلت بقرار الشراء.

وكانت مبيعات السيارات في مصر قد ارتفعت خلال أغسطس الماضي بنسبة 5.6% على أساس سنوي لتسجل 18.576 ألف سيارة، وفقًا لأحدث تقرير صادر عن مجلس معلومات سوق السيارات «أميك». وعلى أساس شهري، زادت المبيعات بنسبة 3.2% مقارنة بنحو 18 ألف سيارة بيعت في يوليو 2026.

وبحسب زيتون، تُباع أغلب السيارات حاليًا بأوفر برايس يتراوح بين 25 و200 ألف جنيه، بسبب تراجع المعروض وتعطل سلاسل الإمداد في ظل الاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وقال محمد سلامة، خبير السيارات، إن التجار يسعّرون السيارات حاليًا بشكل عشوائي، منتقدًا الزيادات الأخيرة التي بلغت نحو 10%.

وأضاف سلامة لـ«الشروق» أن التجار يرفعون الأسعار فور صعود الدولار بينما يتجاهلون فترات تراجعه، لافتًا إلى أن الأسعار الحالية تتضمن هوامش ربحية تجعلهم يتريثون في أي زيادات أخرى.

أخبار متعلقة