الخميس 22 أكتوبر 2026 — القاهرة

عالمة أزهرية تحتل المركز 31 عالميا في المواد النووية والآثار الإشعاعية

عالمة أزهرية تحتل المركز 31 عالميا في المواد النووية والآثار الإشعاعية

تخوض الدكتورة هبة علي سعودي، أستاذ التأثير الإشعاعي بكلية العلوم (بنات) في جامعة الأزهر ووكيلة كلية علوم الرياضة، مسارا بحثيا في الفيزياء النووية والإشعاعية. وتسعى من خلاله إلى توظيف العلم في ابتكار مواد قابلة للتطبيق، تجمع بين الحماية من الإشعاع والاستفادة من المخلفات الزراعية والصناعية. وقد توصلت أبحاثها إلى استخدام رماد قشور الموز والأرز ومخلفات البورسلين وتطويرها إلى مواد قادرة على الحماية من أشعة جاما والنيوترونات.

وأثمر هذا المسار إنجازا علميا دوليا، إذ حلت سعودي في المركز الحادي والثلاثين عالميا والسادس على مستوى مصر في تخصص «المواد النووية والآثار الإشعاعية» (Nuclear Materials and Radiation Effects)، بحسب تصنيف «Top1000 Scholar» الموثق لعام 2026. وبذلك تقع ضمن أفضل 0.51% من العلماء في العالم، بدرجة تأثير بلغت 98.21 ومؤشر هيرش (H-Index) قدره 23.

اقرأ أيضًا: اليابان تستعد لإطلاق أول مهمة لجمع عينات من قمر فوبوس

وقالت سعودي لـ«الشروق» إن تخصصها يقوم على دراسة المواد وتفاعلها مع الإشعاعات المختلفة، وفهم تأثير الإشعاع وسبل الاستفادة منه بصورة آمنة. وأوضحت أن أهمية هذا المجال تنبع من تعدد تطبيقاته في الطب والصناعة والطاقة والزراعة وحماية البيئة، فضلا عن دوره في تطوير مواد تحمي الإنسان من مخاطره.

وتتنوع أبحاثها بين توصيف المواد ودراسة تفاعلها مع الإشعاع وتطوير مواد للحماية منه، وتشمل الزجاج والسيراميك والمواد الأسمنتية والسبائك. وتستعين في ذلك بتقنيات مختلفة لفحص خصائص هذه المواد ورصد التغيرات التي تطرأ عليها بعد تعرضها للإشعاع.

وأضافت أن من أبرز مسارات عملها دراسة قدرة هذه المواد على الحماية من أشعة جاما والنيوترونات، وبحث التغيرات التي تصيب خواصها نتيجة التعرض للإشعاع، مما يتيح تقييم مدى ملاءمتها للاستخدام في التطبيقات المختلفة.

ولا تقتصر أبحاثها على المواد التقليدية، إذ تحاول كذلك الاستفادة من المخلفات الزراعية والصناعية، مثل رماد قشور الموز والأرز ومخلفات البورسلين، لإنتاج مواد يمكن توظيفها في الحماية من الإشعاع.

وقالت سعودي إنها تعتز بهذا الاتجاه البحثي لأنه يجمع بين البحث العلمي وخدمة البيئة والاستفادة من المخلفات. وأشارت إلى أن جزءا مهما من أبحاثها يستهدف الوصول إلى مواد يمكن استخدامها بدائل أو إضافات لمواد الحماية التقليدية، خاصة في المنشآت الطبية والبحثية والصناعية التي تستخدم مصادر إشعاعية.

وبدأت رحلتها من مقاعد الثانوية الأزهرية، ثم التحقت بكلية العلوم حيث تشكلت علاقتها بالبحث العلمي، وواصلت دراساتها العليا حتى الماجستير والدكتوراه. وتلت ذلك سنوات من البحث والتدريس والإشراف على الطلاب والمشاركة في المؤتمرات والمشروعات العلمية.

وقالت إنها لم تتخيل في بداية مشوارها أن تصل إلى ما حققته اليوم. وأوضحت أنها أصبحت أستاذة في الفيزياء النووية والإشعاعية، وترأست قسم الفيزياء أربع سنوات ونصف السنة، وشغلت منصب المشرف العام على مدينة الطالبات والتربية الوطنية للبنات بالجامعة. وتشرف حاليا على طلاب الماجستير والدكتوراه، إلى جانب عملها وكيلة لكلية علوم الرياضة.

وعن تاريخ تخصص الفيزياء النووية والإشعاعية في جامعة الأزهر، أوضحت أن له جذورا قديمة تعود إلى نشأة أقسام الفيزياء بالجامعة، بالتعاون مع أساتذة من هيئة الطاقة الذرية، وأنه تطور بالتوازي مع تطور البحث العلمي.

وتنسب جانبا مهما من رحلتها إلى جامعة الأزهر، مبينة أن الدعم الأهم تمثل في إتاحة بيئة علمية ساعدتها على التعلم والبحث والاستمرار، إضافة إلى فرص المشاركة في المؤتمرات والمشروعات والتعاون البحثي.

ورغم ما حققته من تقدم علمي وأكاديمي، أكدت أن رحلتها لم تكن سهلة، فقد واجهت تحديات تتعلق بظروف البحث والإمكانات، إلى جانب ضغوط العمل الأكاديمي والإداري، وصعوبة التوفيق بين البحث والتدريس وخدمة الجامعة والأسرة.

واختتمت حديثها بالإعراب عن أملها في أن تترك أبحاثها أثرا ممتدا، مشددة على أنها لا تنظر إلى الإنجاز باعتباره محطة وصول، بل أمانة جديدة ورسالة تستدعي مواصلة العمل.

أخبار متعلقة