الأربعاء 14 أكتوبر 2026 — القاهرة

القائد الأوكراني السابق: قدرة روسيا الهجومية تحطمت بفعل خسائرها الفادحة

القائد الأوكراني السابق: قدرة روسيا الهجومية تحطمت بفعل خسائرها الفادحة

أكد الجنرال أولكسندر سيرسكي، القائد العام السابق للقوات المسلحة الأوكرانية، في مقابلة حصرية مع هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، أن أوكرانيا نجحت في تثبيت خط الجبهة و«تحطيم قدرة روسيا على التقدم» بعد تكبيدها خسائر بشرية كبيرة.

وقال سيرسكي، في أول مقابلة له منذ إقالته المفاجئة من منصبه في الصيف الماضي، إن الخسائر الإجمالية التي تكبدتها موسكو في الحرب تزيد ستة أضعاف عن خسائر أوكرانيا. وأضاف «إذا أحصينا القتلى فقط، فإن النسبة تصل إلى 11 ضعفًا». ولا تنشر روسيا ولا أوكرانيا رسميًا أعداد قتلاها.

اقرأ أيضًا: أوكرانيا تستهدف مركز بيانات روسيًا لـ«ياندكس» رغم تحذير ترامب

وتشير تقديرات أجهزة المخابرات البريطانية إلى أن روسيا فقدت نحو نصف مليون جندي بين قتيل وجريح منذ بدء غزوها الشامل لأوكرانيا عام 2022. ويرى مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن أن أوكرانيا فقدت ما يصل إلى 150 ألف جندي حتى يونيو 2026.

ويعزو سيرسكي حالة الجمود الحالية على الجبهة إلى هذا الفارق في أعداد القتلى، بالإضافة إلى التقدم التكنولوجي واستراتيجية مهاجمة نقاط الضعف في الخطوط الروسية مع احتواء تقدمها في مناطق أخرى. وأشار إلى أن روسيا تمكنت في النصف الأول من عام 2026 من السيطرة على 61 كيلومترًا مربعًا فقط، معتبرًا ذلك «دليلاً على استقرار خط الجبهة». وأكد معهد دراسة الحرب (ISW) هذا الاتجاه، مشيرًا في أحد تقاريره الأخيرة إلى أن موسكو خسرت في سبتمبر 2026 أراضٍ أكثر مما سيطرت عليه.

وعن إقالته، قال سيرسكي إنه كان على خلاف مع وزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف، متهمًا إياه بأنه «لم يراعِ مصالح الجيش» عند شراء الأسلحة والإمدادات. وأوضح أن فيدوروف خلق «خللًا في التوازن» بالإمدادات، إذ أعطى الأولوية للطائرات المسيّرة على حساب معدات أساسية مثل المركبات الأرضية غير المأهولة والشاحنات الصغيرة والدراجات النارية. وأضاف أن الجيش لم يحصل حتى على نصف احتياجه من المسيّرات.

ودافع سيرسكي عن سجله القيادي في مواجهة انتقادات وصفته بأنه «قديم الطراز» ولا يليق لقيادة سباق التسلح التكنولوجي مع روسيا. وأكد أنه في عهده بلغ استخدام المسيّرات مستويات غير مسبوقة، بما في ذلك ضربات عميقة على بعد أكثر من 2000 كيلومتر خلف خطوط العدو. وأشار إلى أن أوكرانيا كانت أول دولة في العالم تنشئ قوات الأنظمة غير المأهولة كفرع مستقل ضمن قواتها المسلحة، تحت قيادته، وأن المسيّرات مسؤولة الآن عن 80% من خسائر روسيا.

وردًا على شهادات جنود قالوا لـ«بي بي سي» إنهم تلقوا أوامر بالبقاء في مواقعهم حتى عندما كانوا محاصرين تقريبًا، مما أدى إلى خسائر فادحة، لم ينفِ سيرسكي حدوث مثل هذه المواقف على خط الجبهة، لكنه قال إن أوكرانيا تحارب جيشًا أقوى بكثير. وأوضح أن نسبة الطائرات الحربية والقنابل في عام 2025 كانت 18 إلى واحد لصالح موسكو، وأن روسيا تمتعت بضعفين ونصف من المدفعية والذخيرة. وأضاف أن روسيا تملك أربعة ملايين رجل مدرب عسكريًا يمكنها تعبئتهم.

ودافع سيرسكي عن عملية التوغل في منطقة كورسك الروسية التي بدأت في أغسطس 2024 وانتهت بانسحاب دراماتيكي في الربيع التالي، واصفًا إياها بأنها «ضرورة». وقال إن القوات الروسية كانت تهاجم على طول جميع المحاور الرئيسية للجبهة بقوات تزيد ستة أضعاف عن القوات الأوكرانية، وأن العملية عطلت الهجوم الروسي وأجبرت موسكو على إعادة توجيه قواتها، مما أعطى أوكرانيا فترة راحة لاستعادة عافيتها.

ووجه سيرسكي رسالة قوية إلى الحلفاء الأوروبيين الذين يشككون في أن لروسيا طموحات إقليمية تتجاوز أوكرانيا، ناصحًا إياهم بالبدء في الاستعداد للحرب الآن و«التخلص من كل الأوهام بأنها لن تأتي». وتوقع أن تصبح الحرب أكثر اعتمادًا على التكنولوجيا، مع زيادة استخدام الروبوتات والأنظمة الآلية والذكاء الاصطناعي، لكنه أصر على أن «الدور البشري سيبقى حاسمًا في ساحة المعركة».

أخبار متعلقة