الأربعاء 5 أغسطس 2026 — القاهرة

رئيس الوزراء البريطاني الجديد يستخدم منصات التواصل الاجتماعي سلاحاً لمواجهة التيار الشعبوي

رئيس الوزراء البريطاني الجديد يستخدم منصات التواصل الاجتماعي سلاحاً لمواجهة التيار الشعبوي

بات رئيس الوزراء البريطاني الجديد يخوض معركة مختلفة تماماً عن سابقيه، إذ اختار منصات التواصل الاجتماعي ساحة رئيسية لمواجهة الأحزاب الشعبوية مثل حزب الإصلاح البريطاني، مستخدماً الأسلحة نفسها التي مكّنت هذه الأحزاب من بناء قواعد جماهيرية واسعة، بدءاً من الحديث عن خصائص الوجبات الخفيفة في الحانات وصولاً إلى السخرية من مظهره الشخصي.

ويُعد أسلوب آندي بيرنام غير الرسمي في مخاطبة الناخبين عاملاً حاسماً في قرار حزب العمال بالاستغناء عن زعيمه السابق كير ستارمر، المحامي الذي شغل منصب رئيس الوزراء، واختيار رئيس بلدية مانشستر الكبرى بديلاً له، وفق ما نقلته وكالة رويترز للأنباء.

وخلال أسبوعين فقط من توليه المنصب، استطاعت منشورات بيرنام غير التقليدية جذب ملايين المشاهدات على منصات تيك توك وإكس وإنستجرام، حيث يؤكد خبراء أن هذه المنشورات تُصمم بعناية لتكون إيجابية الطابع بدلاً من كونها مثيرة للانقسام.

ويرى المراقبون أن هذا النهج، رغم عدم كونه حلاً جذرياً للتحديات الكبيرة المتمثلة في إنعاش اقتصاد راكد وتحسين مستويات المعيشة، يمثل فرصة لبناء قاعدة جماهيرية عريضة، خاصة مع إدراك بيرنام أنه قد يضطر قريباً إلى تبني رسائل أكثر إثارة للقلق.

وأشار جيمس ليونز، المدير السابق للاتصالات الاستراتيجية لكير ستارمر والذي عمل أيضاً لدى تيك توك، إلى أن بيرنام يبتعد في أسلوبه عن النهج الذي تتبعه أحزاب مثل الخضر اليساري أو الإصلاح البريطاني.

"بدلا من إثارة الاستقطاب، يسعى فقط إلى أن يكون محبوبا وقريبا من الجميع"، هكذا أوضح ليونز، الذي يعمل حالياً في شركة الاستشارات المؤسسية بنتا جروب.

وأضاف ليونز: "أنه ينجح في تحقيق حيلة صعبة للغاية تتمثل في أن يكون جادا جدا فيما يفعله كرئيس للوزراء، دون أن يأخذ نفسه على محمل الجد أكثر من اللازم".

ويأمل بيرنام من خلال هذا الأسلوب في مواجهة حزب الإصلاح البريطاني بشكل أكثر فعالية، خاصة بعد أن قضى زعيمه نايجل فاراج سنوات في نشر مقاطع فيديو مؤثرة حول الهجرة والجريمة والقضايا الاجتماعية، محققاً بذلك 2.3 مليون متابع على إكس و1.5 مليون على تيك توك ومليون على إنستجرام.

وكان التفوق في معركة التواصل الاجتماعي ضد ستارمر عاملاً مهماً في تحقيق حزب الإصلاح تقدماً كبيراً في استطلاعات الرأي، غير أن الاستطلاعات الأولية التي أجريت بعد تولي بيرنام منصبه تُظهر أن حزب العمال نجح في تقليص هذه الفجوة، وإن كان ذلك قبل نحو ثلاث سنوات من موعد الانتخابات المقبلة.

ويشتهر فاراج بظهوره المتكرر وهو يسكب أو يحتسي كؤوس البيرة في الحانات، لكن بيرنام أثبت مؤخراً قدرته على إتقان هذا النوع من الفيديوهات أيضاً.

فقد حقق مقطع فيديو جمعه مع وزير المالية جون هيلي في حانة، والذي سلط الضوء على إعلان خفض الضرائب على أماكن الضيافة، 4.7 مليون مشاهدة على منصة إكس، إضافة إلى ملايين المشاهدات الأخرى على منصات متعددة.

وفي رد مباشر على وصف زعيمة حزب المحافظين المعارض كيمي بادينوش له بأنه "زوج من الرموش وقميص أسود"، نشر بيرنام مقطع فيديو لنفسه وهو يرمش بشدة وينظر إلى الأسفل ويقول "إنه أزرق داكن في الواقع".

وأشار ليونز إلى أن عودة بيرنام بعد تسع سنوات من الغياب عن البرلمان و16 عاماً من الابتعاد عن الحكومة تمنحه "فرصة ثانية لترك انطباع أول".

ورغم أن أعداد متابعي بيرنام ما تزال بعيدة عن أرقام فاراج، إذ يبلغ عددهم نحو 730 ألفاً على إكس و450 ألفاً على تيك توك و600 ألف على إنستجرام، إلا أنها تشهد نمواً متسارعاً، حيث استقطب 50 ألف متابع جديد على تيك توك وإنستجرام خلال يوم واحد فقط الأسبوع الماضي.

ولا تقتصر فائدة هذه المقاطع على وصول بيرنام إلى الناخبين في الأماكن التي يقضون فيها معظم وقتهم أمام هواتفهم، بل إنها تحظى أيضاً بتغطية إيجابية من وسائل الإعلام التقليدية، مما يضاعف من تأثيرها.

وفي هذا السياق، قال كيران بيدلي، مدير الشؤون السياسية لبريطانيا لدى مؤسسة إبسوس لاستطلاعات الرأي، إن وسائل التواصل الاجتماعي ساعدت بيرنام بالفعل في إيصال رسائل الحكومة، لكن مصيره على المدى الطويل سيظل مرهوناً بقدرته على تلبية أولويات الناخبين وإظهار القوة في مواجهة الشدائد.

أخبار متعلقة