الخميس 6 أغسطس 2026 — القاهرة

مستشار البرهان: لا لتقسيم السودان ولا لشرعنة "الدعم السريع"

مستشار البرهان: لا لتقسيم السودان ولا لشرعنة "الدعم السريع"

أكد أمجد فريد الطيب، مستشار الشؤون السياسية والعلاقات الخارجية لرئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، أن أي احتمال لتقسيم السودان يعد أمرا "غير مقبول على الإطلاق".

وشدد الطيب، في حوار مع الأناضول، على رفض الحكومة القاطع لأي تسوية قد تؤدي إلى تثبيت سيطرة قوات "الدعم السريع" على مناطق مدنية أو تمهّد الطريق لتقسيم البلاد، مستبعدا بشكل قاطع تكرار "السيناريو الليبي".

ونفى الطيب بشكل قاطع وصف ما تشهده البلاد بأنه "حرب أهلية" أو صراع بين أطراف متكافئة أو قوى سياسية متنافسة.

وأوضح أن ما يحدث هو "اعتداء تشنه مليشيات فاشية على الدولة السودانية وحكومتها وشعبها وسيادتها"، مؤكدا أن "الشعب السوداني صامد ويواصل مقاومة هذه الهجمات".

وفيما يتعلق بسير العمليات العسكرية، أشار الطيب إلى أن مدينة الأبيض، حاضرة ولاية شمال كردفان، تشهد حاليا أهم التطورات الميدانية.

وحذر من أن "قوات الدعم السريع" تسعى لتكرار "المجازر" التي ارتكبتها في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور في 26 أكتوبر 2025، داخل مدينة الأبيض.

وأوضح الطيب أن مساحة الأبيض تفوق مساحة الفاشر بنحو ثلاثة أضعاف، معتبرا أن ما منع تكرار سيناريو الفاشر هو "نجاح القوات الحكومية في صد هجمات قوات الدعم السريع وإبعادها عن الأبيض".

وأضاف أن الجيش تمكن من إفشال الهجمات التي استهدفت المدينة ولا يزال يمسك بزمام السيطرة عليها.

وطالب الطيب المجتمع الدولي بتصنيف قوات "الدعم السريع" "تنظيما إرهابيا"، مشيرا إلى أن التحديات تتجاوز العمليات العسكرية التقليدية.

ولفت إلى أن هذه القوات تستخدم طائرات مسيّرة متطورة حصلت عليها من دول في المنطقة لم يذكر أسماءها، وتستهدف بها المدنيين.

وحول مبادرة مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الإفريقية والعربية مسعد بولس، والتي تقترح هدنة إنسانية لمدة 90 يوما تليها ترتيبات أمنية لوقف دائم لإطلاق النار، علّق الطيب بأن مجلس الدفاع والأمن السوداني أعلن موقفه بوضوح.

وأوضح أن المجلس رحب في 12 يوليو الجاري بأي مبادرات تلبي تطلعات الشعب وتحافظ على وحدة البلاد وسيادتها وسلامة أراضيها.

وقال الطيب: "لا يمكننا تسليم شعبنا للطموحات السياسية لقوات الدعم السريع، كما لا يمكننا القبول بتكرار السيناريو الليبي من خلال تقسيم السودان".

وأشار إلى أن دولا في المنطقة لم يسمها تصر على تجميد الوضع العسكري القائم على الأرض، محذرا من أن وقف إطلاق النار دون انسحاب "الدعم السريع" سيعني عمليا إضفاء الشرعية على سيطرتها على مناطق مدنية، وهو ما ترفضه الحكومة والشعب.

وأكد أن الخرطوم لا تعارض وقف إطلاق النار أو التسوية السياسية من حيث المبدأ، لكنها تشترط أن تتضمن أي مبادرة سلام أو هدنة انسحابا كاملا لـ"الدعم السريع" من جميع المناطق المدنية التي تسيطر عليها.

وشدد على أن تقسيم السودان "ليس خيارا مطروحا بأي شكل من الأشكال، ولا يمكن القبول به تحت أي ظرف".

وأشاد الطيب بـ"الموقف التركي المبدئي" تجاه الأزمة السودانية، معتبرا أن تركيا من الدول القليلة التي تبنت موقفا يستند إلى الشرعية.

وقال إن أنقرة أوضحت منذ بداية الأزمة دعمها للسلطة الشرعية في السودان، مؤكدا أن الحرب اندلعت نتيجة "اعتداء عنيف على هذه الشرعية".

وأضاف أن الحكومة التركية تتعامل مع الأزمة انطلاقا من قناعة بأن تحديد مستقبل السودان ونظامه السياسي هو شأن يقرره السودانيون وحدهم.

وفي الشأن الإنساني، لفت الطيب إلى أن القوات المسلحة استعادت العاصمة الخرطوم من قبضة "الدعم السريع" في مايو 2025.

وأشار إلى أن بيانات المنظمة الدولية للهجرة تفيد بعودة نحو 2.5 مليون شخص إلى المدينة منذ استعادتها وبدء جهود إعادة الإعمار.

وأوضح أن المشكلة الأساسية لا تكمن في صعوبة إيصال المساعدات، بل في نقص التمويل المتاح لها.

وذكر أن خطة الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية في السودان لعام 2025 لم تتلق سوى أقل من 50 بالمئة من التمويل المطلوب، بينما لم تتجاوز نسبة التمويل في عام 2024 حاجز 30 بالمئة.

وأضاف أن القسم الأكبر من المساعدات الإنسانية المقدمة للسودان يأتي من دول بينها تركيا والسعودية وقطر.

ودعا الطيب المجتمع الدولي إلى إعادة النظر في طريقة تعامله مع الأزمة الإنسانية، مختتما بالتأكيد على الحاجة إلى إعادة تصميم وتطوير الاستجابة الدولية بما يتناسب مع حجم التحديات التي تواجه البلاد.

أخبار متعلقة