يضمّ الشريط أيضاً صوراً لجانيت روك (65 عاماً)، مديرة البنك التي استقالت من عملها بعد أن توفي ابنها (22 سنة) في حادث دراجة نارية. باجي بيليوت (24 عاماً)، على وجهها ورأسها آثار وحمة «بورت واين»؛ شاركت في الحملة لتبرهن بأن «عيوبنا تجعلنا جميلات». تعاني ياسمين تايلور (24 عاماً) من «الثعلبة» منذ تسعة أعوام وقد فقدت شعرها بالكامل في عمر العشرين.
بدأت الحملة بناء على استطلاع شمل أوساط عروض خريف- شتاء 2016. قدّر التقرير الناتج بأن قرابة 23 في المئة فقط من العارضات لسن ببشرة بيضاء، و4 في المئة فقط أعمارهنّ فوق الخمسين، وما كان مخيّباً للآمال أكثر هو عدم تجاوز نسبة ذوات الأوزان الزائدة الـ 3 في المئة، حسب ما ذكره الموقع الالكتروني للشركة. يعتبر حنا إسيشي مدير العلاقات العامة والتسويق في «كيرفي كيت» بأن العمل مع عارضات متنوّعات سينتشر قريباً. ويضيف «إن هذه الحملة ليست الوحيدة، لكننا نعتقد أن التنوع الموجود فيها هو الأكبر».
إذاً مزيدٌ من التجميل. مزيد من الاستهلاك. مزيد من الاتّكالية. والمشقّات البشرية باهتة مقارنة بطموح أرباح شركات مستحضرات التجميل في بلدان لا تزال تصدّر الحروب، المواد الحارقة ومصحّحات عيوبها معها. فقد نُشِر في أيلول الماضي شريط بعنوان «فتاة مشوّهة الوجه تروّج لمستحضرات التجميل» عبر قناة «بي بي سي» العربية على «يوتيوب». اتى الشريط في إطار مشاركة رشما قرشي (19 عاماً) إحدى ضحايا هجمات الأسيد في الهند، في عروض أسبوع الموضة في نيويورك بعد أن أصبحت وجهاً إعلامياً لحملة تدعو إلى وضع حدّ لبيع المواد الحارقة من دون ضوابط في الهند تقوم بها منظمة خيرية تدعى «انشروا الحب لا الجراح».
يحضر في السياق أيضاً إعلان «دوف تختار جميلة» الذي قامت به شركة مستحضرات العناية بالبشرة في نيسان من العام الماضي. تجربة اجتماعية في مدن عدة، في كل منها ثُبِّتت لافتتان على مدخل ببابين في أحد المباني العامة، مكتوب على الأولى كلمة «جميلة» وعلى الباب الثاني كلمة «عادية». وعلى كل امرأة أن تختار باباً للدخول. وفي حالات مماثلة يحضر شريط إعلاني لحملة بعنوان» My Beauty My Say» أطلقتها «دوف» في حزيران الماضي، ضدّ تقييم النساء على أساس مظهرهنّ. شمل الشريط حالات لنساء عاديات، ترين أن جمالهن موجود فيما تقلنه وتقُمن به.
هل فعلاً يتمّ التعامل بجديّة لصالح احترام التنوّع البشري ونبذ المعايير التي تقيّم النساء تبعاً للطول والوزن والشكل؛ وعليه تتوقف النساء بنظر شركات «الجمال» بأن يكنّ مقياس الأشياء تجارياً؟ أم أن عروض أسبوع الموضة في نيويورك أرادت من قصة فتاة «هندية» شوّهها الأسيد أن تغطّي حقيقة ما يجنيه العنف، القائم على حروب تحدث خارج أراضيها، من أرباح.
قد يجد منتجو الألبسة النسائية الداخلية في جيما وباجي وياسمين وأخريات، طريقة لجذب الجمهور قائمة على النموذج الجديد في ظلّ غياب المنافسة القائمة على الإبداع. هنا يبقى البحث في «الوهم» الذي تتركه إعلانات مستحضرات التجميل والأزياء على رشما وجيما وأخريات، مطلوباً، ما دامت الشركات ترسّخ بطريقة أو بأخرى، اختبار النساء لذواتهنّ بوصفهنّ موافَقَاً عليهنّ، وناجحات؛ لكن باعتبارهنّ سلعة رائجة واستثماراً!
اقرأ أيضًا: شاهد بالصور عقد قرآن الفنان احمد سعد وعلياء بسيوني