قال وزير المالية الأسبق يوسف بطرس غالي إن الاقتصاد العالمي أبدى قدرًا من المرونة أمام الأزمات والتحديات المتلاحقة، لكن معدلات النمو ما زالت تتعرض لضغوط متزايدة بفعل التوترات الجيوسياسية وأزمات الطاقة والتضخم وارتفاع مستويات الديون. وأشار إلى أن استمرار هذه الضغوط قد يدفع النمو العالمي إلى التراجع بنحو 1.1%.
وأوضح غالي أن توقعات نمو الاقتصاد العالمي تدور حول 3.1%، مقارنة بمعدلات سابقة بلغت 3.5%، مع توقعات بأن يتحسن النمو إلى نحو 3.5% خلال العام المقبل. ولفت إلى تفاوت أداء الاقتصادات الكبرى، إذ تتراوح توقعات نمو الاقتصاد الصيني بين 4% و4.5%، مقابل نحو 2.3% للولايات المتحدة، بينما تسجل الهند معدلات نمو تقارب 7%.
اقرأ أيضًا: عجز الغاز في إيران يبلغ 400 مليون متر مكعب يوميا في ذروة الشتاء
وأضاف أن التضخم العالمي، البالغ نحو 4.7%، لا يزال من أبرز التحديات أمام الاقتصاد الدولي، رغم التوقعات بتراجعه تدريجيًا. وحذّر من أن استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار النفط وتآكل الاحتياطيات قد يؤدي إلى سيناريو أكثر حدة ينعكس على معدلات النمو العالمي.
وبيّن أن ارتفاع تكاليف الاقتراض خلال السنوات الماضية دفع الحكومات إلى تقليص الإنفاق على البنية التحتية والمرافق العامة، بما يشمل الطرق والجسور. وينعكس ذلك على حجم الاستثمارات والطلب على مواد البناء، ومنها الحديد والصلب.
وذكر غالي أن الاقتصاد العالمي يواجه حالة متزايدة من التجزئة، تدفعها التوترات الجيوسياسية والتحولات التجارية، إضافة إلى تركز مكاسب ثورة الذكاء الاصطناعي في عدد محدود من الدول. وأوضح أن اعتبارات الأمن القومي باتت تتقدم أحيانًا على معايير الكفاءة الاقتصادية عند تحديد السياسات التجارية والصناعية.
وخلال قمة الصلب العربي 19 المنعقدة في القاهرة، أضاف أن أزمات الطاقة والتوجه نحو إغلاق الحدود وتبني برامج التصنيع المحلي تفرض تحديات إضافية على سلاسل الإمداد والتجارة العالمية. وتتفاوت قدرة الدول على التعامل مع هذه المتغيرات، ما يزيد الضغوط على الاقتصادات الأكثر هشاشة.
وفيما يخص الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد العالمي، أشار إلى أن جذورها تعود إلى الأزمة المالية العالمية عام 2008، التي شهدت انهيار مؤسسات مالية كبرى، من بينها ليمان براذرز. وأوضح أن التوازنات الاقتصادية والتجارية العالمية لم تستعد استقرارها الكامل منذ ذلك الوقت.
وسلط الضوء على دور الصين في هيكل الإنتاج العالمي، موضحًا أنها تمثل نحو 16% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، مقابل 26% للولايات المتحدة، لكنها تنتج نحو 30% من السلع المصنعة عالميًا. ولا يستوعب الاستهلاك المحلي الصيني سوى نحو 30% من إنتاجها، ما يجعل فائض الإنتاج الصيني عاملًا مؤثرًا في الأسواق وسلاسل التجارة العالمية.