كشف بحث جديد أن أعراض الاكتئاب تختلف عند الرجال، فقد لا تظهر في صورة حزن أو بكاء، بل تختبئ خلف سلوكيات يومية مثل الغضب وسرعة الانفعال والانشغال المفرط بالعمل أو الانسحاب الاجتماعي.
ويأتي هذا الطرح مع اقتراب اليوم العالمي للرجل الذي يُحتفل به في 19 نوفمبر من كل عام، ويسلط الضوء على أعراض بعيدة عن الصورة المألوفة للمرض. فقد يواصل الرجل عمله، ويضحك مع أصدقائه، ويهتم بأطفاله، وهو يعاني في صمت اضطرابات نفسية واكتئابًا عميقًا لا ينتبه إليه المحيطون به. فهو لا يبكي ولا يشكو علنًا، وربما لا يخطر بباله أصلًا أنه بحاجة إلى مساعدة نفسية، بينما يلاحظ من حوله تغيرًا تدريجيًا في طباعه نحو العصبية أو الصمت والعزلة.
اقرأ أيضًا: «كومنولث فيوجن سيستمز» تحصل على 85 مليون دولار لتطوير رقائق الاندماج
لماذا يتحول الاكتئاب الخفي إلى غضب
بحسب البحث الذي نشره موقع «ياهو»، يتعلم الطفل الذكر منذ صغره أن إظهار الحزن أو الخوف أو الاعتراف بالحاجة إلى الدعم يُعد «علامة ضعف». ولذلك نادرًا ما يقول الرجل «أنا حزين» أو «أنا مرهق نفسيًا»، بل يجد ضغطه الداخلي متنفسًا في عصبية مفرطة أو انفعال سريع أو خلافات متكررة مع أسرته.
وتتفق المعاهد الوطنية للصحة مع هذا الطرح، إذ تؤكد أن الاكتئاب قد يتخذ أشكالًا مختلفة كليًا لدى الرجال، فيغلب عليهم إظهار الغضب أو التهيج بدلًا من الحزن الظاهر والمألوف.
العمل المفرط كسلوك هروبي
يرى البحث أن العمل قد يكون في كثير من الأحيان ممارسة ناجحة ومثمرة، لكنه يتحول عند بعض الرجال إلى «سلوك هروبي» يلجأون إليه لتجنب مواجهة مشاعرهم أو مشكلاتهم العائلية أو تعقيدات علاقاتهم الشخصية.
وتشير مؤسسة «مايو كلينك» إلى أن قضاء أوقات طويلة مبالغ فيها في العمل من أبرز السلوكيات الهروبية التي قد ترتبط بالاكتئاب الخفي لدى الرجال. وتنصح بطرح أسئلة بسيطة لمراقبة السلوك: هل ضاعف ساعات عمله فجأة؟ وهل يهرب إلى العمل كلما واجه ضغطًا عاطفيًا في المنزل؟ وهل بدأت علاقاته الأسرية تتراجع؟
أعراض جسدية بدلًا من الحديث عن النفس
الاكتئاب ليس شعورًا عاطفيًا مجردًا فحسب، فهو يترجم أحيانًا عبر الجسد في صورة إرهاق مزمن وأرق وصداع متكرر وآلام جسدية مبهمة، أو اضطرابات هضمية يعجز الأطباء عن إيجاد سبب عضوي واضح لها. ولذلك يشير التقرير إلى أن استمرار الشكاوى الجسدية دون تفسير طبي حاسم يزيد احتمال وجود ضغط نفسي أو اكتئاب يستدعي عرض الحالة على طبيب مختص.
ما الذي يمنع الرجل من طلب المساعدة
تتعدد الحواجز النفسية والاجتماعية التي تحول دون طلب الرجال للدعم، وأبرزها بحسب المقال:
- الخوف من الظهور بمظهر الضعيف أمام الأسرة أو زملاء العمل.
- الاعتقاد الراسخ بأن عليه تحمل المسؤولية وحل المشكلات بمفرده دائمًا.
- عدم إدراك أن أعراضًا مثل الغضب والتعب هي في الواقع علامات اكتئاب حقيقي.
- الخوف من الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالعلاج النفسي.
- تأجيل طلب المساعدة حتى تنهار العلاقات أو يتأثر الأداء المهني.
وشدد المقال على ضرورة التذكير دائمًا بأن استمرار الرجل في أداء مهامه اليومية لا يعني أبدًا أنه بخير، فكثيرون يواصلون العمل بكفاءة ظاهرية رغم العاصفة التي تضطرب في دواخلهم.
كيف تساعد رجلًا قد يعاني الاكتئاب
ينصح المختصون المشار إليهم في المقال بفتح حوار هادئ مع الرجل الذي تظهر عليه علامات الاكتئاب، وتجنب لومه أو مطالبته بالتماسك وتجاوز ما يمر به. ويمكن البدء بسؤاله عن التغيرات التي طرأت عليه، وإشعاره باستعداد المحيطين به للاستماع إليه ومساندته دون إصدار أحكام.
كما ينبغي تشجيعه على عدم تحمل الضغوط بمفرده، ومنحه مساحة للحديث دون التقليل من مشاعره أو اعتبار عصبيته مجرد سلوك عابر.
متى يجب اللجوء إلى طبيب مختص
تستدعي أعراض الاكتئاب عند الرجال الانتباه إذا استمرت أسبوعين أو أكثر، خاصة إذا رافقها تراجع الاهتمام بالأنشطة المعتادة واضطرابات النوم والإرهاق المستمر وصعوبة التركيز، أو إذا أثرت التغيرات المزاجية والسلوكية في العمل والعلاقات الأسرية. وفي هذه الحالة يُنصح باستشارة طبيب أو اختصاصي صحة نفسية لتقييم الحالة وتحديد طريقة العلاج المناسبة.
أما إذا ظهرت أفكار تتعلق بالانتحار أو إيذاء النفس، أو وُجد خطر مباشر على سلامة الشخص، فيُنصح بطلب المساعدة الطبية الطارئة فورًا وعدم تركه بمفرده.