قال الباحث المتخصص في الشؤون الأفريقية عبدالله فارس القزاز إن استهداف ميليشيا الدعم السريع محطة كهرباء أبو حمد تطور يتجاوز الأبعاد العسكرية المباشرة، ويعكس تحولًا في طبيعة المواجهة، في وقت تواجه فيه الميليشيا ضغوطًا متزامنة تطال تماسكها الداخلي وقدرتها على الحركة والإمداد.
وأوضح القزاز، في تصريح لـ«فيتو»، أن هذه التطورات تأتي بالتزامن مع تحركات الجيش السوداني لتضييق نطاق حركة الدعم السريع على عدد من الجبهات، واستمرار الانشقاقات داخل صفوفها. ويثير ذلك، بحسبه، تساؤلات بشأن قدرة قائدها حميدتي على الحفاظ على القيادات والمجموعات التي تشكّل الركيزة الأساسية لبنيتها التنظيمية.
اقرأ أيضًا: مقتل 13 شخصًا على الأقل في هجوم على محطة قطارات بدنيبرو
الطائرات المسيّرة ومحاولة التكيف مع الضغوط
أضاف القزاز أن استهداف المنشآت الحيوية يمكن قراءته على أنه محاولة لإثبات أن تراجع القدرة على الاحتفاظ بالأراضي لا يعني بالضرورة فقدان القدرة على التأثير في مناطق مختلفة.
وأشار إلى أن الدعم السريع قد يجد نفسه أمام معادلة تتقلص فيها خياراته الميدانية على المستوى البري، لكنه لا يزال يملك أدوات تتيح له الوصول إلى مناطق بعيدة عن خطوط المواجهة، وممارسة ضغوط أمنية وخدمية على الجيش والسلطات السودانية.
ولفت إلى أن أهمية هذا التطور تزداد في ظل انشغال إثيوبيا بأزماتها الداخلية، خصوصًا تجدد المواجهات في إقليم تيغراي وتصاعد التوتر مع إريتريا. وقد يحدّ ذلك من هامش حركتها الإقليمية، من دون أن يعني بالضرورة توقف أي دعم محتمل لقوات الدعم السريع.
وأكد أن تكثيف الهجمات بالطائرات المسيّرة قد يعكس محاولة للتكيف مع بيئة عسكرية وإقليمية أكثر تعقيدًا، عبر الاعتماد على أدوات لا تتطلب السيطرة على مساحات جغرافية واسعة ولا تأمين خطوط إمداد برية مستمرة.
هجوم أبو حمد امتداد لاستهداف المنشآت الحيوية
وتابع القزاز أن استهداف محطة كهرباء أبو حمد لا يمكن فصله عن نمط سابق من الهجمات التي طالت المنشآت الحيوية، ومنها مطار الخرطوم الدولي الذي تعرض لهجمات تزامنت مع محاولات إعادة تشغيله واستئناف الرحلات الجوية.
وبيّن أن أهمية هذه الوقائع ترتبط بطبيعة الأهداف وتوقيت استهدافها، فالمطار ليس مجرد منشأة للنقل الجوي، ومحطة الكهرباء لا تقتصر وظيفتها على توفير التيار. وترتبط هذه المرافق بقدرة الدولة على استعادة مؤسساتها وإعادة الحياة إلى المناطق التي يستعيد الجيش السيطرة عليها.
وأضاف أن هذه الهجمات يمكن قراءتها باعتبارها محاولة لإحداث فجوة بين استعادة الأراضي والقدرة على إدارتها بصورة مستقرة، إذ إن استعادة الجيش مدينة أو تأمين طريق لا يعني بالضرورة انتهاء التهديدات التي تواجه المنشآت والمرافق الحيوية داخل تلك المناطق.
وشدد على أن استهداف البنية التحتية يرفع كلفة المكاسب العسكرية، ويضع السلطات السودانية أمام تحديات متواصلة تتعلق بحماية المنشآت وإصلاحها وإعادة تشغيلها.
وأشار إلى أن الهدف من هذه الضربات قد لا يكون تغيير خريطة السيطرة الميدانية بقدر ما هو منع تحولها إلى استقرار فعلي، بما يعطل جهود إعادة بناء مؤسسات الدولة واستعادة الخدمات الأساسية.
أبعاد زيارة البرهان إلى موسكو
وفيما يتعلق بزيارة رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان إلى موسكو ولقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أكد القزاز أنها تحمل دلالات تتجاوز إطار التواصل السياسي التقليدي، وتعكس توجه الخرطوم إلى توسيع علاقاتها مع موسكو على أساس المصالح الاستراتيجية.
وأوضح أن المباحثات المطروحة تشمل فرص التعاون الروسي السوداني في مجالات التعدين والذهب والنحاس، إلى جانب البحر الأحمر والطاقة والبنية التحتية.
واعتبر أن هذا التوجه يعكس سعي السودان إلى تنويع شراكاته الدولية والاستفادة من الإمكانات الروسية في القطاعات الاستراتيجية، بما يدعم المصالح الاقتصادية ويعزز خيارات الخرطوم في ظل التحديات السياسية والعسكرية التي تشهدها البلاد.