الأحد 1 نوفمبر 2026 — القاهرة

خبير أمني: تصورات ضرب إيران لا تعني اتخاذ قرار الحرب

خبير أمني: تصورات ضرب إيران لا تعني اتخاذ قرار الحرب

تناول الدكتور سيد غنيم، رئيس معهد شؤون الأمن العالمي والدفاع وخبير الأمن الدولي والاستراتيجيات العسكرية، تداعيات التصورات العسكرية الأمريكية المحتملة لاستئناف العمليات ضد إيران. جاء ذلك تعليقًا على تصريحات السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي، الذي وصف خطة عسكرية أمريكية محتملة بأنها «جنونية».

وقال غنيم إن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تشير إلى احتمال توسيع الأهداف العسكرية الأمريكية داخل إيران لتشمل البنية التحتية. وحذّر من أن هذا التصعيد قد يدفع طهران إلى توسيع نطاق ردودها لتطال منشآت الطاقة والمرافق الحيوية في دول الخليج.

اقرأ أيضًا: الهلال الأحمر المصري يرسل 1,620 طنًا من الدقيق والسلال إلى غزة

ما قاله ميرفي عن الخطة

أوضح غنيم أن ميرفي تحدث، خلال ندوة في معهد الشرق الأوسط بواشنطن يوم 28 أكتوبر، عن إحاطة مغلقة تناولت خطة عسكرية أمريكية محتملة لاستئناف العمليات ضد إيران.

وبحسب غنيم، وصف ميرفي التصور العسكري بأنه «جنوني»، ونقل تساؤلًا للرئيس ترامب عن فرص نجاحه. كما حذّر السيناتور من مخاطر إطالة أمد الحرب واتساع نطاقها، بما قد يضر بالمصالح الأمريكية.

ورأى الخبير الاستراتيجي أن هذه التصريحات تستدعي التمييز بين مناقشة الخيارات العسكرية واعتماد قرار فعلي بتنفيذها. فرواية السيناتور تؤكد طرح تصورات عسكرية، لكنها لا تشكّل دليلًا قاطعًا على اعتماد خطة أو صدور قرار ببدء العمليات.

وأضاف أن تساؤل ترامب عن فرص نجاح الخطة، إذا نُقل بدقة، قد يعكس استمرار تقييم الجدوى العسكرية والسياسية للعملية وتداعياتها المحتملة.

استهداف البنية التحتية وتوسّع المواجهة

حذّر غنيم من أن شمول الأهداف الأمريكية للبنية التحتية المدنية في إيران قد يؤدي إلى تداعيات إقليمية واسعة، مع احتمال امتداد الردود الإيرانية إلى منشآت الطاقة والمرافق الحيوية في دول الخليج.

وأوضح أن قصر مدة الضربات العسكرية لا يعني بالضرورة قصر أمد المواجهة. فواشنطن تستطيع تحديد توقيت بدء عملياتها وحجمها، لكنها لا تملك ضمانات للسيطرة على طبيعة الرد الإيراني أو منع اتساع الصراع.

وأكد أن استهداف البنية التحتية المدنية يضيف إلى المواجهة أبعادًا قانونية وسياسية خطيرة، وقد يزيد احتمالات التصعيد وتبادل الضربات.

الانتخابات الأمريكية وقرار الحرب

وبشأن توقيت أي تحرك عسكري أمريكي محتمل، أشار غنيم إلى أن الفترة بين انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر وبدء ولاية الكونجرس الجديد في 3 يناير قد توفر للإدارة الأمريكية هامشًا سياسيًا مختلفًا في اتخاذ القرارات.

لكنه شدد على أن هذا التوقيت لا يمنح الإدارة تفويضًا إضافيًا لشن الحرب، ولا يعني بالضرورة أن الخيار العسكري أصبح أكثر جدوى، إذ تبقى القرارات مرتبطة بتقدير المكاسب السياسية والعسكرية والتكاليف المترتبة عليها.

مخاطر تطال الخليج والملاحة والاقتصاد

ذكر خبير الأمن الدولي أن أي مواجهة عسكرية جديدة بين واشنطن وطهران تضع مصالح إقليمية ودولية أمام مخاطر متزايدة، تشمل أمن القوات والقواعد الأمريكية، والمنشآت الحيوية في دول الخليج، وحركة الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب.

وحذّر كذلك من تداعيات اقتصادية محتملة، في مقدمتها اضطراب أسواق الطاقة وارتفاع أسعار النفط وزيادة تكاليف الشحن والتأمين. وأضاف احتمالات استنزاف المخزونات العسكرية، وتضرر استقرار منطقة الخليج وعلاقات دولها بالولايات المتحدة.

الوساطات الدبلوماسية تتواصل

لفت غنيم إلى أن استمرار الحشد العسكري الأمريكي والتوتر الإقليمي لا يحول دون مواصلة المسارات الدبلوماسية، موضحًا أن التحركات والوساطات، ومنها التحرك القطري، يمكن أن تتزامن مع الاستعدادات العسكرية.

وأكد أن أهمية هذه الوساطات تتوقف على قدرتها على التوصل إلى تفاهمات واضحة وقابلة للتنفيذ، بما يساعد على احتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.

كلفة المواجهة وقدرة واشنطن على الاحتواء

اختتم غنيم تصريحاته بالتأكيد أن الاستعداد العسكري الأمريكي يوسّع خيارات الضغط والتنفيذ أمام واشنطن، لكنه لا يعني بالضرورة اتخاذ قرار باستئناف الحرب.

وأوضح أن العامل الحاسم يظل قدرة أي عملية عسكرية على تحقيق هدف سياسي قابل للاستمرار، مقارنة بتكلفة الرد الإيراني واحتمالات احتواء تداعياته.

وأشار إلى أن التوقيت الذي يعقب انتخابات التجديد النصفي أحد العوامل المؤثرة في الحسابات الأمريكية، لكنه لا يكفي وحده لترجيح خيار الحرب، في ظل مخاطر عسكرية واقتصادية وسياسية قد تتجاوز حدود المواجهة المباشرة بين البلدين.

أخبار متعلقة