قال حازم المنوفي، عضو شعبة المواد الغذائية في الاتحاد العام للغرف التجارية، إن استقرار الأسواق وتحقيق الأمن الغذائي من الركائز الأساسية للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. وشدد على أن المرحلة الحالية تستلزم تكاملًا حقيقيًا بين جهود الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، بما يضمن توافر السلع الأساسية بجودة مناسبة وأسعار عادلة، ويحفظ حقوق المواطنين ويدعم استمرار النشاط التجاري.
وذكر المنوفي، في بيان صادر عنه اليوم، أن الدولة المصرية تعمل على تعزيز منظومة الأمن الغذائي وتأمين احتياطيات استراتيجية من السلع الأساسية، إلى جانب زيادة المعروض والتوسع في المنافذ والمعارض وتطوير منظومة التجارة الداخلية. ورأى أن هذه الجهود تحتاج إلى مشاركة فاعلة من مجتمع الأعمال والتجار والمصنعين والموردين، بوصفهم شركاء أساسيين في تحويل التوجهات الحكومية إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
اقرأ أيضًا: روينهوف: التبادل التجاري بين مصر وألمانيا يتجاوز 6 مليارات يورو
استقرار الأسعار لا يرتبط بعامل واحد
أوضح المنوفي أن استقرار الأسعار ليس نتاج عامل واحد، بل ثمرة منظومة متكاملة تبدأ بالإنتاج والتصنيع والاستيراد، وتمر بالتخزين والنقل والتوزيع وتجارة الجملة والتجزئة، وتنتهي عند المستهلك النهائي.
وأضاف أن أي خلل في إحدى حلقات هذه المنظومة ينعكس مباشرة على تكلفة السلعة وسعرها النهائي. ولذلك يرى أن ملف الأسعار يجب أن يُعالج برؤية اقتصادية شاملة تتناول أسباب ارتفاع التكلفة، وتزيد المعروض، وتيسّر حركة تداول السلع، وتقلل الحلقات الوسيطة غير الضرورية، وتعزز المنافسة العادلة.
وأكد المنوفي أن التاجر الوطني الملتزم ليس طرفًا في مواجهة المواطن، بل شريك أساسي في منظومة الأمن الغذائي، لأنه من يضمن وصول احتياجات المواطنين اليومية إلى المحافظات والمراكز والقرى والنجوع. وأشار إلى أن حماية المستهلك لا تعني إغفال حقوق التاجر الملتزم، فحماية الطرفين ضمانة لاستمرار حركة التجارة وتوافر السلع واستقرار الأسواق.
ودعا إلى التفرقة بين التاجر الملتزم الذي يعمل وفق القواعد القانونية ويتحمل أعباء التشغيل والعمالة والإيجارات والنقل والضرائب والتمويل، وبين أي ممارسات فردية غير منضبطة قد تضر بالمستهلك وتسيء إلى سمعة القطاع التجاري بأكمله.
وبيّن أن المسؤولية المجتمعية للتجار تقتضي الالتزام بهوامش ربح عادلة، والإعلان الواضح عن الأسعار، والابتعاد عن المغالاة والممارسات الاحتكارية، والحرص على جودة المنتجات وصلاحيتها. وأضاف أنه لا بد من مراعاة التوازن بين التكلفة الحقيقية للسلع وقدرة المواطنين الشرائية، بما يضمن استمرار النشاط التجاري دون تحميل المستهلك أعباء غير مبررة.
وفي ملف الأسعار، أوضح أن الحل المستدام لا يقتصر على التعامل مع السعر النهائي، بل يكمن في معالجة عناصر التكلفة من المنبع، سواء ارتبطت بالإنتاج أو مدخلات التصنيع أو النقل أو التخزين أو التمويل أو حلقات التداول. وأكد أن زيادة الإنتاج المحلي وتشجيع التصنيع الغذائي وتطوير سلاسل الإمداد أدوات مهمة لدعم استقرار الأسواق وتقليل التأثر بالتقلبات الخارجية.
حوار مستمر بين الحكومة والغرف التجارية
شدد المنوفي على أهمية فتح قنوات حوار مستمرة بين الحكومة والغرف التجارية والشعب النوعية وجمعيات حماية المستهلك، للاستفادة من الخبرات الميدانية للتجار والعاملين في القطاع الغذائي. ووصفهم بأنهم الأكثر احتكاكًا بالتغيرات اليومية في الأسواق، والأقدر على رصد مشكلات تداول السلع واقتراح حلول عملية لها.
وأضاف أن دعم التاجر الصغير والمتوسط ضرورة اقتصادية بسبب دوره المحوري في وصول السلع إلى مختلف المناطق. وأكد أن تيسير الإجراءات وتحسين بيئة ممارسة النشاط التجاري ومراعاة الأعباء التشغيلية من شأنها تعزيز استقرار الأسواق والحفاظ على شبكة التوزيع التي تخدم ملايين المواطنين.
واختتم المنوفي بيانه بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من معالجة الأزمات السعرية بصورة وقتية إلى بناء منظومة غذائية وتجارية أكثر كفاءة واستدامة. وتقوم هذه المنظومة، بحسب قوله، على زيادة الإنتاج، وتعزيز التصنيع المحلي، وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد، وتوسيع المنافسة العادلة، وترسيخ ثقافة الالتزام والشفافية في التعاملات التجارية.