أودعت المحكمة الدستورية العليا، برئاسة المستشار بولس فهمي إسكندر، حيثيات حكمها بعدم دستورية النص الذي يحدد سقفًا للمقابل النقدي لرصيد الإجازات الاعتيادية السنوية لأعضاء هيئة البحوث بالمركز القومي لبحوث المياه، بما لا يزيد على أجر أربعة أشهر، وذلك إذا كان عدم حصولهم على الإجازات فيما جاوز هذا الحد يعود إلى مقتضيات مصلحة العمل.
وأكدت المحكمة أن جهة العمل وحدها تتحمل تبعات حرمان الموظف من إجازاته الاعتيادية متى كان ذلك بسبب مصلحة العمل. وشددت على أنه لا يجوز تحميل عضو هيئة البحوث نتائج عجزه عن استنفاد رصيد إجازاته بسبب ظروف العمل واحتياجاته.
اقرأ أيضًا: سكك حديد مصر تعدل مواعيد قطارات مع بدء التوقيت الشتوي
وأوضحت أن المقابل النقدي المستحق عن الإجازات التي حُرم منها عضو هيئة البحوث يمثل تعويضًا عن هذا الحرمان، ومن ثم لا يجوز الانتقاص منه لمجرد أن الرصيد تجاوز الحد الأقصى الذي قرره النص المطعون عليه.
وأضافت أن هذا التعويض يعد من العناصر الإيجابية في الذمة المالية لعضو هيئة البحوث، ويدخل في نطاق الحماية الدستورية للملكية الخاصة التي كفلتها المادتان 33 و35 من الدستور، إذ تمتد هذه الحماية إلى الأموال والحقوق الشخصية والعينية.
وأشارت المحكمة إلى أن حرمان عضو هيئة البحوث من التعويض المكافئ لرصيد إجازاته، رغم أن عدم حصوله عليها كان بسبب مقتضيات مصلحة العمل، يخالف الضمانات الدستورية المقررة لحماية الملكية الخاصة.
منطوق الحكم وتشكيل المحكمة
قضت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة 41 من قرار رئيس الجمهورية رقم 316 لسنة 1994 بشأن إعادة تنظيم المركز القومي لبحوث المياه، فيما تضمنته من وضع حد أقصى للمقابل النقدي لرصيد الإجازات الاعتيادية السنوية التي لم يستنفدها عضو هيئة البحوث حتى انتهاء خدمته، لا يتجاوز أجر أربعة أشهر، متى كان عدم حصوله على الإجازات فيما زاد على هذا الحد راجعًا إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل.
وصدر الحكم في الدعوى رقم 46 لسنة 46 قضائية «دستورية»، برئاسة المستشار بولس فهمي إسكندر، وبحضور المستشار الدكتور عماد طارق البشري، رئيس هيئة المفوضين، والسيد عبد الرحمن حمدي محمود، أمين السر.
وقائع القضية ومطالبة المدعي بـ503 أيام
تعود وقائع القضية إلى حكم أصدرته المحكمة الإدارية العليا بتاريخ 22 يونيو 2024، أحالت بموجبه ملف الطعن رقم 97641 لسنة 69 قضائية عليا إلى المحكمة الدستورية العليا، للفصل في مدى دستورية المادة 41 من قرار رئيس الجمهورية رقم 316 لسنة 1994.
وكان المدعي ياسر محمد شوقي محمد، الذي عمل أستاذًا باحثًا بمعهد بحوث الهيدروليكا بالمركز القومي لبحوث المياه، قد أقام دعوى أمام محكمة القضاء الإداري ضد رئيس المركز. وطالب فيها بأحقيته في صرف المقابل النقدي الكامل لرصيد إجازاته الاعتيادية، مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية.
وذكر المدعي أن خدمته انتهت بإحالته إلى المعاش في 12 سبتمبر 2022، دون أن يتمكن من استنفاد كامل رصيد إجازاته الاعتيادية بسبب حاجة العمل إليه.
وبجلسة 27 مارس 2023، قضت محكمة القضاء الإداري بأحقيته في المقابل النقدي لرصيد إجازاته البالغ 503 أيام، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. وطُعن على هذا الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا.
وأثناء نظر الطعن، رأت المحكمة الإدارية العليا وجود شبهة عدم دستورية في النص الذي يضع حدًا أقصى قدره أربعة أشهر للمقابل النقدي لرصيد الإجازات بالنسبة لأعضاء هيئة البحوث والوظائف المعاونة، متى كان عدم حصولهم عليها راجعًا إلى مقتضيات العمل. فأوقفت نظر الطعن وأحالت الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا، التي أصدرت حكمها بعدم دستورية هذا القيد.