تتعرض أسعار الفضة العالمية لضغوط متزايدة بعد قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تثبيت أسعار الفائدة في نطاق يتراوح بين 3.75% و4%. ويأتي ذلك مع استمرار المخاوف التضخمية وقوة الدولار وارتفاع عوائد السندات، وهي عوامل تقلل من جاذبية المعادن النفيسة وتزيد من تقلبات الأسواق العالمية.
وانخفض سعر الفضة في التعاملات الأخيرة إلى نحو 53.82 دولارًا للأوقية، متأثرًا بتوقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة، بينما تترقب الأسواق إشارات من الفيدرالي بشأن مسار الفائدة في الفترة المقبلة.
اقرأ أيضًا: الفيدرالي الأمريكي يبقي أسعار الفائدة عند نطاق 3.75% إلى 4.00%
وقال الدكتور محمد رضا، خبير أسواق المال، إن هذا التراجع جاء بعد موجة هبوط قوية تعرض لها المعدن الأبيض، إذ هبط من مستوياته القياسية المسجلة مطلع العام إلى مستويات دون 55 دولارًا، في ظل تغير توقعات المستثمرين بشأن السياسة النقدية الأمريكية.
وأوضح أن الفضة تتأثر بقرارات الفائدة بصورة ملحوظة لأنها تجمع بين خصائص المعادن النفيسة واستخداماتها الصناعية الواسعة. فارتفاع الفائدة والعوائد الأمريكية يعزز جاذبية الأصول المدرّة للعائد ويزيد الضغوط على المعادن التي لا تحقق عائدًا دوريًا، في حين قد يدعم تراجع الدولار وانخفاض العوائد الأسعار.
وأضاف رضا أن التحديات التي تواجه الفضة لا تقتصر على السياسة النقدية، إذ تتعرض كذلك لضغوط مرتبطة بتباطؤ بعض قطاعات الاستهلاك الصناعي، وخاصة الطاقة الشمسية، رغم استمرار استخدام المعدن في الإلكترونيات والسيارات الكهربائية وشبكات الكهرباء.
وتشير تقديرات تقرير المعادن الصادر عن «سوكدن فاينانشال» إلى احتمال تراجع الطلب الصناعي على الفضة خلال عام 2026، مع استمرار عجز المعروض عن تلبية إجمالي الطلب. وقد يوفر ذلك دعمًا أساسيًا للأسعار، لكنه لا يمنع استمرار التقلبات على المدى القصير.
ويتوقف تعافي الفضة على اتجاه الدولار والعوائد الأمريكية، وتطورات التضخم، ومدى تراجع توقعات تشديد السياسة النقدية.
وبين ضغوط الفائدة ومخاوف تباطؤ الطلب، تدخل الفضة مرحلة حساسة، فقد تستفيد من أي تحول نحو سياسة نقدية أقل تشددًا، لكنها تبقى معرضة لمزيد من التراجع إذا استمرت العوائد المرتفعة وقوة الدولار.