الأربعاء 28 أكتوبر 2026 — القاهرة

نائب يطالب الحكومة بحسم أزمة معلمي مسابقة الـ36 ألف المؤقتين

نائب يطالب الحكومة بحسم أزمة معلمي مسابقة الـ36 ألف المؤقتين

تقدم النائب أمير أحمد الجزار، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيري التربية والتعليم والتعليم الفني والمالية، بشأن استمرار أزمة معلمي مسابقة الـ36 ألف معلم الذين عملوا بعقود مؤقتة عام 2019. وطالب بإيجاد حل عادل لأوضاعهم وإتاحة الفرصة للاستفادة من خبراتهم في مسابقات التعيين الجديدة، بما يشمل تخصص رياض الأطفال.

وذكر الجزار في طلبه أنه تلقى شكاوى وتظلمات من آلاف المعلمين الذين تقدموا لمسابقة تعيين 36 ألف معلم، التي أعلنتها وزارة التربية والتعليم في فبراير 2019. وأوضح أنهم اجتازوا الاختبارات والإجراءات المقررة، ثم عملوا بعقود مؤقتة لم تتجاوز مدتها شهرين، وانتهت دون التوصل إلى تسوية مستقرة لأوضاعهم. وبذلك ظلت الأزمة قائمة منذ سنوات، بما تحمله من أعباء إنسانية واجتماعية ومهنية على هؤلاء المعلمين وأسرهم.

اقرأ أيضًا: وزير التموين: نجاح في الحفاظ على احتياطي استراتيجي يكفي 6 أشهر

وأوضح النائب أن بداية الأزمة تعود إلى إعلان الوزارة في فبراير 2019 مسابقة للاستعانة بنحو 36 ألف معلم لسد العجز في المدارس، في ظل حاجة فعلية للمنظومة التعليمية إلى الكوادر البشرية. فتقدم عدد كبير من المعلمين، وخاضوا الاختبارات والإجراءات المطلوبة، واختير بعضهم للعمل بعقود مؤقتة لمدة شهرين، وسط توقعات بأن تكون هذه الخطوة بداية لاستمرارهم في العمل إذا تجدد الاحتياج واستُكملت الإجراءات القانونية اللازمة.

وأضاف أن انتهاء مدة التعاقد، وما أعقبه من تداعيات جائحة كورونا وتعليق الدراسة آنذاك، أدى إلى توقف عمل هؤلاء المعلمين دون أن تنتهي معاناتهم، ودون أن يتضح لهم مسار زمني محدد لمعالجة أوضاعهم. ووجد عدد من المتقدمين أنفسهم خارج المنظومة التعليمية بعد أن بذلوا الوقت والجهد، واجتازوا إجراءات رسمية، وتحملوا ما ارتبط بها من أعباء وتكاليف. ورأى أن ذلك يفرض فحص ملفهم بصورة جادة ومنصفة، وعدم تجاهل ما اكتسبوه من خبرة وما اجتازوه من إجراءات.

وتابع أن أهمية هذه الإشكالية تزداد مع استمرار حاجة المدارس إلى معلمين في تخصصات ومراحل تعليمية مختلفة، ومع الإعلان عن مسابقات جديدة للتعيين والاستعانة بالكوادر التعليمية. واعتبر أنه من غير المقبول أن يبقى ملف هذه الفئة معلقًا لسنوات دون تقييم شامل، أو إعلان موقف رسمي واضح بشأن إمكانية الاستفادة منها وفق الاحتياجات الفعلية وشروط التعيين والقواعد القانونية المنظمة.

وبيّن أن جوهر الأزمة لا يقتصر على انتهاء عقود مؤقتة، بل يتمثل في استمرار غياب حل واضح لفئة ارتبطت بدايتها بمسابقة أعلنتها الدولة لسد عجز حقيقي في المدارس. وشدد على أن المطلوب ليس تجاوز القانون ولا منح تعيينات استثنائية دون ضوابط، وإنما مراجعة الملف بشفافية، وتحديد الموقف القانوني لكل فئة، ودراسة مدى صلاحية أصحابها لشغل الوظائف المتاحة، ووضع آلية عادلة توازن بين تكافؤ الفرص والاحتياجات الفعلية للمدارس والخبرة السابقة للمتقدمين.

وأشار النائب إلى أن لتخصص رياض الأطفال أهمية خاصة في هذا السياق، إذ يرى أن أي تقييم جاد للملف ينبغي أن يتضمن بحث موقف المتقدمين في هذا التخصص، ومدى حاجة المدارس إليهم، وإمكانية إدراجه ضمن المسابقات المقبلة متى توافرت الشروط القانونية والفنية اللازمة. وقال إنه يتعين كذلك إعلان المعايير التي ستُطبق على المتقدمين، حتى لا تظل المطالبات معلقة بين وعود غير محددة وإجراءات لا يعرف أصحاب الشأن نهايتها.

واستند في طلبه إلى المادة (19) من الدستور، التي تؤكد أن التعليم حق لكل مواطن، وأن الدولة تلتزم بتطويره وتحقيق جودته، وإلى المادة (53) التي تقرر مبدأ المساواة أمام القانون وعدم التمييز. كما استند إلى المادة (76) من قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981، المعدل بالقانون رقم 16 لسنة 2019، التي تنص على أن شغل وظائف التعليم يتم عبر إعلان واسع الانتشار يوجَّه للكافة بما يكفل تكافؤ الفرص، وأن ترتيب من يجتازون الاختبارات والمفاضلة بينهم يراعيان المؤهلات والخبرات.

وخلص إلى أن الاستفادة من الخبرات السابقة لا تعني إهدار قواعد المنافسة ولا ضمان التعيين دون استيفاء الشروط، بل تعني فحص هذه الخبرات في إطار القانون، وإعلان موقف الوزارة بوضوح، وتوفير فرصة عادلة أمام المستحقين للتقدم للوظائف التي تتفق مع مؤهلاتهم واحتياجات المنظومة التعليمية.

وبناءً على ذلك، طالب عضو مجلس النواب الحكومة بما يلي:

إجراء حصر شامل ودقيق للمتقدمين الذين اجتازوا مراحل مسابقة الـ36 ألف معلم عام 2019 وعملوا بعقود مؤقتة، مع بيان أعدادهم وتخصصاتهم ومحافظاتهم وموقفهم من الاختبارات والإجراءات التي سبق اجتيازها، وتحديد الموقف القانوني لكل فئة منهم.

إعداد تصور حكومي معلن لمعالجة أوضاعهم، يتضمن دراسة إمكانية الاستفادة منهم في الوظائف التعليمية المتاحة وفق الاحتياجات الفعلية وشروط التعيين والقواعد القانونية المنظمة، مع بيان الإجراءات والجدول الزمني المقترح لحسم الملف، بدلًا من تركه دون أفق واضح.

بحث إدراج تخصص رياض الأطفال ضمن المسابقات المقبلة وفقًا للعجز الفعلي في المدارس، ودراسة إمكانية إتاحة فرص عادلة للمتقدمين من أصحاب هذا التخصص، مع مراعاة المؤهلات المطلوبة وشروط التأهيل والاختبارات والمفاضلة المقررة قانونًا، وإعلان موقف رسمي واضح في هذا الشأن.

موافاته ببيان تفصيلي عن أعداد المعلمين المطلوبين فعليًا، والتخصصات التي تعاني عجزًا، والاعتمادات المالية المتاحة أو المطلوبة للتعيين، والإجراءات التي يمكن اتخاذها لتسوية هذا الملف، بما يحقق العدالة للمتقدمين ويحافظ في الوقت نفسه على انتظام العملية التعليمية والانضباط المالي.

وأكد النائب أن استمرار أزمة معلمي المسابقة كل هذه السنوات يستوجب الانتقال من مرحلة الانتظار إلى مرحلة الحسم. وقال إن هؤلاء مواطنون تقدموا استجابة لإعلان رسمي وخاضوا إجراءات اختيار، وعمل بعضهم بالفعل داخل المدارس، ومن حقهم الحصول على إجابة حكومية واضحة بشأن موقفهم وفرصهم المستقبلية، بدلًا من بقاء مصيرهم معلقًا لسنوات.

كما شدد على أن التعيين يجب أن يتم وفقًا للقانون والاحتياج الفعلي وتكافؤ الفرص، لكن ذلك لا يعفي الحكومة من مسؤوليتها عن دراسة الملف بجدية، وتحديد ما يمكن اتخاذه من إجراءات عملية بشأنه، وإعلان نتائج هذه الدراسة للرأي العام ولأصحاب الشأن. وختم بأن المطلوب ليس وعدًا جديدًا، وإنما حل واضح وإجراءات محددة وموقف رسمي ينهي حالة الغموض التي تحيط بمستقبل هذه الفئة.

أخبار متعلقة