الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 — القاهرة

البورصة المصرية تتأهب لإطلاق البيع على المكشوف وسط تقلبات السوق

البورصة المصرية تتأهب لإطلاق البيع على المكشوف وسط تقلبات السوق

تسعى البورصة إلى تنشيط التداول وجذب مزيد من الاستثمارات عبر أدوات جديدة، في مقدمتها آلية «الشورت سيلينج» أو البيع على المكشوف. وتتيح هذه الآلية للمستثمرين تحقيق مكاسب من تراجع أسعار الأسهم، كما تفتح المجال أمام زيادة السيولة وإعادة تنشيط الأسهم الراكدة.

ويرى خبراء أن الخطوة مهمة لرفع أحجام التداول وجذب شرائح جديدة من المستثمرين، وكذلك لتطوير أدوات التداول بما يعزز التكامل بين أدوات الاستثمار المختلفة، خاصة مع الأسواق العالمية. واتفق الخبراء على أن الآلية لن تتأثر سلبًا بطرح اكتتابات جديدة في البورصة، بل ستحقق أرباحًا وتعيد فائض السيولة إلى شاشات التداول.

اقرأ أيضًا: رئيس بحوث الأرز: الأسعار في مصر منخفضة جدًا مقارنة بالعالم

وأكدت رانيا الجندي، الخبيرة الاقتصادية وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والإحصاء والتشريع، أن «الشورت سيلينج» أداة متكاملة لرفع كفاءة الأسواق المالية وجذب المؤسسات والمستثمرين الأجانب، وليست مجرد وسيلة للمضاربة على هبوط السوق.

وأوضحت الجندي في تصريحات لـ«الشروق» أن السوق تتيح بالفعل آليات للمضاربة على الصعود، منها التداول اليومي (T+0) والإقراض الهامشي (Margin) الذي يعتمد على أموال مقترضة من شركة السمسرة. ورأت أن من الضروري في المقابل طرح آليات للمضاربة على الانخفاض، من خلال اقتراض الأسهم من شركة مصر للمقاصة ودفع الفوائد التي يقررها البنك المركزي، إضافة إلى علاوة المخاطر. وأشارت إلى أن المستثمر يستطيع اقتراض أسهم شركات كبرى وبيعها بسعر مرتفع، ثم إعادة شرائها عند أدنى نقطة لردها إلى المقرض وتحقيق الفارق.

وفي الوقت نفسه، تجري الهيئة العامة للرقابة المالية، بالتعاون مع شركة مصر للمقاصة والبورصة المصرية، تجارب حية على نظام الإقراض المركزي. وأصدرت الهيئة النموذج الاسترشادي للعقود المبرمة بين شركات السمسرة والعملاء المقترضين للأوراق المالية، تمهيدًا للإطلاق الرسمي المرتقب للآلية وفقًا للإطار التنظيمي الجديد الصادر بقرار مجلس إدارة الهيئة رقم 155 لسنة 2026.

وأضافت الجندي أن البيع على المكشوف يوفر حلولًا استثمارية غير تقليدية للأصول والأسهم الراكدة، وهي الأسهم التي لم يجرِ تداولها منذ سنوات طويلة أو تراجع نشاطها من سنة إلى خمس سنوات، مثل اكتتابات موبينيل ومصر للاتصالات وطلعت مصطفى. وبذلك يستطيع أصحابها تأجيرها والحصول على عوائد مالية أشبه بالفوائد البنكية، بما يرفع جاذبية السوق.

وتحدد الضوابط سقوفًا للإقراض والاقتراض، فلا يجوز إقراض ما يزيد على 40% من إجمالي عدد الأوراق المالية حرة التداول للشركة المقيدة. ولا يجوز أن تتجاوز نسبة ما يقترضه كل عميل والأشخاص المرتبطون به 2% من إجمالي عدد تلك الأوراق. كما تُخصص نسبة لا تزيد على 5% للعقود المباشرة المبرمة بين شركة السمسرة والمقرض والمقترض، وتحتفظ بها شركة السمسرة تحت مسؤوليتها.

وأشارت الجندي إلى أن العقود الآجلة على المؤشر الثلاثيني وأسهم البنك التجاري الدولي والجنيه أمام الدولار أثارت حالة التوتر نفسها بين المستثمرين، رغم نجاح الفكرة. وشددت على أن سوق المال المصرية مؤهلة لتفعيل الآلية بمرونة.

وأكدت أن التدريب المستمر واكتساب الخبرات من الأسواق الخليجية والعالمية سبيل لتعزيز تنافسية البورصة المصرية وجذب شرائح جديدة من المستثمرين. ولفتت إلى أن الآلية كان مخططًا أن تنطلق مع بداية الربع الثالث من العام الجاري، لكنها تخضع لمزيد من التطوير خلال الفترة الحالية.

من جانبه، قال سعد الفقي، خبير التحليل المالي والعضو المنتدب لشركة أصول القابضة للاستثمارات المالية، إن البيع على المكشوف يمثل الوجه المعكوس للتداول في اليوم نفسه. فهو يتيح للمستثمرين تحقيق أرباح في فترات تراجع الأسهم، عبر بيع أسهم مقترضة ثم إعادة شرائها بأسعار أقل، وهو ما يخلق قوى معاكسة تحد من الضغوط البيعية الناتجة عن إغلاق المراكز المالية في نهاية الجلسات.

وأوضح الفقي أن تراجع مؤشرات البورصة الأخيرة جاء بعد عمليات جني أرباح طبيعية عقب ارتفاعات قرب مستوى 56 ألف نقطة، وسط توترات جيوسياسية في المنطقة. وأضاف أن الانخفاض الواضح يعود إلى تراجع السيولة بعد عمليات سحب أجراها الأفراد والمؤسسات للمشاركة في الطروحات الجديدة.

ونفى الفقي وجود أي تأثير سلبي على الآلية في ظل الاكتتابات الجديدة بالبورصة. وشدد على أهمية المتابعة والرقابة الصارمة من الجهات التنظيمية خلال المراحل الأولى للتطبيق، مع ضرورة نشر الوعي الاستثماري وتكثيف الحملات التثقيفية للتعريف بقواعد الآلية وضوابطها.

بدوره، أكد أيمن الزيات، خبير أسواق المال، أن أمام البورصة المصرية فرصة لتطبيق «الشورت سيلينج»، لكنها تتوقف على جاهزية البنية التكنولوجية وتوافر الأسهم القابلة للإقراض. وأضاف أن ارتفاع سعر الدولار وتراجع مؤشرات البورصة لا يؤثران على توقيت إطلاق الآلية، لكنهما يستدعيان قدرًا كبيرًا من الحذر.

وأوضح الزيات أن المشكلة تكمن في قدرة السوق على استيعاب عمليات البيع والشراء دون اضطرابات إضافية. ومن المتوقع أن يكون تطبيق الآلية إيجابيًا على أحجام التداول والسيولة، لأنها تضيف عمليات جديدة مرتبطة بإقراض الأسهم وبيعها وشرائها، وتساعد على التعبير عن توقعات المستثمرين السلبية، لا المتفائلة فقط.

أخبار متعلقة