الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 — القاهرة

تربية الطوب في المنازل ظاهرة تنتشر بين الشباب الصيني هربًا من الضغوط

تربية الطوب في المنازل ظاهرة تنتشر بين الشباب الصيني هربًا من الضغوط

يتجه عدد متزايد من الشباب الصيني إلى ظاهرة غريبة، إذ يتخذون من قطعة طوب رفيقًا شخصيًا، يزرعون عليها الطحالب ويرعونها كأنها كائن حي. ويأتي ذلك نتيجة الأعباء التي يفرضها الواقع وضغوط الحياة اليومية والأعباء الاقتصادية، في محاولة من هذا الجيل لإيجاد حل غير تقليدي للبحث عن الرفقة والشعور بالإنجاز بتكلفة شبه معدومة.

وتقوم هذه الهواية غير المألوفة على الإتيان بقطعة طوب، غالبًا ما تكون ذات لون صدئي يشبه الحديد المتأكسد، ثم رشها بالماء عدة مرات يوميًا. وتعتمد العملية البسيطة على جذب جراثيم الطحالب الموجودة في الهواء لتلتصق بالطوب وتنمو عليه. وتوصف هذه الطحالب بأنها خالدة عمليًا، فهي تتجمد عند جفافها، ثم تستعيد خضرتها ونضارتها بمجرد رشها بالماء من جديد.

اقرأ أيضًا: لماذا يستيقظ القلق في موسم الثانوية العامة حتى لدى من تجاوزوها؟

وبحسب تقرير لصحيفة «الجارديان» البريطانية، حصدت المنصات الرقمية الصينية، مثل «ويبو» و«شياوهونجشو»، ملايين المشاهدات والتفاعلات حول هذا التوجه. فقد سجّل وسم مرتبط بالظاهرة 5 ملايين مشاهدة على «ويبو»، وعبّر مشاركون كثيرون عن جاذبية التجربة، وكتب أحدهم: «لا قطط، لا مواعدة، بدأت بتربية طوبة».

وأشارت الصحيفة إلى أن الخبراء يفسرون هذا السلوك من الناحية النفسية بأنه بحث عن رفقة عاطفية خالية من الطاقة، إذ توفر قطعة الطوب شعورًا باليقين والاستقرار والرفقة دون أي التزامات عاطفية أو أعباء تبادلية. ويعزز ذلك لدى الممارسين شعورًا بالسيطرة وبإنجاز بسيط في عالم مليء بالضغوط.

ووفقًا لـ«الجارديان»، ترتبط الظاهرة بالواقع الاجتماعي والاقتصادي والتحديات التي تواجه الشباب الصيني. فهذا الجيل يزداد عزوفًا عن التوقعات المجتمعية التقليدية، مثل الزواج وإنجاب الأطفال، أو الانخراط في سباق الحياة والعمل لساعات طويلة في وظائف شاقة. ويحدث ذلك في ظل ارتفاع البطالة بين الشباب من 16 إلى 24 عامًا من غير الطلاب إلى ما يقارب واحدًا من كل 5، مع تقديرات غير رسمية ترجح أن النسبة الفعلية أعلى من ذلك.

وأظهرت استطلاعات رأي غير رسمية أجراها خريجون جدد على منصة «شياوهونجشو» أنهم سألوا زملاءهم من خريجي 2025 في يونيو عن وضعهم الوظيفي، وشارك فيها أكثر من 14 ألف شخص، أفاد أكثر من 10 آلاف منهم بأنهم ما زالوا عاطلين عن العمل.

وفي استطلاع آخر، اختار 3317 شخصًا من أصل 4637 مشاركًا وصف العاطلين عن العمل منذ التخرج، الذين يشعرون بالضياع والقلق وانعدام الهدف، كحالة تنطبق عليهم. يضاف إلى ذلك تراجع معدل المواليد في الصين إلى أدنى مستوياته التاريخية نتيجة ركود سوق العمل والضغوط التعليمية والمادية. ولهذا اختار كثير من الشباب تبني نمط حياة هادئ ومريح، وهو ما يفسر الاتجاه إلى مثل هذه الحيل الغريبة، وفقًا لـ«الجارديان».

ومن ناحية أخرى، سلطت وسائل الإعلام الصينية الضوء على المخاطر الصحية المرتبطة بالظاهرة مع انتشارها الواسع، إذ تؤدي تربية الطحالب على الطوب داخل المنازل إلى انتشار العفن والحساسية. وأبلغ كثير من الممارسين عن أعراض مثل حكة العينين وسيلان الأنف نتيجة الفطريات أو العفن الموجود في الهواء.

أخبار متعلقة