هل يلزم القانون مستأجر الإيجار القديم بإخلاء شقته إذا تركها مغلقة أكثر من سنة أو امتلك مسكنًا بديلًا؟ عاد هذا السؤال إلى الواجهة بعد صدور حكمين قضائيين بنتيجتين مختلفتين في تطبيق المادة السابعة من القانون رقم 164 لسنة 2025. وقد أثار الحكمان جدلًا حول تفسير النص، بين رفض الإخلاء والقضاء بالطرد.
وتنص المادة السابعة على حالتين قد يترتب عليهما الإخلاء، بحسب الأحوال: ترك المكان المؤجر مغلقًا أكثر من سنة دون مبرر، أو امتلاك المستأجر وحدة أخرى قابلة للاستخدام في الغرض نفسه المخصص له المكان المؤجر.
اقرأ أيضًا: حملة واعي تشرح الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس
وبحسب التفاصيل المتداولة، قضى الحكم الأول، الصادر بجلسة 19 سبتمبر 2026، برفض دعوى إخلاء أقامها المؤجر ضد المستأجر، رغم استناده إلى ترك العين المؤجرة وامتلاك مسكن آخر. واعتمدت المحكمة على مستندات قدمها المستأجر تفيد باستهلاك المرافق، ورأت أنها تنفي نية التخلي عن الشقة.
وفي المقابل، قضى حكم آخر بطرد مستأجر بعد ثبوت أن العين المؤجرة ظلت مغلقة أكثر من سنة وأنه يملك مسكنًا بديلًا، وفق الوقائع المنشورة عن الحكم.
وبحسب الحيثيات المنقولة، رأت المحكمة في الدعوى الأولى أن الترك لا يقتصر على هجر الإقامة في العين، بل يستلزم أيضًا اتجاه إرادة المستأجر إلى التخلي عن العلاقة الإيجارية. كما أخذت في اعتبارها وجود استهلاك للكهرباء خلال مارس وأبريل ومايو 2026، واستهلاك للغاز خلال مارس من العام نفسه.
وأثار هذا الحكم جدلًا قانونيًا حول مدى اتفاق تفسيره مع الحالات التي حددتها المادة السابعة، وما إذا كانت أدلة استهلاك المرافق كافية لنفي الترك رغم انتفاء الإقامة الفعلية.
أما حسم هذا التعارض فيتوقف على أسباب كل حكم ووقائعه ومدى انطباق النص القانوني عليه، وعلى ما قد تنتهي إليه درجات التقاضي الأعلى. ولا يعني اختلاف الحكمين بالضرورة وجود تعارض قانوني نهائي، قبل التحقق من منطوق كل منهما وأسبابه وظروف الدعوى التي صدر فيها.