أكد محمد قاسم، رئيس جمعية المصدرين المصريين، أن السوق الإفريقية من الأسواق الاستراتيجية أمام الصادرات المصرية، لما تتيحه من فرص واسعة لزيادة الصادرات الصناعية والغذائية، وتعزيز تنافسية المنتج المصري، وفتح أسواق جديدة أمام الشركات المصرية. ورأى أن أرقام التبادل التجاري والصادرات المصرية إلى القارة لا تتناسب مطلقًا مع العلاقات الاقتصادية التي تربط مصر بدولها، مستنكرًا استمرار هذا الوضع في المستقبل.
جاءت تصريحاته خلال فعالية اقتصادية موسعة نظمتها اليوم غرفة التجارة الأمريكية وبنك التصدير والاستيراد الإفريقي. وتستهدف الفعالية تعزيز الصادرات المصرية، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات الوطنية، ودعم الاستثمارات الصناعية والتجارية، عبر بحث سبل الاستفادة من اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية، وتوفير آليات التمويل اللازمة لتحويل الفرص التصديرية إلى صفقات تجارية واستثمارية قابلة للتنفيذ.
اقرأ أيضًا: ساويرس: ضعف القدرة الشرائية يبطئ مبيعات العقارات والمقاولات بأقصى طاقتها
وأضاف قاسم أن أغلب صادرات مصر إلى إفريقيا تتركز في الدول العربية بشمال القارة وفي السودان، في مقابل ضعف الصادرات إلى بقية دول القارة. واستعرض أبرز الصادرات المصرية إلى هذه الدول، ومنها المنتجات الزراعية والأدوية والكيماويات والأسمدة.
وتتضمن الفعالية جلسة حوارية تنفيذية بعنوان «اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية: التطبيق العملي والوصول إلى الأسواق وتوسيع نطاق الطلب القابل للتمويل». يشارك فيها جودفري والاكيرا، خبير التجارة الأول بأمانة منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية التابعة للاتحاد الإفريقي، ومحمد قاسم بصفته رئيس المجلس التصديري المصري «إكسبولينك»، وأولورانتي دوهيرتي، المدير التنفيذي لتنمية الصادرات ببنك التصدير والاستيراد الإفريقي.
كما تضم الجلسة ريم السعدي، الرئيس المشارك للجنة التعاون الدولي بغرفة التجارة الأمريكية في مصر ونائب رئيس مجموعة دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة بالبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، وسعد صبرا، الرئيس المشارك للجنة التعاون الدولي بالغرفة نفسها ورئيس مجموعة دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة في مصر بمؤسسة التمويل الدولية. ويدير الحوار ممثل عن بنك التصدير والاستيراد الإفريقي.
وتهدف الجلسة إلى مناقشة سبل تفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية، وتعزيز وصول المنتجات المصرية إلى الأسواق الإفريقية، وتوسيع نطاق التجارة البينية، والتعرف على متطلبات التمويل والضمانات اللازمة لتنفيذ الصفقات التجارية.
وخلال حلقة نقاشية في الغرفة الأمريكية ضمن فعاليات أُقيمت مع بنك أفريكسيم، أشار قاسم إلى أن صادرات مصر إلى دول الاتحاد الإفريقي بلغت نحو 7.6 مليار دولار في 2025، مقابل 7.8 مليار دولار في 2024، وفق البيانات المعلنة عن التجارة الخارجية. ورأى أن ذلك يعكس أهمية مواصلة التحركات الرامية إلى تعزيز الوجود المصري في الأسواق الإفريقية وزيادة معدلات التبادل التجاري مع دول القارة.
وأوضح أن أبرز المنتجات المصرية المصدّرة إلى الأسواق الإفريقية تشمل الآلات والأجهزة الكهربائية، واللدائن ومصنوعاتها، والحديد والصلب، والمحضرات الغذائية المتنوعة، والخضر والفاكهة، والملح والأحجار والأسمنت. وقال إن لمصر في هذه المنتجات قاعدة إنتاجية متنوعة وقدرات تصديرية يمكن البناء عليها في المرحلة المقبلة.
وتشير بيانات 2025 إلى أن صادرات الآلات والأجهزة الكهربائية إلى دول الاتحاد الإفريقي بلغت نحو 633.6 مليون دولار، واللدائن ومصنوعاتها 544.4 مليون دولار، والحديد والصلب 528.3 مليون دولار، والمحضرات الغذائية المتنوعة 517.8 مليون دولار، والخضر والفاكهة 491.4 مليون دولار، بينما بلغت صادرات الملح والأحجار والأسمنت نحو 446.4 مليون دولار.
ولفت قاسم إلى أن أسواق شمال إفريقيا وجهة رئيسية للصادرات المصرية، وفي مقدمتها ليبيا والجزائر والمغرب والسودان، إلى جانب فرص التوسع في أسواق شرق القارة وغربها ووسطها، بما يتيح تنويع الوجهات التصديرية وتقليل الاعتماد على عدد محدود من الأسواق الخارجية.
ووفق البيانات المعلنة، جاءت ليبيا في صدارة الدول الإفريقية المستوردة للصادرات المصرية خلال 2025 بنحو 1.5 مليار دولار، تلتها الجزائر بنحو 1.2 مليار دولار، ثم المغرب بنحو 1.1 مليار دولار، فالسودان بنحو 957.1 مليون دولار، وتونس بنحو 431.3 مليون دولار.
وتشمل الأسواق الإفريقية المهمة أيضًا كينيا ونيجيريا وساحل العاج وجنوب إفريقيا والصومال، وهو ما يعكس تنوع الفرص المتاحة أمام الشركات المصرية للتوسع في الأسواق القريبة والبعيدة داخل القارة.
وأكد أن زيادة الصادرات المصرية إلى إفريقيا تتطلب تعزيز تنافسية المنتجات المصرية من حيث الجودة والسعر، وتطوير منظومة النقل والشحن والخدمات اللوجستية، وتسهيل الإجراءات التجارية والجمركية، إلى جانب تزويد المصدرين بمعلومات دقيقة عن احتياجات الأسواق الإفريقية والفرص المتاحة فيها.
وشدد على أهمية الاستفادة من اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية، وتكثيف المشاركة في المعارض والبعثات التجارية، وتوسيع التعاون بين الشركات المصرية ونظيراتها الإفريقية، بما يسهم في بناء شراكات مستدامة وفتح قنوات توزيع جديدة للمنتجات المصرية.