أنهت علامات تجارية صينية كبرى تعاقدها مع كيليان مبابي، مع اتساع موجة الغضب بسبب نكتة تتعلق بماو تسي تونغ. ولم توضح هذه الشركات صراحةً سبب إنهاء العقود، لكنها أشارت إلى جرح المشاعر.
وقالت «مينغنيو»، أكبر منتج للألبان في الصين، إنها «تعارض بشدة وتتبنى سياسة عدم التسامح مطلقًا مع أي أقوال أو أفعال تجرح مشاعر الشعب الصيني». أما شركة المشروبات العملاقة «دونغ بينغ» فقالت: «شركتنا تعارض بشدة وتتبنى سياسة عدم التسامح مطلقًا مع أي سلوك يسيء إلى المشاعر الوطنية».
اقرأ أيضًا: أحمد شوبير ينفي مشاجرة أحمد رضا مع عموتة ويؤكد غضب اللاعب
ولم تأتِ هذه الشركات على ذكر المقطع المثير للجدل، فتساءل بعض المستخدمين على مواقع التواصل عمّا قاله مبابي أو فعله بالضبط مما عُدّ مسيئًا.
ولا يُعرف موعد بث المقابلة، لكن منتدى كرة القدم الصيني «دونغ تشيو دي» لفت الانتباه إلى تعليقات مبابي مساء الاثنين في بيان وصفها بأنها «غير لائقة» و«تجرح مشاعر الشعب الصيني». وسرعان ما اندلعت موجة انتقادات عبر الإنترنت، واتهم بعض المستخدمين اللاعب، الذي يحظى بشعبية هائلة في الصين ولديه عقود رعاية كبيرة، بأنه «يجني أرباحًا من السوق الصينية ثم يدلي بتصريحات تسيء إلى الجمهور الصيني».
وجاء في تعليق آخر على «ويبو»: «على الشخصيات العامة الدولية خصوصًا أن تُظهر قدرًا أكبر من الاحترام والحساسية، فالمشاعر الوطنية لا يجوز الاستخفاف بها أبدًا».
ودخلت وزارة الخارجية الصينية على الخط، إذ قال المتحدث باسمها لين جيان: «لقد اطلعنا على التقارير ذات الصلة. إن الأقوال والأفعال التي تجرح مشاعر الشعب الصيني ستواجه بطبيعة الحال معارضة من مختلف قطاعات المجتمع الصيني».
ولم يعلّق مبابي ولا «ذا بريدج» على الواقعة حتى الآن.
والغضب مستمر في التصاعد. فبحسب موقع «ذا بيبر»، يعلّق التلفزيون الصيني الرسمي «سي سي تي في» بث مباريات الدوري الإسباني. وتزعم تقارير أن تطبيقات الأخبار التابعة للقناة لم تعد تتضمن أي محتوى يخص المهاجم الفرنسي.
وبالنظر إلى المكانة التي يحتلها ماو في الصين حتى اليوم، قد لا يبدو الأمر مفاجئًا لكثيرين. فقد أسس ماو الصين الشيوعية عام 1949، وحكمها خلال عقود مضطربة في الستينيات والسبعينيات. وأدت محاولته تحقيق تصنيع سريع، وهي التي سماها «القفزة الكبرى إلى الأمام»، إلى مجاعة أودت بحياة عشرات الملايين. ثم جاءت الثورة الثقافية، وهي حملة تطهير عنيفة طالت كل من اعتُبر تهديدًا للشيوعية، ومنهم مثقفون صينيون وملاك أراضٍ وفنانون، وكثيرًا ما شملت خصومًا من داخل الحزب.
وبوفاته عام 1976 بدأت مرحلة جديدة في الصين، فشرعت في فتح أبوابها أمام الاقتصاد العالمي. ورغم ابتعاد البلاد عن نهج حكمه، ظل الحزب الشيوعي الصيني يحتفي به رمزًا وطنيًا لا يرقى الشك إلى إرثه.
ويلقَّب مبابي، الذي ظهر لأول مرة بقميص ريال مدريد في أغسطس 2024، بـ«الديكتاتور» في عالم كرة القدم، بسبب نفوذه وتحكمه في شؤون الأندية والمنتخبات. وفي عام 2024 رفع دعوى قضائية على مؤثر فرنسي وصاحب محل كباب لاستخدامهما اسمه في وصف أحد السندويشات، ويرى البعض أن الواقعة عززت صورة «الديكتاتور» المرتبطة به.
وجعل هذا اللقب مبابي موضوعًا لكثير من الميمات على الإنترنت. وانضم زميله في المنتخب الفرنسي عثمان ديمبيلي إلى هذه الموجة خلال كأس العالم 2026، إذ ناداه «موبوت»، في إشارة إلى موبوتو سيسي سيكو، الديكتاتور الذي حكم جمهورية الكونغو الديمقراطية، زائير سابقًا، ثلاثة عقود.
وفي مقابلة مع «فرانس فوتبول» في سبتمبر، أقرّ مبابي بالروح المرحة التي تقف وراء كثير من هذه الميمات، لكنه قال إنها «تكشف أحيانًا عن نقص في الوعي السياسي والإنساني لدى الناس».
وأضاف:
«هناك جانب أقل طرافة بعض الشيء، لأننا نعرف حجم الضرر الذي تسبب به أمثال هؤلاء عبر التاريخ. أن تُقارَن بأشخاص يقتلون الآخرين، أو تسببوا في بؤس ملايين وملايين من البشر... لا أظن أنني فعلت ذلك في حياتي».