الإثنين 26 أكتوبر 2026 — القاهرة

لولا دا سيلفا يهزم فلافيو بولسونارو ويفوز بولاية رئاسية رابعة

لولا دا سيلفا يهزم فلافيو بولسونارو ويفوز بولاية رئاسية رابعة

حقق الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا عودة انتخابية تاريخية، بعدما تغلب على منافسه اليميني المتطرف فلافيو بولسونارو في الجولة الثانية، ليفوز بولاية رئاسية رابعة.

وبعد فرز كامل الأصوات، تفوق السياسي اليساري البالغ 80 عامًا بفارق 4.4 مليون صوت، إذ نال 51.79% من الأصوات مقابل 48.21% لمنافسه البالغ 45 عامًا.

اقرأ أيضًا: زيلينسكي: اجتماع أمني في بروكسل هذا الأسبوع لبحث مبادرات إنهاء الحرب

ووفقًا لصحيفة «الجارديان» البريطانية، رفض فلافيو بولسونارو الإقرار بالهزيمة وطالب بإلغاء النتائج، وذلك بعد أن أكدت الهيئة الانتخابية البرازيلية فوز لولا.

وكان لولا قد خسر الجولة الأولى أمام فلافيو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو، بفارق ضئيل في مطلع الشهر الجاري. وأثارت تلك الخسارة شكوكًا حول مستقبله السياسي، وأدخلت البرازيليين التقدميين في حالة من اليأس استمرت ثلاثة أسابيع.

ومنذ عودة الديمقراطية في ثمانينيات القرن الماضي، لم يسبق لمرشح جاء ثانيًا في الجولة الأولى أن فاز في الجولة الثانية. وهذا ما فعله لولا يوم الأحد، فعمّت أجواء احتفالية مبهجة شوارع ساو باولو، حيث تابع الرئيس البرازيلي الأحداث، وكذلك الفندق الذي شهد فيه عملية فرز الأصوات.

وخاطب لولا حشدًا غفيرًا من أنصاره المبتهجين في قاعة مؤتمرات بمدينة ساو باولو، فقال: «سنغير طريقة حكم هذه البلاد... لقد كانت هذه الانتخابات هزيمة لنهج الإنكار... أود أن أشكر الله، وأشكركم أنتم، يا أبناء وبنات البرازيل... فالديمقراطية هي التي جعلت هذا ممكنًا».

وعقب تأكيد النتيجة، صرح وزير الصحة في حكومة لولا، ألكسندر باديليا، قائلًا: «هذا انتصار هائل للشعب البرازيلي، الذي أتيحت له في الجولة الثانية فرصة التفكير فيما يمثله الرئيس لولا بالنسبة للبيئة، وللدفاع عن نظامنا الصحي الوطني ونظامنا التعليمي والدستور البرازيلي، وكذلك فيما يتعلق بالمخاطر التي كان ينطوي عليها ترشح مرشح اليمين المتطرف».

وأضاف باديليا: «إنه انتصار ضخم، ليس للبرازيل فحسب، بل يمثل أيضًا إشارة مهمة لبقية دول أمريكا اللاتينية وللعالم أجمع».

ويبدو أن لولا نجح في تعويض جزء كبير من الفارق عبر ما رآه حلفاؤه فرصته الأساسية، وهي إقناع ناخبيه بالخروج للتصويت. فقد سجلت الجولة الأولى نسبة امتناع قياسية بلغت 21.08%، وكان تأثيرها أكبر على ناخبي لولا لأنهم يميلون إلى السكن في مناطق أبعد عن مراكز الاقتراع، ثم انخفضت هذه النسبة إلى 19.21% في الجولة الثانية.

وفي تصريحات أدلى بها بالتزامن مع خطاب فوز لولا، قال فلافيو بولسونارو إنه «من المستحيل التسليم بنتيجة الانتخابات»، مشيرًا إلى أن فريقه القانوني سيسعى إلى إلغائها.

وسار السيناتور على خطى والده، الرئيس السابق جايير بولسونارو، الذي رفض قبل أربع سنوات الاعتراف بهزيمته أمام لولا، قبل أن يُدان بمحاولة الاستيلاء على السلطة ويُسجن. وأشار فلافيو إلى قرار اتخذه أحد قضاة المحكمة العليا بتمديد ساعات التصويت، معتبرًا إياه سبب الهزيمة.

ولم يتطرق بولسونارو في خطابه إلى أن حملته الانتخابية كانت قد طلبت بدورها من المحكمة الانتخابية تمديد ساعات التصويت. ومع ذلك وصف قرار القاضي كريستيانو زانين بمد التصويت ساعتين إضافيتين حتى السابعة مساءً بأنه «أمر غير طبيعي وغير مقبول»، معتبرًا إياه «تغييرًا لقواعد اللعبة أثناء خوضها».

وبالنسبة للولا، الذي سيبلغ الحادية والثمانين غدًا الثلاثاء، يمثل هذا الفوز فصلًا ختاميًا مذهلًا لمسيرة سياسية حافلة، بدأت حين برز زعيمًا نقابيًا في الضواحي الصناعية لمدينة ساو باولو في أواخر سبعينيات القرن الماضي.

وبعد دخوله معترك السياسة، خاض هذا العامل السابق في المصانع، الذي وُلد في كنف الفقر بالمناطق الريفية، ثلاث محاولات فاشلة للوصول إلى الرئاسة في أعوام 1989 و1994 و1998، قبل أن ينجح عام 2002 ليصبح أول رئيس للبرازيل ينحدر من الطبقة العاملة.

وتنحى لولا عن منصبه بعد استنفاد الحد الأقصى الذي يسمح به الدستور، وهو فترتان متتاليتان، لكنه عاد إلى السلطة بفوزه في انتخابات عام 2022 على الرئيس آنذاك جايير بولسونارو، الذي سُجن لاحقًا بتهمة التخطيط للاستيلاء على السلطة.

ويمثل فوز لولا ضربة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أبرز حليف دولي لعائلة بولسونارو. فقد كان ترامب يأمل أن يصبح بولسونارو حلقة جديدة في سلسلة القادة الموالين له الذين يتولون الحكم في أمريكا اللاتينية، مثل أبيلاردو دي لا إسبيريلا في كولومبيا، ودانييل نوبوا في الإكوادور، وخوسيه أنطونيو كاست في تشيلي، وخافيير ميلي في الأرجنتين.

وأشاد قادة في أمريكا اللاتينية بفوز لولا مساء الأحد، فقالت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم: «تحيا الديمقراطية، لقد انتصر الشعب البرازيلي. تهانينا للرئيس لولا». أما رئيس باراجواي سانتياجو بينيا فصرح قائلًا: «أحيي الشعب البرازيلي على هذه المسيرة الديمقراطية العظيمة».

أخبار متعلقة