أطلقت شركة إيلوريان (Elorian) الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، ومقرها بالو ألتو، أول نماذجها يوم الجمعة، بحسب ما علمته «تك كرانش» حصريًا. وكانت الشركة قد جمعت 55 مليون دولار في جولة تمويل أولية بتقييم 300 مليون دولار، قبل أن تطرح أي منتج.
يصدر النموذج، واسمه «غليمبس» (Glimpse)، في صورة معاينة بحثية، ويتاح عبر واجهة برمجية وواجهة دردشة. وتنطلق الشركة من فرضية مفادها أن نماذج الذكاء الاصطناعي الحالية، رغم مهارتها في اللغة والبرمجة، لا تزال عاجزة عن الرؤية الفعلية.
اقرأ أيضًا: أنثروبيك تراهن على الوكلاء الأذكياء عبر تطبيق كلود دويت
وتتعامل معظم النماذج متعددة الوسائط مع الصورة بنظرة واحدة، فتحوّلها إلى رموز ثم تستدل عليها نصيًا، كمن يصف صورة من الذاكرة. أما «غليمبس» فيعود إلى المصدر طوال عملية الاستدلال، إذ يستطيع في أثنائها اقتطاع منطقة محددة من الصورة، أو استخراج إطارات بعينها من مقطع فيديو، أو تشغيل شيفرة برمجية لقياس ما يراه أو مقارنته. وتطلق إيلوريان على هذه الآلية اسم «مساحة الرؤية المؤقتة»، وهي أشبه بمن يكبّر صورة على هاتفه بإصبعيه ليتأكد مما ظنّ أنه رآه.
ويرى الرئيس التنفيذي للشركة أندرو داي، الباحث السابق في «غوغل ديب مايند»، أن أوضح مؤشر على عجز الذكاء الاصطناعي عن الرؤية ظهر له في سهرة ألعاب. فقد صوّر العام الماضي لعبة لوحية أنهاها للتو مع أصدقائه، وسأل أحد النماذج المتقدمة عمّن يتصدر اللعبة، فلم يستطع الإجابة.
وأوضح داي لـ«تك كرانش» أن لكل لعبة لوحية «لغتها البصرية الخاصة، ولكل منها رموزها وأيقوناتها». وأضاف: «بالنسبة إلى البالغ، من السهل نسبيًا فهم ما يجري بأقل قدر من النص، لكن هذه النماذج لا تستطيع استنتاج معنى الرموز».
وقال أيضًا: «الإنسان يستطيع أن ينظر إلى مخططات إيكيا الخالية من أي نص ويركّب الأثاث، أليس كذلك؟ فلماذا لا تستطيع نماذج الذكاء الاصطناعي ذلك؟»
والفكرة ليست جديدة تمامًا، فقد أضافت «أوبن إيه آي» خاصية الاقتطاع والتكبير أثناء الاستدلال إلى نماذج سلسلة «o» في عام 2025. لكن إيلوريان تؤكد أنها بنت النموذج كله حول هذه الفكرة وبتكلفة منخفضة. وتقول الشركة إن فريقًا صغيرًا درّب «غليمبس» على بضع مئات من وحدات معالجة الرسوميات، وإن حجمه أصغر بكثير من حجم الأنظمة المتقدمة التي قورن بها.
ويبلغ سعر استخدام «غليمبس» 0.60 دولار لكل مليون رمز إدخال، و3 دولارات لكل مليون رمز إخراج. وهذا أرخص من النماذج المتوسطة مثل «سونيت» (Sonnet) و«سول» (Sol)، وأغلى من النماذج الخفيفة مثل «هايكو» (Haiku) و«لونا» (Luna).
وبحسب تقييمات أجرتها إيلوريان، يتفوق «غليمبس» حتى على «جي بي تي-6 أسترا» (GPT-6 Astra) في الاستدلال على المخططات العلمية وفي التعليق على مقاطع الفيديو القصيرة، مع نتائج منافسة في مهام أخرى للاستدلال البصري.
وكانت إيلوريان قد خرجت من طور السرية قبل ستة أشهر بجولة تمويل شارك في قيادتها كل من «سترايكر فنتشر بارتنرز» (Striker Venture Partners) و«مينلو فنتشرز» (Menlo Ventures) و«ألتيميتر كابيتال» (Altimeter Capital)، بمشاركة «إنفيديا» (Nvidia) وجيف دين، كبير علماء «غوغل».
وتستهدف الشركة في البداية الجهات التي تملك كمًّا كبيرًا من مقاطع الفيديو، وهي شركات الروبوتات والمختبرات العلمية والمؤسسات الإعلامية والشركات الإبداعية. أما على المدى الأبعد، فتسعى إلى الانتقال من الرؤية إلى التنفيذ، أي بناء نموذج للمشهد واستخدامه لاختيار الإجراء المناسب، بما يشمل التحكم المباشر في الروبوتات. وقال داي إن الشركة تهدف في العام المقبل إلى بناء «أفضل نموذج للاستدلال البصري في العالم»، نموذج يتصدر جميع اختبارات الاستدلال البصري.