شهدت البورصة المصرية في الفترة الماضية تراجعًا حادًا في أسعار عدد من الأسهم، تحت ضغط عوامل عدة، أبرزها سحب السيولة من السوق لتوفير الأموال اللازمة للمشاركة في اكتتابات شركات إم إن تي حالا وبنك القاهرة ومصر لتأمينات الحياة. وأسهم في التراجع أيضًا اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح بعد موجة الصعود القوية التي شهدتها الأسهم خلال العامين الماضيين، واستمرار المكاسب منذ بداية العام حتى سبتمبر، إضافة إلى تأثير الظروف الجيوسياسية على قرارات المستثمرين واتجاهات التداول.
وأعاد هذا التراجع تسليط الضوء على فرص الاستثمار في الأسهم القيادية التي هبطت إلى مستويات سعرية أدنى من السابق، خاصة أسهم الشركات التي تمتلك مقومات تشغيلية وأخبارًا إيجابية تدعم أداءها. ويقارن المستثمرون حاليًا بين الأسعار الحالية وآفاق نمو هذه الشركات، وبين انعكاس نتائج الأعمال والتوسعات والمشروعات الجديدة على القيمة السوقية للأسهم.
اقرأ أيضًا: كفاءة السيارات الكهربائية 90% مقابل 20% للوقود الأحفوري بمنتدى مصر
وتزامن هبوط الأسهم مع توجه جانب من السيولة إلى الاكتتابات الجديدة، ومنها اكتتابا إم إن تي حالا وبنك القاهرة ومصر لتأمينات الحياة، وهو ما قد يقلص الأموال المتاحة للتداول في الأسهم القائمة خلال فترة الاكتتابات.
كما زاد جني الأرباح من الضغوط البيعية، بعد الارتفاعات التي سجلتها الأسهم خلال العامين الماضيين، والمكاسب التي حققتها السوق منذ بداية 2026 وحتى سبتمبر. في المقابل، أضافت الظروف الجيوسياسية مزيدًا من الحذر إلى قرارات المستثمرين، في ظل تأثير التطورات الإقليمية والدولية على شهية المخاطرة وتوجهات السيولة.
وتتفاوت آثار هذه العوامل من سهم إلى آخر بحسب معدلات التداول والسيولة المتاحة والأداء المالي والتشغيلي للشركة. ولهذا يرتبط تقييم الأسهم في هذه المرحلة بدراسة أساسيات كل شركة، ولا يكفي الاعتماد على التراجع السعري وحده للحكم على جاذبية الاستثمار.
وفي هذا السياق، يبرز سهم مجموعة طلعت مصطفى القابضة بين الأسهم التي تحظى باهتمام المستثمرين، في ضوء أخبار إيجابية مرتبطة بالشركة، منها تعاقدها مع الدولة على إحدى أضخم الصفقات العقارية في تاريخ السوق المصرية، بقيمة 11 تريليون جنيه.
وتقدم شركة ثاندر، التي تصدرت شركات الوساطة من حيث قيمة التداول، قراءة فنية وأساسية للسهم، تتضمن مستهدفات سعرية على المدى الفني، إلى جانب تقدير للقيمة العادلة على المستوى الأساسي.
ووفقًا لتقديرات ثاندر، يشير التحليل الفني إلى استمرار الاتجاه الصاعد للسهم، مع مستهدف أول عند 95 جنيهًا يليه مستوى 103 جنيهات، وهو أعلى مستوى للسهم خلال 52 أسبوعًا بحسب التحليل.
ويربط التحليل نظرته الفنية الإيجابية بتحسن أحجام التداول واستمرار الزخم الشرائي، وهما من المؤشرات التي تُتابع لتقييم قوة حركة السهم ومدى قدرته على مواصلة الصعود.
وتبقى هذه المستهدفات تقديرات فنية مرتبطة بتطورات حركة التداول وسلوك السعر، وليست ضمانًا للوصول إلى مستويات محددة، إذ قد تتغير النظرة الفنية وفق مستجدات السوق وحجم الطلب والعرض على السهم.
أما على مستوى التحليل الأساسي، فترى ثاندر أن سهم مجموعة طلعت مصطفى القابضة يتداول بأقل بكثير من قيمته العادلة، وتصفه بأنه منخفض التقييم بصورة كبيرة (Extremely Undervalued)، مشيرة إلى تقديرات بأن قيمته العادلة لا تقل عن 200 جنيه.
وتعكس هذه التقديرات، وفق رؤية الشركة، وجود فارق بين السعر السوقي للسهم والقيمة التي يقدرها التحليل الأساسي، بما يشير إلى إمكانية تحقيق ارتفاعات سعرية إذا انعكست العوامل الداعمة على تقييم المستثمرين للشركة وأدائها المستقبلي.
ويختلف التقييم الأساسي عن المستهدفات الفنية؛ فالأول يعتمد على تقدير قيمة الشركة ومقوماتها المالية والتشغيلية وآفاق نموها، بينما يستند التحليل الفني إلى حركة الأسعار وأحجام التداول ومستويات الدعم والمقاومة والزخم الشرائي. ولذلك فإن المستهدفين الفنيين عند 95 و103 جنيهات لا يمثلان القيمة العادلة المقدرة عند 200 جنيه، بل يعبران عن منهجين مختلفين للتقييم.
وتفتح التراجعات السعرية المجال أمام المستثمرين لإعادة تقييم مراكزهم الاستثمارية والبحث عن الأسهم التي انخفضت أسعارها مع بقاء مقومات النمو لديها، خاصة الشركات القيادية التي تمتلك أنشطة تشغيلية متنوعة أو مشروعات تدعم إيراداتها المستقبلية.