كشفت «ميتا» خلال مكالمة نتائجها المالية يوم الأربعاء أن مجلس إدارتها وافق على فئة جديدة من الأسهم بلا حق تصويت، تحمل اسم أسهم الفئة C العادية. يمنح السهم حامله حصة ملكية دون أي صوت في قرارات الشركة، وتدخل هذه الفئة حيّز التنفيذ في يناير.
وتقول الشركة إنها ستستخدم هذه الأسهم في جمع رأس المال ودفع أجور الموظفين وتنفيذ عمليات الاستحواذ، ومنها توجهها المكلف نحو الذكاء الاصطناعي. وسيبقى هيكل التصويت الحالي على حاله، وهو يصبّ في مصلحة مؤسس الشركة ورئيسها التنفيذي مارك زوكربيرغ، الذي يسيطر على نحو 60% من الأصوات.
اقرأ أيضًا: الدولار يتجاوز 55 جنيهًا رسميًا لأول مرة والبورصة المصرية تخسر 3%
لكن صحيفة «نيويورك تايمز» ذكرت أن للفئة الجديدة سببًا آخر، هو مساعدة زوكربيرغ على سداد «ضريبة المليارديرات» المقترحة في كاليفورنيا إذا أقرّها الناخبون. فبما أن الأسهم الجديدة لا تحمل أصواتًا، يستطيع بيع جزء منها لتغطية الضريبة دون التخلي عن سيطرته التصويتية.
ويقف وراء المقترح، المعروف بالاقتراع رقم 40، أساتذة قانون الضرائب في جامعة بيركلي الذين صاغوه، ويتبنّاه أكبر اتحاد للعاملين في الرعاية الصحية بالولاية (SEIU United Healthcare Workers West). ويفرض المقترح ضريبة ثروة لمرة واحدة بنسبة 5% على صافي ثروة عدة مئات من المليارديرات الذين يقيمون في كاليفورنيا بصورة أساسية. ويقول مؤيدوه إن الضريبة قد تدرّ ما يصل إلى 100 مليار دولار على مدى خمس سنوات، يُخصَّص معظمها للاحتياجات الصحية في الولاية، والباقي للمساعدات الغذائية والتعليم.
وبحسب «نيويورك تايمز»، ضغط زوكربيرغ على مجلس إدارة «ميتا» كي يضع خطة تحميه من الضريبة. وتفيد الصحيفة بأنه أبلغ أعضاء المجلس في سبتمبر بأنه سيعرض عقاره في بالو ألتو للبيع إن لم يتوصلوا إلى اتفاق، وهو ما قد يفجّر عاصفة إعلامية. وتضيف أن خطة الأسهم ظهرت بعد ذلك بوقت قصير.
وتستند الصحيفة في تقريرها جزئيًا إلى وثيقة قدّمتها «ميتا» مؤخرًا إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية، توثّق القلق من الاقتراع رقم 40 وأثره في المناقشات التي أفضت إلى الفئة الجديدة من الأسهم. وتذكر الوثيقة أن زوكربيرغ كان يناقش ضريبة المليارديرات مع أعضاء المجلس منذ يوليو، وأن الموضوع طُرح مجددًا في اجتماعات واتصالات أخرى خلال ذلك الشهر وأغسطس.
وتشرح الوثيقة آلية الخطة أيضًا. فـ«ميتا» تنشئ فئة جديدة من الأسهم بلا حق تصويت هي الفئة C، وستمنح المساهمين سهمًا منها مقابل كل سهم يملكونه من الفئة A أو الفئة B. وتصف الشركة ذلك بأنه توزيع أسهم لمرة واحدة، وتقول إنه يعادل عمليًا تجزئة للأسهم بنسبة اثنين مقابل واحد. وتؤكد أن هذا التوزيع «لن يغيّر القوة التصويتية لأي مساهم».
وهنا يأتي دور الاقتراع رقم 40. إذ تنص الوثيقة على أن التوزيع:
«سيتيح للسيد زوكربيرغ أن يبيع أو ينقل فورًا ما يصل إلى 20% من أسهم الفئة C العادية التي سيحصل عليها في التوزيع، وهو ما يمثل 10% من حصته الاقتصادية الإجمالية في الشركة، لأي غرض، بما في ذلك تمكينه من دفع التزامه الضريبي المحتمل بموجب الاقتراع رقم 40 في كاليفورنيا، إذا أُقرّ قانونًا، دون المساس بسيطرته التصويتية الأغلبية».
ولأن التوزيع يتم بنسبة سهم مقابل سهم، سيكون نصف أسهمه بعد التوزيع من الفئة C، ولذلك يعادل سقف 20% نسبة 10% من إجمالي حصته الاقتصادية.
وعندما تواصل موقع «تك كرانش» مع «ميتا» للتعليق، أحالته إلى اقتباس ورد في بيان نتائجها المالية الأخير، يكرر أن جزءًا من دافع إنشاء هذه الأسهم هو إبقاء زوكربيرغ في موقعه:
«أكدت اللجنة الخاصة اعتقادها بأهمية أن يواصل السيد زوكربيرغ قيادة الشركة من كاليفورنيا، ومن ذلك أنه كان من الضروري أن يبقى السيد زوكربيرغ على تنسيق وثيق مع إدارة الشركة وبالقرب من مختبرات ميتا للذكاء الفائق».
وتشير التقديرات إلى أن زوكربيرغ قد يضطر إلى دفع ما يصل إلى 11 مليار دولار ضمن هذه الضريبة.
وأثار الاقتراع رقم 40 استياء عدد كبير من أبرز رجال الأعمال في وادي السيليكون. فقد خاض سيرغي برين، أحد مؤسسي «غوغل»، حملة شرسة ضد المقترح، وأنفق مبالغ طائلة سعيًا لإسقاطه. وانتقد قادة أعمال آخرون ومعارضون للمقترح الضريبة عبر الإنترنت، وزعم كثيرون منهم أنها تمثل انتحارًا اقتصاديًا لكاليفورنيا وتدفع رؤوس الأموال إلى مغادرة الولاية. غير أن سياسة «ميتا» الجديدة تبدو مؤشرًا إلى أن الشركات العملاقة في الولاية ومن يديرونها يملكون وسائل مبتكرة للتعامل مع الضريبة إذا أُقرّت.
وكتب النائب الديمقراطي في الكونغرس رو خانا، وهو من أبرز المدافعين عن الضريبة، على منصة «إكس» بعد انتشار أنباء خطة «ميتا» عبر الإنترنت: «يبدو أن المليارديرات سيبقون ويجدون طريقة لدفع الضريبة». وأضاف: «إذا أقررنا الاقتراع 40، فسيحصل أطفال كاليفورنيا الفقراء على الرعاية الصحية».