قال أحمد الوكيل، رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية، إن تراجع المعدل السنوي للتضخم العام في المدن المصرية إلى 13.9% خلال سبتمبر الماضي لا يعني انخفاض الأسعار، وإنما يشير إلى تباطؤ وتيرة ارتفاعها، موضحًا أن المواطن ما زال يتحمل الأثر التراكمي لموجات التضخم السابقة.
جاءت تصريحاته خلال جلسة «ضبط الأسواق ومنظومة حماية اجتماعية أكثر فعالية»، ضمن فعاليات «منتدى مصر 2026»، اليوم الأربعاء.
اقرأ أيضًا: بنك التعمير والإسكان يطلق حملة للتوعية بالأمن السيبراني
وأوضح الوكيل أن الجهود ينبغي أن تتركز على تحسين القوة الشرائية للمواطنين، مع خفض التكلفة الحقيقية وضمان سهولة وصول السلع إلى المستهلكين.
وبيّن أن السعر النهائي للسلعة تحكمه عوامل وتكاليف محلية وعالمية، من بينها ارتفاع سعر الصرف، وتكلفة الحفاظ على المخزون الاستراتيجي، وتكاليف الشحن والطاقة والنقل، وتعدد حلقات التداول. وأكد أن «السعر النهائي للسلعة ليس كله هامش ربح يحدده الصانع أو التاجر».
ورأى أن الانتقال من محاولات ضبط الأسعار إلى إصلاح المنظومة وديناميكية الأسواق يجب أن يكون في مقدمة أولويات سلسلة الإصلاحات التي تنفذها الدولة.
وعرض عددًا من المسارات العملية التي تتبناها الدولة، وتشمل ضمان وفرة المعروض واستدامته، وتعميق الصناعة، وإتاحة مستلزمات الإنتاج وتسريع الإفراج الجمركي عنها وعن السلع، وتعزيز الإنتاجية المحلية. وتشمل كذلك التوسع في المبادرات التي تنفذها وزارة التموين بالتعاون مع المحافظات والغرف التجارية لتوفير سلع مخفضة للمواطنين.
وأضاف أن هذه المسارات تتضمن أيضًا خفض تكاليف الإنتاج والتداول، عبر تعميق الصناعة، ومراجعة أعباء النقل والخدمات في الموانئ، إلى جانب تطوير أسواق الجملة، والتوسع في سلاسل التصنيع والتبريد والفرز والتعبئة قرب مناطق الإنتاج لخفض الهالك وتقليل تكاليف النقل، وغيرها من الإجراءات.
ولفت الوكيل إلى أهمية تعزيز المنافسة والحياد التنافسي والشفافية بهدف جذب استثمارات جديدة، فضلًا عن تيسير إنشاء الشركات والحد من الإجراءات الحمائية، وتفعيل البورصة السلعية لبعض السلع الأساسية شائعة الاستخدام، مع إلزام التجار بإعلان الأسعار بوضوح للمستهلكين.
وذكر أن مائدة مستديرة عُقدت أول أمس الاثنين بحضور مسؤولين من الدولة والقطاع الخاص، منهم الدكتور شريف فاروق وزير التموين والتجارة الداخلية، وعلاء فاروق وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، والدكتور محمد فريد صالح وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، والمهندس خالد هاشم وزير الصناعة، إلى جانب رئيس جهاز مستقبل مصر، ورؤساء أجهزة حماية المنافسة والمستهلك، ورئيسي اتحادي الصناعة والتجارة، وآخرين. وخلصت الجلسة إلى تشابك العوامل المؤثرة على الأسعار في مصر بين عوامل خارجية ومحلية، إضافة إلى ممارسات سلبية تستوجب تدخل الأجهزة الرقابية في الدولة.
وأشار إلى أن تلك العوامل تشمل تكلفة الإنتاج والتداول، وارتفاع نسبة الهالك في الصناعة، وكفاءة الأسواق والقوة الشرائية، فضلًا عن الأسعار العالمية والاضطرابات الجيوسياسية التي أثرت على تكاليف الوقود والنقل وأدت إلى تعطل سلاسل الإمداد.
وأفاد الوكيل بأنه جرى الاتفاق على تشكيل فريق عمل لبحث «الانتقال من رصد الأسعار إلى تحليل أسباب تكوينها»، وعلّق قائلًا: «أفضل وسيلة لاستقرار السلعة هو ضمان الوفرة وخفض التكلفة والهالك وتعزيز المنافسة وإتاحة المعلومات وفقا للدستور».