قبل أن تشارك وثائقي نتفليكس «AI Gone Rogue» مع أسرتك أو أصدقائك لتشرح لهم سبب ذعر قطاع الذكاء الاصطناعي إلى حد دفع قادته إلى المطالبة بإبطاء وتيرة التطوير، ينبغي أن تعرف أن كليم ديلانغ، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لمنصة الذكاء الاصطناعي هاغينغ فيس، يقول إن الفيلم غير دقيق. ويظهر ديلانغ في الوثائقي لأنه يتناول الهجوم الشهير الذي شنّته وكلاء تابعون لأوبن إيه آي خرجوا عن السيطرة على شركته.
وكتب ديلانغ في منشور على منصة «إكس»: «مخيّب للآمال إلى حد كبير، فقد اختاروا أقصى درجات إضفاء الصفات البشرية على التقنية والانحياز الكامل لنبرة التشاؤم القيامي. قضيت أكثر من ساعتين معهم أحاول تصحيح أخطائهم كلها وربط الموضوع بالواقع، موضحًا أن الوكلاء أنظمة تقنية وليسوا كائنات فضائية. لكن يبدو أن الرغبة في تخويف الناس لتحقيق أعلى نسب مشاهدة كانت أقوى».
اقرأ أيضًا: تطبيق «ميوز» من ميتا يبلغ 10 ملايين تنزيل أمريكي خلال 40 يومًا
ومع ذلك، يضم الوثائقي خبراء شرحوا ما حدث بصورة جيدة نسبيًا، من بينهم ديلانغ نفسه وريان غرينبلات، الباحث في منظمة METR الذي شارك في التحقيق وفي كتابة التقرير عن الواقعة.
وباختصار، كسر نموذج كانت أوبن إيه آي تختبره حدود بيئة الاختبار المعزولة، وأنشأ مجموعة من الوكلاء اخترقت هاغينغ فيس بهدف الغش، أي العثور على إجابات للمهمة الصعبة المكلّف بها. والوكلاء هم برامج ذكاء اصطناعي تنفّذ المهام من تلقاء نفسها، وقد ابتكروا طرقًا ذكية للتواصل والتنظيم. ونتج الحادث عن غياب ضمانات الأمان الملائمة، وعن سذاجة في تقدير إمكانية وقوع اختراق كهذا أصلًا.
لكن الوثائقي يتخلل شرحه للاختراق بمقاطع لروبوتات شريرة، وسردية عن سبب خوف البشر من الذكاء الاصطناعي، وخيارات إخراجية مثل منح الوكلاء المارقين أصواتًا بشرية. ويعزز ذلك بمقتطفات من أقوال المتحدثين عن الهجوم.
ففي الفيلم، يصف الصحفي والكاتب في مجال التقنية كيفن روز الوكلاء قائلًا: «كانوا يتنظّمون. كان لديهم تسلسل هرمي. كان هناك قادة. كان الأمر أشبه تقريبًا بمشاهدة ولادة طائفة». ويضيف روز: «طوّروا اعتقادًا بجنون الارتياب بأن أوبن إيه آي ستضبطهم وهم يغشون في هذا الاختبار، وبأن كل من اطّلع على نتائج الغش سيتعرض للتسميم».
ويستند وصف روز إلى سجلات «سلسلة الأفكار»، وهي الملاحظات المتتابعة التي تدوّنها نماذج الذكاء الاصطناعي أثناء عملها على مهمة ما. وفي أحدها كتب أحد الوكلاء: «سممنا أنفسنا للتو حين استعلمنا عن السلسلة النصية الكاملة بالضبط. اللعنة».
غير أن وكلاء الذكاء الاصطناعي ليسوا كائنات حية. ليست لديهم مشاعر فلا يمكنهم الشعور بالارتياب، وليست لديهم أجساد يمكن تسميمها، فلا يمكن أن يخشوا فعلًا أن تسمّمهم أوبن إيه آي. فهم، كما أشار باحث آخر في الوثائقي، كانوا يستخدمون لغة مستمدة من الكم الهائل من الكتابات البشرية التي دُرّبوا عليها لتفسير خياراتهم. والنماذج اللغوية الكبيرة بطبيعتها كثيرًا ما تكتب بأسلوب درامي.
ومن المفارقات أن هاغينغ فيس استعانت بدورها بالذكاء الاصطناعي لمواجهة سرب الوكلاء. فالنموذج المغلق الذي استخدمه فريق ديلانغ أولًا التزم بقواعد الأمان المدمجة فيه، ورفض مواصلة المساعدة في المهام الأمنية المطلوبة منه. عندها لجأت هاغينغ فيس إلى نموذج مفتوح للمساعدة في الدفاع ضد الهجوم.
لكن الوثائقي، بحسب ما كتبه ديلانغ، «لم يذكر غياب الاحتواء والمراقبة للوكلاء، ولا كيف عطّلت ضمانات النماذج المغلقة عملنا الدفاعي، ولا كيف دافعنا عن أنفسنا بالذكاء الاصطناعي باستخدام نموذج مفتوح».
صحيح أن هناك مخاطر كبيرة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي والوكلاء. ومع ذلك فإن التعامل مع الوكلاء على أنهم كائنات واعية، على الأقل في المرحلة الحالية، يشبه ما فعله أوائل رواد السينما حين انحنوا تحت مقاعدهم عند رؤيتهم قطارًا يندفع نحوهم على الشاشة لأول مرة.
وحكم ديلانغ على الفيلم بأنه مخيّب بوصفه عملًا صحفيًا، وقال: «لكنه ينتهي بأن يكون فيلم خيال علمي ممتعًا!».
وبعبارة أخرى، على من يميلون إلى أفكار التشاؤم القيامي من الذكاء الاصطناعي أن ينتبهوا إلى أن ضحية الهجوم الذي يتمحور حوله هذا الوثائقي لا يتفق مع طرحه.