الخميس 22 أكتوبر 2026 — القاهرة

إيلون ماسك يدرس دمج تسلا وسبيس إكس: الدوافع والتبعات

إيلون ماسك يدرس دمج تسلا وسبيس إكس: الدوافع والتبعات

أمضى إيلون ماسك سنوات في بناء «تسلا» و«سبيس إكس» حتى أصبحت كل منهما إمبراطورية تقنية تبلغ قيمتها تريليون دولار، وهو يدرس الآن جمعهما في كيان واحد.

وحين سُئل يوم الثلاثاء عمّا إذا كان الاندماج فكرة جيدة، أجاب ماسك بوضوح: «نعم». وقال إن لجانًا خاصة شُكّلت لتقييم صفقة محتملة، لكنه شدد على أنه لا ضمان بحدوث الاندماج وأنه لم يُتفق على شيء حتى الآن.

اقرأ أيضًا: استقرار أسعار الأجهزة الكهربائية منذ أبريل ولا أثر لارتفاع الدولار

وتُقدَّر قيمة «تسلا» بنحو 1.5 تريليون دولار (1.1 مليار جنيه إسترليني)، و«سبيس إكس» بنحو 2 تريليون دولار (1.5 تريليون جنيه إسترليني)، ما يجعل اندماجهما الأكبر في التاريخ. وتحتاج أي صفقة إلى موافقة المساهمين، لكن ماسك يرى أن في الجمع بين الشركتين «الكثير مما يمكن كسبه».

ويرى ديفيد نيكولسون، كبير مستشاري التقنية في شركة أبحاث السوق «فيوتشروم غروب» (The Futurum Group)، أن الاندماج مرجّح تمامًا. وقال: «برأيي، بنسبة 100%. المسألة مسألة وقت فقط». وأضاف أن الكشف الأسبوع الماضي عن سيارة «تسلا رودستر»، وهي سيارة كهربائية مستقبلية تعمل بدافعات صواريخ «سبيس إكس»، كان «تجسيدًا رمزيًا» يلمّح إلى اندماج شركتي ماسك.

وماسك هو الرئيس التنفيذي للشركتين، وقال إن جمعهما سيكون مفيدًا بالنظر إلى ما تعمل عليه كل منهما في الرقائق والذكاء الاصطناعي ومشاريع تقنية أخرى. وبحسب ما ورد، ستجمع الصفقة سيارات «تسلا» وروبوتاتها وتقنيات القيادة الذاتية لديها مع صواريخ «سبيس إكس» ومراكز بياناتها وأقمارها الاصطناعية وعملياتها في الاتصالات.

وقد تكون الخطوة مرحلة نحو هدف ماسك في إقامة مدينة مكتفية ذاتيًا على المريخ، وهي رؤية أثارت شكوك البعض لكنها تحظى أيضًا بالكثير من المؤيدين. وخلال العام الماضي، مضى ماسك في توحيد أعماله، إذ استحوذت «سبيس إكس» على «إكس إيه آي» (xAI) ومنصة «إكس» («تويتر» سابقًا)، قبل أن تطرح أسهمها للاكتتاب العام هذا العام.

غير أن القرار النهائي سيعود إلى المساهمين، إذ يلزم تأييد نصف مساهمي «تسلا» للصفقة، وهي عتبة وصفها ماسك نفسه بأنها «عقبة مرتفعة جدًا». وبصفته رئيسًا تنفيذيًا للشركتين، لا يمكنه المشاركة في مناقشات المساهمين.

ومع ذلك، يرجّح المحلل الاستثماري دان شيهان من شركة «تيلوس ويلث أدفايزرز» (Telos Wealth Advisors) أن ينال ماسك، وهو من كبار مساهمي «تسلا»، ما يريده خلال السنوات القليلة المقبلة. ويعتقد أن المساهمين سيؤيدون الصفقة لأن التقنيات التي تطوّرها الشركتان يكمّل بعضها بعضًا. لكنه أضاف أن الاندماج يعني على الأرجح أن يحصل مساهمو «تسلا» على «حصة أصغر في كيان أكبر بكثير وأكثر تعقيدًا»، وقال: «لا توجد سابقة حقيقية لكيفية تسعير شركة عامة مثل (تسلا) في صفقة كهذه».

وفي التداولات بعد إغلاق السوق، ارتفعت أسهم «سبيس إكس» 8% وأسهم «تسلا» 1.5%.

وقال خبراء لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إن سائقي «تسلا» لا يُتوقع أن يلمسوا تغييرًا جذريًا في المدى القريب، حتى لو اندمجت الشركتان. وذكر نيكولسون أن السيارات تبدو أشبه بـ«فكرة لاحقة» أمام إمكانات الجمع بين القدرات التقنية للشركتين.

وتشهد «تسلا» بالفعل تغييرات، فقد أعلنت الشركة المصنّعة للسيارات في وقت سابق من هذا العام أنها ستمنح الأولوية لطرازي «موديل واي» و«موديل 3» الأكثر مبيعًا، وستحوّل تركيزها عن الطرازات الأقل رواجًا. كما بدأت استخدام أحد مصانعها في كاليفورنيا لإنتاج الروبوتات الشبيهة بالبشر المعروفة باسم «أوبتيموس».

وبحسب شيهان، فإن الجمع بين تقنيات القيادة الذاتية والروبوتات في «تسلا» والذكاء الاصطناعي وشبكة الأقمار الاصطناعية في «سبيس إكس» قد يثمر سيارات أكثر قدرة. وأضاف: «السؤال هو كم من الأولوية ستحظى به السيارات داخل شركة يتزايد اعتمادها على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي».

أما تو لي، مؤسس شركة الاستشارات «سينو أوتو إنسايتس» (Sino Auto Insights)، فيرى أن عرض «رودستر» الأخير يوحي بإمكان توظيف تقنيات «سبيس إكس» في منتجات «تسلا» المقبلة، ما قد يجذب مزيدًا من العملاء. وتواجه الشركة المصنّعة لـ«سايبرتراك» منافسة شديدة من شركات صينية مثل «بي واي دي» التي تجاوزت «تسلا» في يناير لتصبح أكبر مصنّع للسيارات الكهربائية في العالم.

وأكبر الرابحين من الصفقة هو ماسك على الأرجح، وهو أغنى رجل في العالم وأول من أصبح تريليونيرًا في وقت سابق من هذا العام. فالاندماج سيمنحه سيطرة تصويتية على الشركة المدمجة أكبر مما يملكه حاليًا في «تسلا»، وهو عامل يتعين على اللجنة الخاصة المكلفة بتقييم الصفقة أن تأخذه في الحسبان.

ويقول شيهان إن وجود شركة واحدة يسهّل على ماسك تنفيذ استراتيجيته في الذكاء الاصطناعي بالطريقة التي يريدها. وأضاف: «الصفقة نفسها لا تزيد ثروة ماسك، لكنها تركّزها أكثر في سهم واحد».

في المقابل، قال نيكولسون إن الاندماج قد يستدعي تدقيقًا إضافيًا، إذ إن ماسك شخصية مثيرة للانقسام أصلًا في الولايات المتحدة. وقد تواجه الخطوة ضغوطًا تنظيمية أكبر إذا فاز الديمقراطيون، وكثير منهم ينتقد ماسك، بمقاعد إضافية في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية الشهر المقبل.

وليس تأييد المساهمين لرغبات ماسك أمرًا جديدًا، ففي العام الماضي وافق مستثمرو «تسلا» على حزمة تعويضات غير مسبوقة له تبلغ قيمتها نحو تريليون دولار. وقال نيكولسون: «لا أعتقد بصدق أن ماسك سيتابع ما سيفعله الاندماج بثروته». وأضاف أن الصفقة تقرّب ماسك أيضًا مما وصفه بأنه «مهمته في الحياة»: استعمار المريخ.

أخبار متعلقة