يعمل موقع لينكد إن على الحد من انتشار المنشورات منخفضة الجودة المنتجة بالذكاء الاصطناعي، سعيًا للحفاظ على الطابع المهني لما يقدمه لمستخدميه، بعدما تحولت المنشورات العامة المتشابهة إلى مصدر متزايد للانتقادات الموجهة إلى المنصة. وتواجه منصات رقمية عدة صعوبة في التعامل مع ما يعرف بالمحتوى الرديء المولد بالذكاء الاصطناعي، لكن التحدي أمام لينكد إن خاص، إذ تقوم المنصة على ما يقدمه المستخدمون من محتوى لبناء علاقات مهنية وتبادل الخبرات والمعرفة، الأمر الذي يدفع بعضهم إلى السعي لنشر محتوى مثالي أكثر مما ينبغي.
ووفق ما نقلته شبكة سي إن إن، أظهر تقرير لشركة بانجرام البحثية، المتخصصة في تتبع المحتوى المنتج بالذكاء الاصطناعي على الإنترنت، نُشر في يوليو الماضي، أن أكثر من 40% من المنشورات الطويلة على لينكد إن أُنتجت بهذه التقنيات. وتبلغ النسبة نحو 30% على منصتي إكس وميديوم، وهي أقل على منصتي ريديت وسبستاك.
اقرأ أيضًا: تعرف على أكثر شخصية بحث عنها المصريون على جوجل في 2016
وتتجلى المشكلة في انتشار منشورات متشابهة الأسلوب، تقوم على قوائم من النقاط المدعومة بالرموز التعبيرية، وتستخدم مصطلحات المبيعات بين الشركات، وتتضمن عبارات تحث المستخدمين على المتابعة أو التعليق للحصول على مزيد من المعلومات.
وقال رئيس تحرير لينكد إن، دان روث، في مقابلة مع سي إن إن، إن بعض المستخدمين يعتقدون أن اتباع النصائح الشائعة في كتابة المنشورات، كالبدء بعبارة جذابة وتنظيم المحتوى في قوائم واضحة، كفيل بتحقيق نتائج جيدة، لكن العامل الأهم هو أن يبدو المحتوى إنسانيًا.
وبحسب تقرير الشبكة، بدأ لينكد إن في أغسطس الماضي إتاحة زر يتيح للمستخدمين الإبلاغ عن المنشورات التي يرون أنها محتوى رديء مولد بالذكاء الاصطناعي، واستخدمه المستخدمون أكثر من مليون مرة خلال أول أسبوعين من إطلاقه. كما توظف المنصة أنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بها لرصد المنشورات منخفضة الجودة والحد من انتشارها، عبر تدريب نماذجها على التمييز بين المحتوى العام المتكرر والمنشورات الأصيلة التي تقدم معلومات مفيدة أو تفتح باب النقاش وتبادل الخبرات.
ويشارك في هذه العملية فريق يضم في معظمه صحفيين سابقين ومتخصصين في وسائل التواصل الاجتماعي، يساعدون في تدريب النماذج على التعرف إلى خصائص المحتوى الجيد والأصيل. وأوضح روث أن المنشورات التي تصنفها الأنظمة محتوى منخفض الجودة مولدًا بالذكاء الاصطناعي تقل احتمالات انتشارها خارج دائرة معارف صاحبها، ما يحد من وصولها إلى جمهور أوسع.
وإلى جانب تطوير أدوات الرصد، يعتمد لينكد إن على فريق لإدارة المبدعين وصناع المحتوى، يساعد المديرين التنفيذيين والخبراء والمتخصصين وغيرهم من المستخدمين على تحسين منشوراتهم، ويصف روث أعضاءه بأنهم أشبه بمعالجين للمحتوى. وأضاف أن بعض المستخدمين يستعينون بأدوات مثل كلود وجيميني لصياغة منشورات تبدو متقنة لغويًا، غير أن أداءها على المنصة يأتي ضعيفًا، فيطلبون المساعدة لمعرفة السبب.
ويشجع الفريق هؤلاء المستخدمين على مراجعة ما ينشرونه والتأكد من أنه يعكس شخصياتهم وتجاربهم الفعلية، بدلًا من الاكتفاء بنصوص مصقولة لكنها عامة ومتكررة. كما يدعوهم إلى تقبل قدر من العفوية وعدم السعي إلى محتوى مثالي في كل مرة، فيمكن مثلًا تصوير مقطع فيديو بالهاتف في ظروف بسيطة، أو نشر فكرة أولية تفتح باب النقاش، بدلًا من انتظار محتوى مكتمل ومحكم الصياغة.
وأشار التقرير إلى أن جهود لينكد إن حققت نتائج أولية مبشرة، فقد أعلنت المنصة الشهر الماضي أن التحسينات التي أدخلتها على أنظمة رصد المحتوى أسهمت في خفض مشاهدات المنشورات المصنفة محتوى رديئًا مولدًا بالذكاء الاصطناعي بنسبة 40%.
ولا يعني ذلك أن لينكد إن يعارض استخدام الذكاء الاصطناعي عمومًا، إذ لفت روث إلى أن بعض الأشخاص لا يملكون مهارات التواصل والكتابة بالفطرة، ويمكن لهذه الأدوات أن تساعدهم على التعبير عن أفكارهم. لكن المشكلة، بحسبه، تكمن في نشر المستخدمين النصوص التي تنتجها الأدوات دون مراجعتها أو إضافة تجاربهم وآرائهم الشخصية إليها، ما يقلل فرص وصولها إلى جمهور واسع.