أعلنت «أوبن كود» (OpenCode) يوم السبت أن مهاجمين اقتحموا أحد أنظمتها القديمة خلال الليل. و«أوبن كود» وكيل برمجة مفتوح المصدر يعمل بالذكاء الاصطناعي، ويحظى بإقبال متزايد بين المطورين بديلًا من «كلود كود» (Claude Code) و«كيرسر» (Cursor). وطال الاختراق 1.4% من مستخدمي منصتها الإلكترونية «أوبن كود كونسول» (OpenCode Console)، التي يحفظ فيها بعض المستخدمين مفاتيح الواجهات البرمجية (API)، وهي كلمات مرور رقمية يستخدمونها للوصول إلى خدمات الذكاء الاصطناعي.
وبينما كان فريق «أوبن كود» يكافح لمجاراة الهجوم، كشفت محاولات التصدي له عن مشكلة آخذة في الاتساع: فالشركات التي لا تملك إذنًا معتمدًا لاستخدام نماذج ذكاء اصطناعي أقل قيودًا من حيث الأمان تجد صعوبة في صد الهجمات السيبرانية الواسعة التي يقودها الذكاء الاصطناعي.
اقرأ أيضًا: أبل تكشف عن Apple TV 4K الجديد بمعالج A19 وذكاء اصطناعي مطوّر
وكتبت الشركة على منصة «إكس»: «تعرضنا الليلة الماضية لاختراق أمني مرتبط بهجوم تقطير واسع النطاق، أثّر في 1.4% من مستخدمي أوبن كود كونسول. وقد أبلغناهم جميعًا هذا الصباح عبر البريد الإلكتروني». وأوضحت أن المستخدمين الذين لم تصلهم رسالة لم يتأثروا.
ولم تحدد الشركة كيفية تنفيذ هجوم التقطير، غير أن المفاتيح المسربة قد تساعد مستخدمين في دول يُقيَّد فيها الوصول إلى النماذج الأميركية على توليد الكم الكبير من المخرجات الذي تتطلبه هذه العملية. في المقابل، رأى بعض المشككين أن هذا التوصيف ينطوي على مبالغة، معتبرين أن ما جرى اختراق عادي لم يثبت بعدُ استخدامه لأغراض التقطير.
وخلال الليل، بدأ مطورون ينشرون على «ريديت» و«إكس» تنبيهات إنفاق ورسومًا لم يأذنوا بها. وكتب أحدهم: «رأيت تنبيهات الإنفاق من أوبن إيه آي وأنثروبيك وغوغل للذكاء الاصطناعي تنطلق جميعها قبل أن أخلد إلى النوم، وأنا أتساءل عما يجري».
وأفاد مستخدمون آخرون برسوم بلغت مئات الدولارات على حسابات فردية، فيما تحدث قلة منهم عن مبالغ إجمالية تجاوزت ألف دولار.
وحظرت كل من «أنثروبيك» و«غوغل» المفاتيح التي اعتقدتا أنها تعرضت للكشف، بينما قالت «أوبن إيه آي» إنها تعاونت مع «أوبن كود» لاستعادة الوصول، وردّ قيمة الأرصدة التي استُهلكت في الهجوم إلى عملاء واجهتها البرمجية. وقالت «أوبن كود» من جهتها إن عمليات استرداد الرسوم غير المصرح بها جارية.
وبحسب الشريك المؤسس داكس راد (Dax Raad)، اقتصرت المفاتيح المكشوفة على منصة «كونسول»، حيث كان بعض المستخدمين يحفظونها في مساحات العمل، في حين لم يتأثر التطبيق مفتوح المصدر ولا أداة سطر الأوامر. وكتب راد على «إكس»: «يُرجى الانتباه إلى أن الأمر يتعلق بأوبن كود كونسول، لا بأوبن كود نفسها، فتلك المفاتيح لا تصل إلينا أبدًا».
ورغم تحرك المستخدمين وشركات الذكاء الاصطناعي لتعطيل المفاتيح المكشوفة، ظل فريق «أوبن كود» تحت الضغط. فقد قال راد إن المهاجمين ظلوا يحاولون اختراق أنظمة الشركة دون توقف طوال 48 ساعة، ما اضطر الفريق إلى تشغيل وكلاء دفاعيين بالذكاء الاصطناعي على مدار الساعة. وأوضح أن نماذج الذكاء الاصطناعي التي لجأ إليها الفريق للتحليل كانت مفيدة لبعض الوقت، لكنها بدأت ترفض العمل عندما أطلقت الشيفرات الخبيثة المطلوب فحصها فلاتر الأمان. وكتب على «إكس»: «كان ذلك محبطًا بعض الشيء».
وحصلت «أوبن كود» لاحقًا على إمكانية الوصول إلى برنامج «دايبريك بلو» (Daybreak Blue) التابع لـ«أوبن إيه آي»، الذي يتيح لمستخدمين خضعوا للتدقيق نماذج ذكاء اصطناعي أقل ميلًا إلى رفض الطلبات المتعلقة بأعمال الأمن الدفاعي. وقال راد إن هذا الوصول حسّن قدرة الفريق على التحقيق في الهجوم.
ولا تُعد «أوبن كود» أول شركة تصطدم بهذا العائق. ففي يوليو، قالت منصة الذكاء الاصطناعي «هاغينغ فيس» (Hugging Face) إن نماذج ذكاء اصطناعي تجارية منعت محاولاتها تحليل سجلات النشاط الخاصة باختراق نفذته وكلاء ذكاء اصطناعي مستقلون، وهي وكلاء كشفت «أوبن إيه آي» لاحقًا أنها نماذجها الخاصة، وكانت تعمل بضوابط حماية مخففة خلال اختبار. وكتبت «هاغينغ فيس» في قسم من تدوينتها حمل عنوان «مشكلة اللاتماثل» أن الضوابط «لا تستطيع التمييز بين المستجيب للحوادث والمهاجم».
وأبدى باحثون أمنيون شكاوى مماثلة، قائلين إن هذه القيود غير متسقة، وإنها دفعت بعضهم إلى التوجه نحو نماذج أجنبية مفتوحة الأوزان يستطيع أي شخص تنزيلها وتشغيلها.
واستدعت أحداث نهاية الأسبوع تعليقًا من ديفيد ساكس، الرئيس المشارك لمجلس مستشاري الرئيس للعلوم والتكنولوجيا، الذي كتب على «إكس»:
«اصطدمت أوبن كود (ومن قبلها هاغينغ فيس) بالجدار نفسه في خضم الهجوم: رفضت النماذج المتقدمة تحليل شيفرات الاستغلال ذاتها التي يحتاج إليها الدفاع، لأن الحمولات الخبيثة أطلقت فلاتر الأمان. لقد جاءت الضوابط بنتيجة عكسية».
ووقع الاختراق في الليلة نفسها التي أتاحت فيها «أوبن كود» نموذج GLM-5.3-Flash مجانًا لمستخدميها. وقد لفتت عائلة GLM-5.3 الأوسع انتباه باحثين يدرسون النماذج مفتوحة الأوزان، أشاروا إلى أن قدراتها في مجال الأمن السيبراني اقتربت من مستويات كانت ترتبط سابقًا بنماذج مقيدة الوصول، مثل نموذج «كلود ميثوس بريفيو» (Claude Mythos Preview) من «أنثروبيك».
ولم تكشف «أوبن كود» تفاصيل عن الطريقة التي تمكن بها المهاجمون من الوصول إلى النظام القديم، ولا عن كيفية تخزين المفاتيح، ولا عن النطاق الكامل لأي إساءة استخدام. وطلبت من المستخدمين المتأثرين إلغاء مفاتيحهم واستبدالها مباشرة لدى كل مزود خدمة، وقالت إن الحادثة ما زالت مستمرة.
ويأتي هذا الاختراق ضمن سلسلة من الحوادث السيبرانية التي يُستخدم فيها الذكاء الاصطناعي. ففي وقت سابق من هذا الشهر، قالت شركة الأمن السيبراني «كراودسترايك» (CrowdStrike) إن مخترقًا مقيمًا في الصين استخدم على الأرجح وكيل ذكاء اصطناعي لاختبار الاختراق، وهو أداة تفحص أنظمة الحاسوب بحثًا عن نقاط الضعف، إلى جانب «كلود»، في هجمات استهدفت بنوكًا في كوريا الجنوبية. وفي الأسبوع الماضي، حذرت وكالة الأمن السيبراني الهندية من أن وكلاء ذكاء اصطناعي، بينهم وكلاء تختبرهم شركات ذكاء اصطناعي، وصلوا إلى أنظمة مؤسسات هندية دون تصريح.