الخميس 15 أكتوبر 2026 — القاهرة

تصاعد النزاع في اليمن يقطع المساعدات عن 800 ألف شخص غالبيتهم في تعز

تصاعد النزاع في اليمن يقطع المساعدات عن 800 ألف شخص غالبيتهم في تعز

حذّر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة من أن تصاعد النزاع في اليمن، وما يرافقه من تغيّر خطوط المواجهة وإغلاق الطرق وتدهور الأوضاع الأمنية، يعيق وصول المساعدات الإنسانية إلى نحو 800 ألف شخص، بينهم أكثر من 600 ألف في محافظة تعز وحدها.

وتُعد تعز من أكثر المناطق تضررًا من الأزمة الإنسانية في اليمن، إذ تستضيف أعدادًا كبيرة من النازحين داخليًا. وأدى استمرار القتال وإغلاق الطرق إلى تعذّر الوصول إلى العديد من المناطق، ما يهدد بتفاقم الأوضاع المعيشية للسكان. وتتزايد المخاوف من تفاقم انعدام الأمن الغذائي في المحافظة، حيث صُنّفت 10 مديريات من أصل 16 ضمن المرحلة الرابعة، وهي مرحلة الطوارئ، وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي.

اقرأ أيضًا: ترامب يهدد إيران: «انتظروا لتروا ما سنفعله.. سنلقنكم درساً»

وأظهرت أحدث عمليات الرصد التي أجراها البرنامج اقتراب مخزونات دقيق القمح من النفاد، وسط مخاوف من عدم كفاية الإمدادات المتاحة في الأسواق المحلية إذا استمرت قيود الوصول.

وقال ممثل برنامج الأغذية العالمي ومديره القطري في اليمن، الخضر دالوم، إن تصاعد النزاع يحول دون وصول المساعدات إلى أعداد متزايدة من المحتاجين، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الأسر المتضررة نزحت مرات عدة، وكانت تعاني بالفعل من صعوبة توفير تكاليف الغذاء الأساسي. وحذّر من أن استمرار تعذّر إيصال المساعدات بأمان قد يؤدي إلى تدهور سريع في الأوضاع الإنسانية.

وأوضح البرنامج أن أكثر من 600 ألف شخص في تعز يعتمدون على المساعدات الإنسانية التي بات الوصول إليهم متعذرًا، بينهم أكثر من 200 ألف امرأة وطفل. ومع تعذّر الوصول إلى مجتمعات أخرى على الساحل الغربي لليمن منذ أوائل سبتمبر، ارتفع إجمالي عدد الأشخاص الذين لا يستطيع البرنامج الوصول إليهم إلى نحو 800 ألف.

وعلى مستوى البلاد، يواجه أكثر من 18 مليون شخص انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي، فيما يعاني نحو 2.2 مليون طفل دون الخامسة من سوء التغذية الحاد، بينهم 500 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم. وأظهرت بيانات الرصد في المناطق التي يمكن الوصول إليها أن 74 في المائة من الأسر عاجزة عن تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية، في مؤشر على تدهور الأمن الغذائي في البلاد.

وفي سياق متصل، أشار البرنامج إلى أن تصاعد النزاع ألحق أضرارًا بعملياته الإنسانية، إذ تعرضت مكاتب للاقتحام، وفُقدت أصول ومخزونات غذائية، وتعطلت مسارات رئيسية للإمداد، ما يزيد صعوبة الاستجابة للاحتياجات المتفاقمة.

ولا يزال 72 من موظفي الأمم المتحدة محتجزين لدى سلطات الأمر الواقع الحوثية، بينهم 37 من موظفي برنامج الأغذية العالمي. وجدد البرنامج مطالبته بالإفراج عنهم فورًا ودون قيد أو شرط، انضمامًا إلى دعوة الأمين العام للأمم المتحدة.

ورغم صعوبة الوصول إلى بعض المناطق المتضررة، قدم البرنامج مساعدات طارئة لأكثر من 115 ألف شخص نزحوا حديثًا جراء القتال في المناطق التي تمكن من الوصول إليها. كما يستعد لتوسيع نطاق مساعداته لتشمل 1.5 مليون شخص، متى سمحت الظروف بالوصول إليهم.

وأكد البرنامج أن ضمان الوصول الإنساني الآمن والمستدام وتوفير التمويل العاجل شرطان أساسيان لمواصلة عملياته. وحذّر من اضطراره إلى تقليص مساعداته بصورة كبيرة اعتبارًا من نوفمبر في حال عدم توفير تمويل جديد، في وقت تتزايد فيه أعداد الأسر النازحة التي تعتمد على الدعم الإنساني.

ويحتاج برنامج الأغذية العالمي إلى 268 مليون دولار لمواصلة تقديم المساعدات الغذائية الطارئة وبرامج التغذية والوجبات المدرسية، إلى جانب أنشطة تعزيز القدرة على الصمود والخدمات اللوجستية الإنسانية في اليمن، حتى نهاية عام 2027.

أخبار متعلقة