الخميس 8 أكتوبر 2026 — القاهرة

الطاعون الرئوي: عدوى رئوية خطيرة تثير القلق العالمي

الطاعون الرئوي: عدوى رئوية خطيرة تثير القلق العالمي

يُعد الطاعون الرئوي من أخطر أشكال العدوى البكتيرية التي تصيب الجهاز التنفسي، حيث يُصنف على أنه النوع الأكثر فتكًا بين أنواع الطاعون المختلفة. وإلى جانبه، هناك نوعان آخران من هذا المرض: الطاعون الدبلي الذي يصيب الغدد الليمفاوية، والطاعون التسممي الذي يؤثر على مجرى الدم.

يمكن أن يتطور الطاعون الرئوي كنتيجة للإصابة المسبقة بأحد النوعين الآخرين، وتشمل أعراضه المميزة ضيق التنفس وآلام الصدر، وغالبًا ما يصاحبه سعال مصحوب بدم. وعلى الرغم من أنه أقل انتشارًا من الطاعون الدبلي، إلا أنه يُعتبر أكثر خطورة.

تشير الإحصائيات العالمية إلى أن عدد الإصابات السنوية بأنواع الطاعون الثلاثة يتراوح بين 1000 و3000 حالة، أغلبها من النوع الدبلي، وتتركز معظم هذه الحالات في وسط أفريقيا، مع تسجيل حالات أخرى في روسيا والهند والصين والولايات المتحدة.

أوضح البروفيسور بييرو أوليارو، أستاذ الأمراض المعدية المرتبطة بالفقر في جامعة أكسفورد، أن بكتيريا الطاعون لم تختفِ من العالم، حيث تستمر في البقاء داخل مضيفات حيوانية في مناطق متعددة من الكرة الأرضية.

وأشار أوليارو إلى أن حوالي 200 نوع من القوارض يمكن أن تحمل هذه البكتيريا، مع وجود بؤر للمرض في الأمريكتين وأوراسيا وأفريقيا. وأكد أن الحالات البشرية المتفرقة مستمرة في الظهور، لكن أنظمة المراقبة القائمة والإجراءات الوقائية والعلاجات بالمضادات الحيوية تساهم في الحد من تأثيرها.

ينتقل الطاعون عادة من خلال لدغات البراغيث المصابة أو التعامل المباشر مع الحيوانات المصابة. كما يمكن أن ينتقل الطاعون الرئوي بين البشر عبر استنشاق الرذاذ الملوث الناتج عن سعال المصاب، لكن هذا يتطلب عادة اتصالًا وثيقًا.

يُعتقد أن الطاعون الرئوي كان المسؤول الرئيسي عن وباء الموت الأسود الذي أودى بحياة الملايين في أوروبا خلال القرن الرابع عشر. وتؤكد الدكتورة زانيا ستاماتاكي، الأستاذة المشاركة في علم المناعة الفيروسية بجامعة برمنغهام، أهمية قدرة الباحثين على دراسة مثل هذه الأمراض.

وأوضحت ستاماتاكي أن الطاعون ليس مرضًا تاريخيًا، بل لا يزال متوطنًا في أعداد القوارض عبر أفريقيا وآسيا والأمريكتين، مع تسجيل إصابات بشرية سنوية تشمل حالات من النوع الرئوي. وأشارت إلى أن التشخيص وتطوير اللقاحات ومراقبة مقاومة المضادات الحيوية تتطلب مختبرات تحتفظ بالكائنات الحية وتدرسها.

وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، يتميز الطاعون الرئوي بفترة حضانة قصيرة جدًا قد لا تتجاوز 24 ساعة، وهو قاتل في معظم الحالات إذا لم يتم تشخيصه وعلاجه بسرعة. ومع ذلك، فإن العلاج المبكر بالمضادات الحيوية يحقق نتائج إيجابية.

قال الدكتور مالك جيباني، الأستاذ السريري المشارك في علم اللقاحات البكتيرية بكلية إمبريال كوليدج لندن، إن الطاعون الرئوي يمثل تهديدًا خطيرًا للصحة العامة، مشيرًا إلى أن بعض المراجع الطبية تذكر أن معدل الوفيات يصل إلى 100% دون علاج. وأكد أن المرض قابل للعلاج بالمضادات الحيوية خاصة عند البدء المبكر، لذا يُنصح بالوقاية بعد التعرض المحتمل للإصابة.

في الحالة الروسية الأخيرة، لم يتضح بعد ما إذا كانت الوفاة ناجمة عن الطاعون الرئوي. وأصدرت السلطات الروسية بيانًا أكدت فيه عدم وجود كائنات دقيقة مرتبطة بالنشاط المهني للمتوفى، بينما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن واشنطن تتابع القضية عن كثب، فيما أكدت مراكز السيطرة على الأمراض عدم وجود مؤشرات على تهديد أوسع للولايات المتحدة. كما صرحت هيئة الصحة والسلامة البريطانية بأنها تسعى للحصول على مزيد من المعلومات، لكنها ترى أن الخطر على سكان المملكة المتحدة منخفض جدًا.