الخميس 1 أكتوبر 2026 — القاهرة

بوتين يواصل الحرب رغم الخسائر.. وموسكو تبحث عن نصر جديد في أوكرانيا

بوتين يواصل الحرب رغم الخسائر.. وموسكو تبحث عن نصر جديد في أوكرانيا

استقبال حار بانتظار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عندما يلقي خطابه أمام البرلمان الروسي، حيث أسفرت الانتخابات التشريعية التي جرت الشهر الماضي عن مجلس نواب أكثر ولاءً له من أي وقت مضى.

حزب "روسيا الموحدة" الحاكم حصد عدداً قياسياً من المقاعد، مما يمنح الكرملين ذريعة للادعاء بأن الشعب الروسي منحه تفويضاً واسعاً، لكن السؤال الملح يظل: كيف سيستغل بوتين هذا التفويض؟

اقرأ أيضًا: بوتين يصف العلاقات مع الصين بأنها بلغت مستوى تاريخياً غير مسبوق

لا توجد مؤشرات تذكر على استعداد بوتين لوقف ما يسميه "العملية العسكرية الخاصة"، بل تشير كل المعطيات إلى مواصلة الغزو الشامل رغم الخسائر الفادحة التي مني بها الجيش الروسي والأضرار البالغة التي لحقت بالاقتصاد.

يبدو بوتين واثقاً من قدرة روسيا على تحقيق نصر عسكري، وتشجع موسكو ما تراه من نقص في صواريخ الدفاع الجوي الأوكرانية، إضافة إلى توقعها أن تزيد الضربات الشتوية الروسية الضغط على كييف التي تعترف بصعوبة إسقاط الصواريخ الباليستية والمسيّرات النفاثة الجديدة التي تستهدفها يومياً.

أما على الصعيد الدولي، فلا يخفي الكرملين رغبته في تراجع الدول الأوروبية عن دعمها العسكري والمالي لأوكرانيا، معتبراً أن هذا الدعم يطيل أمد الحرب ويقف عقبة أمام النصر الروسي.

ويرى مسؤولون غربيون أن روسيا تشن حرباً هجينة متصاعدة على أوروبا عبر هجمات سيبرانية وأعمال تخريب ومسيّرات تنتهك المجال الجوي الأوروبي، ومن ذلك العثور على طائرة مسيّرة محملة بمادة متفجرة قرب طائرات شحن أوكرانية في مطار لايبزيغ بألمانيا.

وفي رد على سؤال حول ما إذا كانت روسيا تشن حرباً هجينة ضد أوروبا، أجاب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بالقول: "هل تقصد عندما ندمر مسيّرات وصواريخ تزودنا بها بريطانيا وأوروبا القارية لأوكرانيا وتستخدمها لمهاجمتنا؟ إذا أقررتم بأن أسلحتكم تستخدم لضربنا وندمرها نحن، فسموها ما شئتم. لكن لا شك لدي بأن هذه حرب تشنها أوروبا ضدنا، ونقول ذلك منذ زمن طويل".

تتمسك موسكو برواية أن ما يحدث في أوكرانيا هو حرب أوروبية ضد روسيا، متجاهلة أنها هي من أطلقت الغزو الشامل في 2022 وما زالت تواصل القتال هناك.

أما عن إمكانية توجيه ضربة عسكرية لدولة من حلف الناتو، فيبدو ذلك مستبعداً، إذ لم تتمكن القوات الروسية بعد من السيطرة على كامل منطقة دونباس الشرقية رغم مرور أكثر من أربع سنوات ونصف على الحرب.

يقول الاستراتيجي سيرغي كاراغانوف، الرئيس الفخري لمجلس السياسة الخارجية والدفاعية الروسي: "إذا استمرت هذه الحرب، حرب أوروبية بمساعدة أمريكية ضد روسيا على الأراضي الأوكرانية، فسنشعر عاجلاً أم آجلاً بالحاجة إلى التصعيد. وفق سيناريوهاتي، ستكون الضربات الأولى تقليدية، لكن إذا لم تستسلم أوروبا فسيتعين علينا اللجوء إلى السلاح النووي، ولن يتبقى الكثير من بعض الدول الأوروبية".

ويرد كاراغانوف على التحذير من رد أوروبي نووي بالقول: "لن يكون هناك رد من أوروبا. ماذا، بريطانيا ستهاجم روسيا بأسلحة نووية؟ آمل ألا تكونوا بهذا الجنون، وأنا متأكد من أن الأمريكيين ليسوا بهذا الجنون".

وعن الخسائر البشرية والتدهور الأمني والاقتصادي، يعترف كاراغانوف بفقدان الكثير من الأرواح وينتقد حكومته لعدم كونها صارمة بما فيه الكفاية، مضيفاً: "لكننا الآن أصبحنا صارمين بما يكفي في أوكرانيا، ونحن بصدد إنهاء أوكرانيا كدولة قابلة للحياة".

في الأثناء، يواصل لافروف هجومه على المعايير الغربية المزدوجة، متسائلاً عن العمليات العسكرية الأمريكية في فنزويلا لاعتقال الزعيم نيكولاس مادورو، وعن قصف أمريكا للقيادة الإيرانية مع عائلاتهم بما فيهم الأطفال، معتبراً أن ذلك يندرج تحت "القوة الغاشمة".

وعندما سئل عن استخدام روسيا للقوة الغاشمة يومياً في أوكرانيا، أجاب لافروف بأنهم يدمرون البنية التحتية التي يستخدمها "نظام نازي مدعوم من الغرب" لشن الحرب على روسيا، معتبراً ذلك "إزالة للتهديد المباشر".

لا تقتصر هذه التصريحات على كونها جزءاً من الرواية الرسمية الروسية التي تبرر الحرب بتصوير أوكرانيا كدولة نازية، بل إن اعتراف لافروف باستخدام "القوة الغاشمة" يعد دليلاً إضافياً على أن موسكو بعيدة كل البعد عن نية إيقاف القتال.

أخبار متعلقة