الثلاثاء 29 سبتمبر 2026 — القاهرة

النوات ليست ظاهرة أرصاد علمية.. خبيرة تكشف حقيقتها ومواعيدها

النوات ليست ظاهرة أرصاد علمية.. خبيرة تكشف حقيقتها ومواعيدها

مع حلول فصل الخريف في مصر، يعود الحديث عن "النوات" بقوة في المناطق الساحلية، غير أن هذا المصطلح المتداول شعبياً لا يعد ظاهرة جوية قائمة بذاتها في علم الأرصاد، بل هو تعبير متوارث عن فترات من الطقس المضطرب ترتبط برياح قوية وأمطار وارتفاع في الأمواج.

وفيما ارتبطت النوات قديماً بأسماء ومواعيد معروفة لدى الصيادين والبحارة، يعتمد خبراء الأرصاد في تفسير هذه الحالات على المنخفضات الجوية والكتل الهوائية والجبهات وأنظمة الرياح، مما يثير تساؤلات حول حقيقتها ومدى ثبات مواعيدها والفروق بين حالات عدم الاستقرار في الخريف والشتاء.

اقرأ أيضًا: أوبن إيه آي تؤجل إطلاق نموذجها الجديد "GPT-6.1 أسترا" بعد تحفظات من باحثيها

وأجرت وكالة أنباء الشرق الأوسط حواراً مع الدكتورة إيمان شاكر، مدير مركز الاستشعار عن بعد بالهيئة العامة للأرصاد الجوية، اليوم الثلاثاء، حول ماهية النوات وحقيقتها من منظور علمي، وما إذا كانت ظواهر جوية مستقلة أم مجرد تسمية شعبية لحالات عدم استقرار.

وأوضحت شاكر في مستهل حديثها أن النوة ليست مصطلحاً أرصادياً علمياً، بل تعبير شعبي شائع في المناطق الساحلية المصرية، خاصة الإسكندرية، أطلقه الصيادون لوصف فترات الطقس غير المستقر، حيث كان البحارة يحددون مواعيدها لمعرفة حالة البحر وإمكانية الصيد.

وأضافت: "أما من الناحية العلمية، فنحن نتعامل مع منخفضات جوية وجبهات وكتل هوائية وأنظمة رياح وأمطار، وقد تستمر حالات الطقس غير المستقر عدة ساعات أو أيام"، مشيرة إلى أن خصائص الحالات الجوية في الخريف تختلف عن الشتاء، فالبحر المتوسط يكون دافئاً نسبياً، ومع دخول كتل هوائية أبرد في الطبقات العليا يزداد عدم الاستقرار، مما يهيئ لظهور سحب رعدية وأمطار غزيرة محلياً، بينما يزداد في الشتاء نشاط المنخفضات والجبهات.

وعن مواعيد النوات، أكدت شاكر أنه لا يوجد موعد علمي ثابت لبدايتها، لكن وفقاً لما حدده الصيادون قديماً، تبدأ بنوة "المكنسة" في منتصف نوفمبر وتنتهي بنوة "العوة" في مارس، ويبلغ عددها نحو 14 نوة، أما علمياً فحدوث الحالة الجوية يعتمد على تطور المنظومة الجوية وليس على التقويم، فالأسماء مثل "الصليبية" و"المكنسة" شعبية وليست تصنيفاً رسمياً للمنخفضات.

وأشارت إلى أن الهيئة العامة للأرصاد تتابع الخرائط العددية والتنبؤات لتحديد موعد الحالة وشدتها والأمطار والرياح وارتفاع الأمواج، منوهة بأن محافظة مطروح شهدت مؤخراً أمطاراً غزيرة ورعدية أدت إلى جريان الأودية وامتلاء الآبار، لكن ذلك لا يعني بالضرورة زيادة عدد النوات أو شدتها.

وحول العوامل الجوية المسببة للنوات، أوضحت أنها تختلف من حالة إلى أخرى، أبرزها وجود منخفض جوي، ودخول كتلة هوائية باردة نسبياً في الطبقات العليا، مع توافر هواء دافئ ورطب قرب سطح البحر، وارتفاع درجة حرارة سطح البحر، مشيرة إلى أن التيارات الصاعدة تساعد على تكوين السحب الركامية، وقد تسهم الجبهات الهوائية في نشاط الرياح وسقوط الأمطار.

وبخصوص الفرق بين النوة والمنخفض الجوي، بيّنت أن المنخفض نظام محدد علمياً يتميز بانخفاض الضغط الجوي ويمكن تحليل خصائصه باستخدام الخرائط والنماذج العددية، أما النوة فهي تسمية شعبية لفترة طقس غير مستقر، قد ترتبط بمنخفض أو جبهة أو حالة عدم استقرار، لذا ليس كل نوة منخفضاً جوية، وليس كل منخفض جوي نوة.

أما أبرز الظواهر المصاحبة للنوات، فقالت شاكر إنها تشمل أمطاراً متفاوتة الشدة ورعداً وبرقاً ونشاطاً للرياح وانخفاضاً للرؤية واضطراباً للبحر، مع احتمالية هطول أمطار غزيرة خلال فترة قصيرة، وتكون المناطق الساحلية المطلة على المتوسط الأكثر تأثراً.

وعن تأثيراتها على البحر والملاحة، أوضحت أنه عندما تزداد سرعة الرياح فوق البحر تنتقل طاقتها إلى سطح المياه، مما يرفع الأمواج ويضطرب البحر، وتزداد الخطورة مع استمرار الرياح أو ملاءمة اتجاهها، وتصدر التحذيرات بناءً على سرعة الرياح واتجاهها وارتفاع الموج والفترة الزمنية للموج وحالة البحر.

وأشارت إلى أن بعض الحالات المرتبطة بالنوات قد تنتج أمطاراً غزيرة، لكن ليس كل نوة تؤدي إلى سيول، وتزداد الخطورة مع شدة المطر واستمراره وطبيعة المنطقة وقدرتها على التصريف ووجود تضاريس تساعد على جريان المياه.

وفيما يخص التنبؤ، أكدت شاكر إمكانية توقع المنخفضات والحالات غير المستقرة قبل حدوثها بعدة أيام بدرجات متفاوتة من الثقة، لكن النوات مواعيد ثابتة وفق الموروث الشعبي، وليس من الضروري أن تتزامن معها حالات غير مستقرة، كما قد تحدث حالات شديدة في مواعيد بعيدة عن النوات، لذا فإن الاعتماد على موعد النوة واسمها لتوقع الطقس ليس دقيقاً علمياً.

واختتمت مدير مركز الاستشعار عن بعد بالقول إن الهيئة تقوم بتحديث التنبؤات كلما اقترب موعد الحالة باستخدام النماذج العددية والرصدات الأرضية والأقمار الصناعية والرادارات.

أخبار متعلقة