شارك محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، في فعاليات المؤتمر الخاص بإطلاق الإطار الوطني لمؤشرات قياس جودة منظومة التعليم الفني والتقني والتدريب المهني (TVET)، والذي تنظمه الهيئة المصرية لضمان الجودة والاعتماد في هذا المجال، والمعروفة باسم «إتقان».
ويأتي هذا الإطلاق ضمن المساعي التي تبذلها الدولة المصرية للارتقاء بمنظومة التعليم الفني والتقني والتدريب المهني، والعمل على تحسين جودة مخرجاتها.
اقرأ أيضًا: منتدى مصر للتعدين 2026.. بوابة دولية لعرض فرص واعدة في قطاع التعدين
وخلال كلمة ألقاها نيابة عن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أوضح عبد اللطيف أن الوزارة تتولى المسؤولية عن عنصر رئيسي ضمن مكونات هذه المنظومة في مصر، وتقع على عاتقها مهمة إعداد أجيال تمتلك المهارات والجدارات التي يتطلبها الاقتصاد وسوق العمل.
وأكد الوزير أن تدشين هذا الإطار الوطني يأتي في لحظة حاسمة، بعد فترة شهدت جهودًا مكثفة لتطوير التعليم الفني، مشيرًا إلى أن السؤال الأكثر دقة الذي يطرح نفسه الآن يتمثل في كيفية التأكد من أن عمليات التطوير تحقق بالفعل النتائج والأثر المنشود.
وشدد عبد اللطيف على أن نجاح أي نظام تعليمي لا يُقاس بعدد البرامج والمبادرات التي ينفذها، بل بالتغيير الجوهري الذي يحدثه في مستوى الطالب وجودة الخريج، وقدرة هذا النظام على تلبية احتياجات الاقتصاد.
وأضاف أن هناك حاجة ماسة للإجابة بدقة عن أسئلة جوهرية، من بينها: هل يكتسب الطالب المهارات المطلوبة فعلًا؟ وهل تحقق البرامج التعليمية أهدافها؟ وهل أصبح انتقال الخريجين إلى سوق العمل أكثر فعالية؟ وهل تتوافق مهاراتهم مع متطلبات القطاعات الاقتصادية المختلفة؟ مشددًا على أن هذه النقاط تحديدًا تُبرز الأهمية البالغة للإطار الوطني الذي تم إطلاقه اليوم.
وأشار الوزير إلى أن القيمة الحقيقية للمؤشرات لا تكمن في توليد أرقام إضافية، بل في تحويل البيانات إلى معرفة، والمعرفة إلى قرارات، والقرارات إلى نتائج قابلة للقياس، بحيث تساعد هذه المؤشرات في تحديد مسارات التقدم، ورصد الفجوات، وتوجيه الموارد، ومعرفة التدخلات الأكثر تأثيرًا، وما يحتاج إلى تعديل أو تحسين.
ولفت إلى أن أهمية هذا الإطار تزداد في ظل التغيرات السريعة التي يشهدها سوق العمل، حيث تعيد التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الأخضر وأنماط الإنتاج الحديثة تشكيل الوظائف والمهارات المطلوبة بشكل غير مسبوق.
وأكد عبد اللطيف أن المؤشرات تُعد أداة ليس فقط لقراءة الوضع الراهن للمنظومة، بل أيضًا لاستشراف مستقبلها، الأمر الذي يستلزم بناء قاعدة بيانات دقيقة ومتكاملة، تتتبع رحلة الطالب منذ الالتحاق بالتعليم الفني وحتى التخرج والانتقال إلى سوق العمل أو التعليم العالي، مع توحيد تعريفات المؤشرات ومنهجيات قياسها، وضمان استدامة تحديث البيانات، وبناء القدرات اللازمة لتحليل النتائج.
وأوضح الوزير أن الاستفادة من التجارب الدولية تُعد مسارًا مهمًا في تطوير التعليم الفني بمصر، مشيدًا بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي ومؤسسة التدريب الأوروبية (ETF)، والاستفادة من خبراتهم في مجالات الجودة وتنمية المهارات وتطوير مؤشرات الأداء.
وشدد على أن الوزارة لا تسعى إلى نقل نموذج دولي حرفيًا، بل إلى بناء إطار وطني يستلهم الخبرات العالمية ويعكس خصوصية وأولويات الدولة المصرية، مشيرًا إلى أن نجاح هذا الإطار يعتمد على تضافر جهود جميع الأطراف المعنية.
وقال الوزير إن الطموح من هذا الإطار يتمثل في تحديد ما ينجح بدقة أكبر، واكتشاف ما يحتاج إلى تدخل بشكل أسرع، وتوجيه الموارد نحو المجالات الأكثر تأثيرًا، وجعل البيانات جزءًا أساسيًا من عملية صنع القرار.
وأكد أن الهدف النهائي ليس زيادة عدد المؤشرات، بل تحسين جودة القرارات ودقة السياسات، وتحقيق نتائج ملموسة يشعر بها الطالب، ويثق بها صاحب العمل، ويستفيد منها الاقتصاد المصري.
وفي ختام كلمته، تقدم الوزير بالشكر للهيئة المصرية لضمان الجودة والاعتماد «إتقان»، والاتحاد الأوروبي، ومؤسسة التدريب الأوروبية، وجميع الوزارات والهيئات وشركاء التنمية والقطاع الخاص والخبراء المساهمين في هذا العمل.
وأعرب عن أمله في أن يشكل إطلاق هذا الإطار انطلاقة لمرحلة جديدة، تنتقل فيها المنظومة من الإنجاز إلى قياس الأثر، ومن المؤشرات إلى التحسين المستمر، ومن الاهتمام بجودة التعليم إلى الاهتمام بجودة الفرص المتاحة للأجيال القادمة ومستقبل الاقتصاد المصري.