منذ ما قبل صافرة البداية، حملت مباراة أيرلندا وإسرائيل في دوري الأمم الأوروبية أبعاداً تتجاوز الإطار الرياضي، حيث تحولت أرض الملعب إلى مسرح لرسائل إنسانية وسياسية جسدها اللاعبون بمواقفهم قبل وأثناء اللقاء.
رفض قائد المنتخب الأيرلندي دارا أوشيا مصافحة نظيره الإسرائيلي مانور سولومون خلال مراسم ما قبل المباراة، حيث اكتفى بمصافحة الحكم ومساعديه، كما غابت المصافحة التقليدية بين لاعبي الفريقين بالكامل.
اقرأ أيضًا: الدرندلي يوضح حقيقة رحيل محمد صلاح عن معسكر الفراعنة: اتفاق مسبق وليس غضبًا
وقف لاعبو أيرلندا ورؤوسهم منخفضة نحو الأرض أثناء عزف النشيد الوطني الإسرائيلي، في بادرة كانت جزءاً من سلسلة تحركات اتخذها الفريق للتعبير عن موقفه من الحرب في غزة، والتي أثارت جدلاً واسعاً داخل أيرلندا قبل المباراة.
ارتدى لاعبو أيرلندا شارات سوداء طوال المباراة، في إشارة واضحة للحداد على ضحايا الحرب في غزة، وهو الإجراء الذي أعلن عنه الاتحاد الأيرلندي ضمن الخطوات المتفق عليها قبل المواجهة.
بعد تسجيله الهدف الثالث لأيرلندا في الدقيقة 25، قام اللاعب جاك مويلان بتقبيل الشارة السوداء التي يرتديها، في لفتة ارتبطت بتضامنه مع ضحايا الحرب في غزة، قبل أن يواصل فريقه تفوقه حتى نهاية اللقاء.
غاب الحارس الأيرلندي جافين بازونو عن قائمة الفريق بعد قراره بالانسحاب من المجموعة ورفض المشاركة في المباراتين أمام إسرائيل، انطلاقاً من موقفه الشخصي الرافض لقتل المدنيين، وجاء هذا القرار بعد نقاشات داخل المعسكر حول خوض اللقاء من الأساس.
شهدت المباراة عدة احتكاكات بين اللاعبين، من بينها مشادة بين الأيرلندي رايان مانينج والإسرائيلي إيدو كانيتشوفيسكي، إضافة إلى احتكاك بين آدم إيداه وراز شلومو بعد تنافسهما على الكرة، وانتهى الموقف بحصول اللاعبين على بطاقة صفراء.
كما حدثت مشادة كلامية بين دارا أوشيا وأحد لاعبي المنتخب المنافس، قبل أن يتدخل الحكم لتهدئة الأوضاع.
على غير المعتاد في المباريات الدولية، لم يتبادل قائدا المنتخبين الأعلام التذكارية قبل انطلاق اللقاء، بالتزامن مع غياب المصافحة بين اللاعبين، ضمن المواقف التي اتخذها المنتخب الأيرلندي.
أقيمت المباراة في ملعب ديبريتسن بالمجر وسط حضور جماهيري محدود وأجواء مشحونة، وتحدثت تقارير عن هتافات مسيئة وعنصرية صدرت من المدرجات في ظل الجدل الذي سبق اللقاء.
رافقت عزف النشيد الوطني الإسرائيلي صافرات استهجان من بعض الحاضرين، بالتزامن مع خفض لاعبي أيرلندا رؤوسهم، مما عكس حدة التوتر المحيط بالمباراة.
حقق منتخب أيرلندا الفوز بثلاثة أهداف دون رد، بعد أن أنهى الشوط الأول متقدماً بثلاثية سجلها تروي باروت في الدقيقة 13، وآدم إيداه في الدقيقة 16، وجاك مويلان في الدقيقة 25، ليحسم المواجهة مبكراً.
من المقرر أن يتجدد اللقاء بين المنتخبين في الرابع من أكتوبر المقبل ضمن منافسات دوري الأمم الأوروبية، على أن تقام المباراة في صربيا خلف أبواب مغلقة بعد نقلها من دبلن.