الأربعاء 12 أغسطس 2026 — القاهرة

كسوف الشمس الكلي.. ظاهرة نادرة تثير تساؤلات حول غيابها عن سماء مصر

كسوف الشمس الكلي.. ظاهرة نادرة تثير تساؤلات حول غيابها عن سماء مصر

أوضح الدكتور أشرف شاكر، رئيس قسم الفلك بالمعهد القومي للبحوث الفلكية، الحقائق العلمية المتعلقة بظاهرة كسوف الشمس الكلي، مشيرًا إلى أن هذا الحدث الفلكي يعتبر استثنائيًا نظرًا للفوارق الهائلة في أحجام الأجرام السماوية الثلاثة: الشمس والأرض والقمر.

وخلال مداخلته الهاتفية في برنامج «هذا الصباح» على قناة «إكسترا نيوز»، صباح الأربعاء، أشار شاكر إلى أن الشمس تفوق الأرض والقمر في الحجم بشكل كبير، مما يجعل قدرة القمر على حجب قرص الشمس بأكمله حدثًا فلكيًا بالغ الندرة، مستشهدًا بأن إسبانيا لم تشهد مثل هذا الكسوف منذ عام 1905.

وأكد شاكر أن الأرض تتحرك في مدار حول الشمس، بينما يدور القمر حول الأرض، مع وجود زوايا ميلان محددة لمدارات هذه الأجرام، موضحًا أن التوافق بين مواقع الشمس والأرض والقمر، بالإضافة إلى حركتها وزوايا مداراتها، هو ما يؤدي إلى حدوث الكسوف الكلي على فترات زمنية متباعدة.

وأضاف أن القمر يدور حول الأرض بزاوية معينة، في حين تدور الأرض حول الشمس بزاوية أخرى، مشيرًا إلى أن التقاء هذه الزوايا بالوضع المناسب هو ما يسمح للقمر، على الرغم من صغر حجمه مقارنة بالشمس، بحجب قرصها كليًا عن مناطق بعينها على كوكب الأرض.

وأشار إلى أن هذه الظاهرة تُظهر الدقة المتناهية للعلم في رصد وحساب حركة الأجرام السماوية، قائلًا: «عندما أقول إن العام المقبل سيحدث كسوف مماثل في مصر يوم 2 أغسطس، عند الظهر، ولمدة ست دقائق و22 ثانية، فهذا يعني أننا قادرون على حساب حركة الأرض والقمر والشمس بدقة عالية جدًا».

وحول سبب عدم إمكانية رؤية الكسوف الكلي من مصر، أوضح شاكر أن هذا النوع من الكسوف يتحقق عندما يغطي القمر قرص الشمس بالكامل من موقع الرصد، مشيرًا إلى أن نسبة تغطية القرص الشمسي المرئي قد تتجاوز 100% خلال الكسوف الكلي.

وتابع أن هذه الظاهرة تحدث في وضح النهار، حيث تكون الشمس ظاهرة في السماء قبل أن تُحجب بالكامل، فتظلم السماء فجأة وتظهر بعض الأضواء في الأفق، مما يمنح الكسوف مشهدًا فريدًا يجذب أعدادًا كبيرة من المهتمين بعلم الفلك.

وأشار إلى أن الندرة الشديدة لهذا الحدث تدفع البعض إلى السفر بين القارات لمتابعته من المناطق التي يمر بها مسار الكسوف، موضحًا الفرق بين الكسوف الجزئي والكلي، حيث يحجب القمر في الجزئي جزءًا فقط من قرص الشمس بينما يظل الجزء الآخر مرئيًا.

ووفقًا لتقرير المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، فإن الكسوف الكلي سيكون مرئيًا في أجزاء من روسيا وجرينلاند وأيسلندا وإسبانيا، بينما سيظهر الكسوف الجزئي في مناطق واسعة من أوروبا وشمال آسيا وشمال غرب أفريقيا، بما في ذلك الجزائر والمغرب، بالإضافة إلى معظم أمريكا الشمالية وأجزاء من المحيطين الهادئ والأطلسي والقطب الشمالي.

وأوضح المعهد أن عرض مسار الكسوف الكلي يصل إلى نحو 293.8 كيلومتر، ويمتد لمسافة تقارب 8300 كيلومتر، في حين تستغرق مرحلة الكسوف الكلي نحو دقيقتين و18.3 ثانية.

أخبار متعلقة