أفاد جمعة علي، أحد حراس العقارات الملاصقة لمول حدائق الأهرام الذي شبّ فيه الحريق، بأنه كان متواجدًا في مكان عمله عندما فوجئ بسماع دويٍّ يشبه الانفجار، تلته صرخات عالية أحدثت حالة من الذعر والاضطراب في المنطقة التي كانت تنعم بالهدوء.
وأوضح في حديثه لـ«الشروق» أنه سارع مع عدد من سكان المنطقة بالتوجه نحو مصدر الأصوات لمعرفة ما يجري، ليكتشفوا اندلاع ألسنة اللهب في متجر لبيع الإكسسوارات النسائية، وسرعان ما امتدت النيران إلى الطوابق العلوية خلال مدة لم تتجاوز عشر دقائق.
وأشار إلى أن الحاضرين حاولوا السيطرة على الحريق مستخدمين طفايات الحريق المتوفرة في المتاجر المجاورة، كما حاول بعض مالكي السيارات المساعدة، إلا أن قوة النيران وارتفاع ألسنة اللهب حالت دون أي تدخل ناجح، تاركة الجميع في مواجهة عجز تام.
ولفت إلى أنهم فوجئوا بعد ذلك بتطاير زجاج واجهة المبنى، قائلًا: «وقتها الكل ابتعد خوفًا من الإصابات.. النيران طالت لافتات المحلات التجارية المقابلة رغم ابتعاد المسافة التي تتجاوز 5 أمتار».
من جانبه، ذكر محمد ياسر، وهو أحد شهود العيان، أن العقار المحترق يتألف من ستة طوابق، حيث يضم الطابقان الأرضي والأول متاجر لبيع السجاد والبويات والبلاستيك والأدوات المنزلية والإكسسوارات، بينما تشغل المكاتب الإدارية بقية الطوابق.
وأضاف في حديثه لـ«الشروق» أن المبنى يعود ملكيته لشخص من محافظة سوهاج، وقد شُيّد خلال العامين الماضيين، لافتًا إلى أن واجهته المصممة من الزجاج والبلاستيك ساهمت في سرعة انتشار الحريق، إلى جانب احتوائه على أجهزة كهربائية ومفروشات.
وأكد أن الحريق كاد ينتقل إلى المباني السكنية القريبة، لولا جهود رجال الإطفاء الذين نجحوا في تطويقه قبل امتداده، رغم أن النيران تسببت في تفحم محتويات المبنى بالكامل.
وقال إبراهيم، وهو أحد المصابين، لـ«الشروق» إنه يعمل في متجر مجاور لمكان الحادث، مشيرًا إلى أنه استشعر رائحة دخان كثيفة خلال ساعات العمل، وبعدها حاول مع آخرين التدخل لإنقاذ الموجودين، لكن أجزاءً من الحائط سقطت عليه داخل العقار، مما أدى إلى إصابته في الرأس وتلقيه الإسعاف اللازم في موقع الحادث.
وأوضح أن النيران حاصرت المتواجدين داخل المبنى، مما أسفر عن وقوع وفيات وإصابات، مشيرًا إلى أن الحريق طال سيارة كانت متوقفة أمام العقار، وكان على وشك الانتقال إلى المنازل المجاورة.
وأنهى فريق من النيابة العامة بالجيزة معاينته للمول التجاري المحترق، وكذلك معاينة جثامين الضحايا الثلاثة، من بينهم سيدة تحمل جنسية دولة السودان، قبل نقلهم بسيارات الإسعاف.
وأسفر الحريق عن إصابة 9 أشخاص آخرين، تراوحت إصاباتهم بين اختناق وحروق متفرقة وجروح مختلفة، بالإضافة إلى المتوفين، وفقًا لما رصدته «الشروق» أثناء عملية إخماد الحريق.
وانتشلت قوات الحماية المدنية 3 جثامين لضحايا الحريق من تحت الركام والرماد، وسط إجراءات أمنية مشددة، تمهيدًا لنقلها إلى المشرحة تحت تصرف النيابة العامة لتوقيع الصفة التشريحية وتحديد أسباب الوفاة بدقة.
وغادر رجال الأمن وقوات الحماية المدنية موقع الحادث بعد الانتهاء من عمليات التبريد والسيطرة على النيران، والتي استمرت نحو 6 ساعات، فيما بقيت 4 سيارات إطفاء وسيارتا إسعاف في محيط المول تحسبًا لأي تجدد للاشتعال.
وانتهت القوات من عملية التبريد بعد السيطرة على الحريق الذي بدأ في الطابق الأرضي وامتد إلى باقي طوابق المبنى المكون من 6 طوابق.
وأشارت التحريات الأولية إلى أن الحريق نشب داخل العقار نتيجة ماس كهربائي يُرجح أنه حدث بجهاز تكييف في أحد المتاجر، فيما انتقلت الأجهزة الأمنية إلى موقع البلاغ وبدأت أعمال الفحص للوقوف على ملابسات الحادث.
وتلقت غرفة عمليات شرطة النجدة بمديرية أمن الجيزة بلاغًا يفيد بنشوب حريق في عقار سكني بالموقع المذكور، فانتقلت الأجهزة الأمنية مدعومة بسيارات الإطفاء وسيارات الإسعاف إلى مكان الحادث تحسبًا للطوارئ، إلى جانب الجهات المعنية.
وجرى فصل التيار الكهربائي والخدمات المرتبطة، وفرضت الأجهزة الأمنية كردونًا أمنيًا لمحاصرة النيران ومنع امتدادها إلى العقارات والأبنية المجاورة، وتمكنت القوات من السيطرة على الحريق.
وتم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة، وتولت النيابة العامة التحقيقات.