أعلن نادي ريال مدريد رسميًا ضم الإيفواري يان ديوماندي قادمًا من لايبزيج الألماني، في صفقة تاريخية تمتد حتى صيف 2033، لتصبح الأغلى في تاريخ النادي الملكي، لكن خلف هذا الانتقال الضخم تختبئ حكاية إنسانية مليئة بالتحديات والآلام.
بحسب ما نقلته صحيفة «ماركا» الإسبانية، وُلد ديوماندي في 14 نوفمبر 2006 بمدينة أبيدجان، حيث انطلقت مسيرته الكروية داخل أكاديمية «AFI Sud Comoé»، قبل أن يخطف الأضواء بقوة في بطولة تحت 17 عامًا التي أقيمت في غانا عام 2022، بعدما أحرز خمسة أهداف، ما جذب أنظار العديد من كشافي المواهب.
ورغم تلقيه عروضًا في وقت مبكر، حسم وجهته نحو مشروع تطوير المواهب التابع لمجموعة «Blue Crow»، حيث بدأ التدريب في أكاديميتها بدبي، قبل أن ينتقل إلى «DME Academy» في ولاية فلوريدا الأمريكية، التي وفرت له مزيجًا فريدًا بين التحصيل الدراسي والتأهيل البدني.
في الولايات المتحدة، تألق اللاعب مع فريقي «Yulee Hornets» و«Frenzi»، مما دفع أندية تشيلسي وكريستال بالاس وبورنموث ورينجرز الاسكتلندي إلى محاولة التعاقد معه، إلا أن جميع تلك المفاوضات باءت بالفشل.
تعرضت مسيرته لانتكاسة كبيرة في عام 2023، بعد انتهاء صلاحية تأشيرته، ما أجبره على العودة إلى كوت ديفوار لأكثر من عام، وسط خلافات معقدة حول حقوق تمثيله ومحاولات لنقله إلى أولمبياكوس اليوناني، قبل أن تتدخل مجموعة «Blue Crow» وتنجح في تحويل وجهته نحو ليجانيس الإسباني.
انضم ديوماندي إلى فريق الشباب في ليجانيس خلال نوفمبر 2024، ولم يمضِ سوى أشهر قليلة حتى صعد إلى الفريق الرديف، ثم شارك مع الفريق الأول في الدوري الإسباني، حيث كانت أول مباراة له أمام ريال مدريد في مارس 2025، وشهدت تبادله القميص مع كيليان مبابي.
بعد هبوط ليجانيس، تلقت إدارة النادي اتصالات من 41 فريقًا، وكان موناكو الأقرب لضمه، قبل أن يباغت لايبزيج الألماني الجميع ويدفع الشرط الجزائي لحسم الصفقة.
في الدوري الألماني، انفجرت موهبة اللاعب بشكل لافت، وقدم موسمًا استثنائيًا تُوج بجائزة أفضل لاعب شاب في الدوري، ليصبح واحدًا من أبرز المواهب الصاعدة في القارة الأوروبية، قبل أن ينجح ريال مدريد في حسم التعاقد معه هذا الصيف.
بعيدًا عن الملاعب، عاش ديوماندي واحدة من أقسى لحظات حياته قبل بلوغه الثامنة عشرة، عندما تلقى صورة لشقيقته وهي ترقد على فراش المرض، فسارع بالسفر إلى أبيدجان، لكنه فقدها بعد أيام قليلة.
روى اللاعب تفاصيل تلك المأساة في رسالة مؤثرة نشرها عبر منصة «The Players’ Tribune»، مؤكدًا أن شقيقته كانت أول الداعمين لموهبته، وكانت تردد دائمًا أنه سيصبح أفضل لاعب في العالم.
أوضح أن خبر وفاتها وصل إليه عبر مكالمة هاتفية صادمة، بعدما تعرضت لتسمم خلال إحدى الحفلات ولم تستفق مجددًا، لترحل عن عمر يناهز 15 عامًا فقط.
أكد ديوماندي أن كل ما سيحققه في مسيرته سيكون إهداءً لروح شقيقته، مختتمًا رسالته بوعد مؤثر: «كنتِ تقولين دائمًا إنني سأصبح أفضل من كريستيانو رونالدو، سأثبت أنكِ كنتِ على حق، أو سأموت وأنا أحاول».