أكد عمر الرجوب، مدير دائرة الإعلام لمحافظة القدس، أن قوات الاحتلال الإسرائيلي تواصل لليوم الثاني على التوالي عدوانها العسكري الواسع على مخيم قلنديا للاجئين وبلدة كفر عقب شمال القدس، في تصعيد ميداني غير مسبوق يستهدف السكان والبنية التحتية ويزيد من معاناة المواطنين.
وأفاد الرجوب في تصريحاته لـ"الشروق" أن طواقم الإسعاف رصدت حتى الآن 16 إصابة، غالبيتها نتيجة اعتداءات بالضرب المبرح تعرض لها فلسطينيون خلال عمليات المداهمة والاحتجاز، إضافة إلى عشرات المرضى الذين حالت الحواجز والإغلاقات دون نقلهم للعلاج، ومن بينهم مرضى غسيل الكلى وحالات تحتاج متابعة طبية عاجلة.
وتواصل قوات الاحتلال، وفق الرجوب، اقتحام منازل المواطنين وتفتيشها وإخضاع السكان للتحقيق الميداني، فيما اعتقلت عشرات الأشخاص واحتجزتهم داخل مبانٍ صادرتها وحولتها إلى ثكنات عسكرية بعد إخلاء سكانها قسرًا، كما نشرت قناصة على أسطح ونوافذ البنايات المرتفعة، وأغلقت مداخل مخيم قلنديا ومخارجه، وأقامت حواجز مشددة خاصة على شارع القدس المحاذي للمخيم.
وفي إطار استهداف الممتلكات، أشار الرجوب إلى أن الاحتلال هدم عددًا من المحال التجارية المقابلة لحاجز قلنديا العسكري، بعد أن كان قد هدم في اليوم السابق منشأة لغسيل المركبات وجرف ساحة أحد المنازل في حي المطار شمال القدس.
ويرى الرجوب أن هذا العدوان يحمل أهدافًا سياسية واستعمارية، أبرزها محاولات حكومة الاحتلال المتطرفة تصعيد الأوضاع في القدس في ظل حساباتها السياسية الداخلية، إلى جانب محاولة التغطية على الإخفاقات الإقليمية التي منيت بها إسرائيل.
وأوضح أن مخيم قلنديا يشكل هدفًا استراتيجيًا للاحتلال لكونه البوابة الشمالية للقدس، في ظل مشاريع استيطانية يجري تنفيذها بالمنطقة، منها مشروع شارع (45) الاستيطاني، ومخطط إقامة مستعمرة تضم بين 7 آلاف و9 آلاف وحدة استيطانية، إضافة إلى مشروع المحكمة العسكرية، ومنشأة إعادة تدوير النفايات، ومشروع مركز التراث المزمع إقامته في موقع مطار القدس الدولي السابق.
وشدد الرجوب على أن الاحتلال يسعى عبر هذا العدوان إلى فرض واقع عسكري جديد يمهد لتنفيذ تلك المشاريع، بما يؤدي إلى فصل شمال القدس عن امتدادها الطبيعي باتجاه رام الله، وعزل المدينة المقدسة عن محيطها الفلسطيني، وإحكام الطوق الاستيطاني عليها.
ولفت إلى أن مشاهد الاعتداءات الموثقة خلال الاقتحام، من تعليق لافتات تحريضية واعتداء وحشي على المحتجزين واستمرار احتجاز العشرات داخل المخيم، تعكس سياسة ممنهجة تنتهجها سلطات الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
وردًا على مزاعم الاحتلال وما يروجه منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية وقيادة جيش الاحتلال بأن العدوان يستهدف "بؤرًا إرهابية"، أكد الرجوب أن البؤر الإرهابية الحقيقية هي البؤر الاستيطانية الاستعمارية التي أقامتها سلطات الاحتلال على الأراضي الفلسطينية، وجعلت منها منطلقًا لاعتداءات المستعمرين ضد المواطنين وممتلكاتهم.
وأضاف أن هذه البؤر تُستخدم للاستيلاء على مزيد من الأراضي الفلسطينية تمهيدًا لتوسيع المستوطنات القائمة أو إنشاء مستوطنات جديدة، مشيرًا إلى أن المستعمرين الخارجين منها ارتكبوا جرائم وصلت إلى حد القتل وإحراق التجمعات البدوية بالكامل، كما حدث في تجمع خلة السد البدوي، فضلًا عن الاعتداءات المتواصلة التي تتعرض لها محافظة القدس وسكانها على يد المستعمرين وقوات جيش الاحتلال، في إطار سياسة ممنهجة من الإرهاب المنظم الذي تمارسه سلطات الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني.