أعلنت قوات حفظ السلام الدولية العاملة في لبنان "اليونيفيل" أنها رصدت، أمس الأربعاء، إطلاق 113 مقذوفاً من جانب الجيش الإسرائيلي باتجاه جنوب لبنان، واصفة هذا الرقم بأنه "أعلى عدد يتم تسجيله منذ 21 يونيو الماضي".
وأوضحت اليونيفيل، في منشور عبر حسابها الرسمي على منصة "إكس" اليوم الخميس، أن الوضع العام في المنطقة لا يزال هشاً، على الرغم من أن شدة العنف الحالية تظل أقل بكثير مقارنة بالأشهر الماضية.
وأكدت القوات الدولية أنها تواصل مراقبة التطورات الميدانية ورفع تقاريرها إلى مجلس الأمن، مع الحفاظ على وتيرة عملياتها، والبقاء على تواصل مع جميع الأطراف المعنية للمساعدة في تهدئة التوترات.
وشددت اليونيفيل على أن الالتزام بالقرار الدولي 1701، إلى جانب الحوار والتنسيق المستمر، يشكلان ركيزة أساسية لخفض التصعيد، وعاملاً حاسماً لاستعادة الاستقرار الكامل في جنوب لبنان.
في غضون ذلك، أفادت وزارة الصحة اللبنانية، اليوم الخميس، بإصابة ثمانية أشخاص جراء غارات شنها الجيش الإسرائيلي على بلدة البرج الشمالي في قضاء صور جنوبي لبنان.
وذكر مركز عمليات طوارئ الصحة التابع للوزارة في بيان مقتضب أن "غارات العدو الإسرائيلي على بلدة برج الشمالي أدت إلى إصابة 8 مواطنين بجروح".
كما أصيب أربعة آخرون فجر اليوم الخميس خلال تصعيد إسرائيلي واسع استهدف قضاء صور، وذلك بالتزامن مع انعقاد اليوم الثالث والأخير من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في إيطاليا.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن الطيران المسير الإسرائيلي شن ثلاث غارات على حي الملعب في بلدة البرج الشمالي، تلتها غارة رابعة من الطيران الحربي استهدفت الموقع نفسه، ما أسفر عن إصابة أربعة أشخاص تم نقلهم إلى مستشفيات مدينة صور.
وتقع بلدة البرج الشمالي على بُعد نحو خمسة كيلومترات من مدينة صور، التي تُعد مركز القضاء.
وأشارت الوكالة إلى تسجيل موجات نزوح من البلدة باتجاه مدينة صور، فيما وصلت وحدات من الجيش اللبناني وفرق الإسعاف إلى موقع الغارات لإجراء معاينة ميدانية والتحقق من عدم وجود مصابين أو عالقين إضافيين.
وفي سياق متصل، شن الطيران الحربي الإسرائيلي ثلاث غارات على بلدة المنصوري والأراضي الواقعة بينها وبين بلدة مجدل زون، بالتزامن مع قصف مدفعي وإطلاق نار من الدبابات باتجاه المنصوري.
وواصل الجيش الإسرائيلي قصفه المدفعي منذ مساء الأربعاء وحتى صباح الخميس، مستهدفاً بلدتي المنصوري ومجدل زون والأودية المجاورة، قبل أن يمتد القصف فجراً إلى محيط بلدة حداثا، كما أطلقت قواته نيران رشاشاتها باتجاه منطقة الحمرا الساحلية في بيوت السياد.
ويأتي هذا التصعيد العسكري في وقت تتواصل فيه الجولة السابعة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في روما، والتي تبحث آليات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، واستكمال الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، وتعزيز انتشار الجيش اللبناني في المناطق الحدودية.
وقبل استضافة روما لهذه الجولة، كانت خمس جولات سابقة قد عُقدت في واشنطن، ضمن مسار ترعاه الولايات المتحدة الأمريكية.
وتجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في السادس عشر من أبريل الماضي، لا تزال إسرائيل تواصل عدوانها على لبنان، الذي بدأته في الثاني من مارس الماضي، وأسفر عن استشهاد 4 آلاف و333 شخصاً، وإصابة 12 ألفاً و250 آخرين.