أعلن جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، تمسكه بموقعه على رأس الهيئة الكروية العالمية، واضعًا حدًا للتكهنات حول مستقبله التي تصدرت المشهد خلال الأيام الماضية، وذلك في خضم الضغوط المتصاعدة التي رافقت أزمة التراجع عن مشروع بيع حصة من الحقوق التجارية لبطولة كأس العالم.
جاء هذا الموقف الحاسم بعد اجتماع طارئ عقده رئيس فيفا مع كبار مسؤولي الاتحاد في المغرب، خُصص لبحث تداعيات الأزمة التي نشبت إثر إلغاء المشروع المذكور، والذي قوبل بموجة اعتراضات واسعة النطاق من مختلف مكونات المنظومة الكروية.
في تطور لاحق، أصدر الاتحاد الدولي بيانًا رسميًا اعترف فيه بوجود أخطاء في الإجراءات المتعلقة بالمشروع، ووجّه اعتذارًا صريحًا إلى الاتحادات الأعضاء، متعهدًا بإعادة النظر في آليات العمل المستقبلية لتفادي تكرار مثل هذه الأحداث.
وأكد البيان أن أعضاء الإدارة التنفيذية والأمين العام للاتحاد جددوا دعمهم الكامل لإنفانتينو، معربين عن ثقتهم المستمرة في قدرته على قيادة المنظمة خلال الفترة القادمة.
على الجانب الآخر، تشتد حدة الانتقادات الموجهة لرئيس فيفا، حيث تصاعدت الأصوات المطالبة برحيله، وفي مقدمتها النجم البرتغالي السابق لويس فيجو، الذي وصف ما جرى في ملف كأس العالم بأنه من أسوأ الأزمات التي مرت بها اللعبة على مر تاريخها.
وأعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم اعتراضه الرسمي على الطريقة التي أُدير بها المشروع، في حين انضمت اتحادات وطنية أخرى إلى الدعوات المطالبة بإحداث تغييرات جذرية في هيكل الاتحاد الدولي.
وفي هجوم لاذع غير مسبوق، طالب فيجو، أسطورة الكرة البرتغالية، بالرحيل الفوري لإنفانتينو من منصبه على خلفية الأزمة الحالية.
وكتب فيجو في مقال بصحيفة ديلي ميل البريطانية أن إنفانتينو ارتكب أكثر السلوكيات خداعًا ومصلحة شخصية التي شهدها طوال مسيرته الكروية، مؤكدًا أن رئيس فيفا لم يعد أهلًا لقيادة اللعبة.
وأوضح فيجو أن مشروع بيع حصة من كأس العالم لم يكن سوى ستار لتحقيق مكاسب شخصية، مشيرًا إلى أن إنفانتينو افتقر إلى الشفافية الكاملة بعدم عرض تفاصيل المشروع على الاتحادات الأعضاء قبل الإعلان عنه، على الرغم من تأثيره المباشر على مستقبل البطولة.
وأضاف أن رئيس فيفا ضلّل أعضاء الاتحاد الدولي وحاول تمرير المشروع دون إيضاح مخاطره أو عواقبه بعيدة المدى، معتبرًا أن ما حدث أضر بشكل كبير بمصداقية المؤسسة المشرفة على كرة القدم العالمية.
ووجّه فيجو اتهامات مباشرة لإنفانتينو باستغلال منصبه لتحقيق منافع شخصية، مشددًا على أن رئيس فيفا شوّه قيمة المنصب الذي تعهد بتطويره، متهمًا إياه بالسعي لإثراء نفسه على حساب اللعبة، ومؤكدًا أن ما جرى لا يخدم مستقبل كرة القدم أو مصالح الاتحادات الوطنية.
كما انتقد نجم البرتغال السابق غياب الشفافية في إدارة العديد من الملفات داخل فيفا، مشيرًا إلى أن الأزمة الأخيرة ما هي إلا حلقة جديدة في سلسلة من القرارات المثيرة للجدل.
ويأتي هذا الهجوم في وقت يواجه فيه إنفانتينو ضغوطًا متنامية من عدة جهات كروية، وذلك بعد العدول عن مشروع بيع الحصة من كأس العالم، وسط دعوات متزايدة لإحداث تغييرات في إدارة الاتحاد الدولي واستعادة ثقة الاتحادات الأعضاء.
ومن المقرر أن يخوض إنفانتينو انتخابات رئاسة فيفا المقبلة المزمع إجراؤها في شهر مارس، حيث يحتاج إلى تأمين دعم الأغلبية من الاتحادات الأعضاء لضمان استمراره في منصبه، وذلك في ظل استمرار الجدل حول مستقبل قيادته للمنظومة الكروية العالمية.