أعلنت محافظة القدس أن العدوان الإسرائيلي المتواصل على مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة يُعد جزءًا من سياسة منظمة تستهدف المخيمات الفلسطينية وقضية اللاجئين، ويتزامن مع خطوات تهدف إلى تقويض دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا".
وأوضحت المحافظة في بيان صادر اليوم الخميس، أن الأحداث الجارية في مخيم قلنديا تتواكب مع تصعيد استعماري متسارع في المنطقة ومحاولات لفرض حقائق جديدة على الأرض، مشيرةً إلى المساعي الرامية لافتتاح شارع (45) الاستيطاني وربطه بالنفق الواقع أسفل مطار القدس الدولي، وهو ما من شأنه تقطيع أوصال الجغرافيا الفلسطينية وعزل القدس عن محيطها في وسط الضفة الغربية.
وحذرت المحافظة من أن هذه الإجراءات تهدف إلى تهيئة الظروف المناسبة لتمرير مشاريع استيطانية واسعة النطاق، وتغيير الطابع الديمغرافي والجغرافي للمنطقة، وفصل القدس عن امتدادها الفلسطيني باتجاه الشمال.
ودعت محافظة القدس إلى تحرك دولي عاجل لوقف الانتهاكات الإسرائيلية وحماية المخيمات الفلسطينية وقضية اللاجئين، باعتبارها جزءًا أساسيًا من حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف.
ويواصل الاحتلال الإسرائيلي لليوم الثاني على التوالي عدوانه على مخيم قلنديا شمالي القدس المحتلة، في ظل عمليات هدم وحملة مداهمات واعتقالات واسعة، وتحويل منازل إلى ثكنات عسكرية.
وأفاد مسؤول الإعلام والعلاقات العامة في اللجنة الشعبية لخدمات مخيم قلنديا، محمد سعيد، لوكالة «صفا»، بأن الاقتحام الإسرائيلي للمخيم متواصل منذ نحو 40 ساعة، ويصاحبه تنكيل بالسكان وتحويل عدد من المنازل إلى ثكنات عسكرية ونقاط تعقيد ميداني.
وأشار سعيد إلى أن قوات الاحتلال نفذت عمليات نهب للأموال والمصاغ الذهبية خلال اقتحامها بعض المنازل، إلى جانب الاعتداء بالضرب المبرح على الشبان.
ولفت إلى أن قوات الاحتلال تواصل منذ أمس الأربعاء حملة الاعتقالات في المخيم، حيث بلغ عدد المعتقلين حتى الآن 20 مواطنًا، مع توقعات بارتفاع العدد في ظل استمرار الاقتحام.
وسجلت ثلاث إصابات خطيرة جراء اعتداء جنود الاحتلال بالضرب على المواطنين، بينها إصابات في الأطراف واليدين والأرجل، إضافة إلى إصابة أكثر من 60 شخصًا بالاختناق جراء استنشاق الغاز المسيل للدموع.
وأكد سعيد أن الاختناق بالغاز ينعكس سلبًا على صحة المواطنين، في ظل استمرار الاقتحام والوجود العسكري داخل المخيم، ومنع طواقم الإسعاف من دخوله.
وفيما يتعلق بعمليات الهدم، أوضح سعيد أن قوات الاحتلال شرعت في هدم عدد من المحلات التجارية في شارع المطار على الأطراف الغربية للمخيم.
ووصف سعيد الوضع بأنه سيئ وصعب للغاية، مع تواصل الاقتحام والتعزيزات العسكرية بالمخيم، فضلًا عن إغلاق الشارع الرئيس أمام حركة المركبات، ما أدى إلى شلل تام في حركة تنقل المواطنين.
وأشار إلى أن إغراق المخيم بالقوات العسكرية أثّر بشكل كبير على السكان، وخاصة الأطفال وكبار السن، والمرضى الذين يتناولون أدوية بشكل دائم، مثل مرضى السكري والضغط والقلب وغيرها من الأمراض.
وأفاد بأن المخيم يشهد شحًا في المواد الغذائية، في ظل اعتماد الأهالي على شراء احتياجاتهم من قوت يومهم، وعدم قدرتهم على تخزين المواد الغذائية لفترات طويلة، الأمر الذي يزيد من حالة الضغط والمعاناة التي يعيشونها.
وقال إن ما يجري في المخيم يمثل حملة ممنهجة لاستهداف واقتلاع اللاجئ من مكانه، معتبرًا أن ما يحدث لا يرتبط بأسباب أمنية، وإنما «لأسباب سياسية لا تمت للأمن بصلة، لا من قريب ولا من بعيد».
من جانبها، أفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقمها تعاملت مع 11 إصابة جراء اعتداءات قوات الاحتلال، إضافة إلى إخلاء عدد من الحالات المرضية.
وأشارت إلى أنه جرى نقل مصاب (50 عامًا) إلى المستشفى جرّاء اعتداء قوات الاحتلال عليه بالمخيم، وتقديم العلاج ميدانيًا لشاب تعرّض للضرب.
وأوضحت أن قوات الاحتلال منعت طواقمها خلال ساعات الليل من دخول المخيم، وأجبرتها على المغادرة رغم وجود حالات لم تتمكن من الوصول إليها حتى الآن.