العلاقات بين واشنطن وبرازيليا تشهد تصعيدًا دبلوماسيًا حادًا بعد قرار واشنطن سحب تأشيرة السفيرة البرازيلية لديها، ماريا لويزا ريبيرو فيوتي، في خطوة متبادلة مع إجراء مماثل اتخذته البرازيل ضد دبلوماسيين أمريكيين، وذلك في ظل تبادل الاتهامات بين الرئيسين دونالد ترامب ولولا دا سيلفا، مع اقتراب الانتخابات الرئاسية البرازيلية التي يخوضها فلافيو بولسونارو، المرشح اليميني المقرب من ترامب ونجل الرئيس السابق جايير بولسونارو.
وتستعرض "الشروق" في هذا التقرير خلفيات وأسباب هذه الأزمة الدبلوماسية بين البلدين، والتي تتزامن مع الاستحقاق الانتخابي البرازيلي، استنادًا إلى ما نشرته صحيفتا "نيويورك تايمز" و"الأيكونوميست" وقناتا "بي بي سي" و"سي إن إن".
بدأت الأزمة عندما منعت البرازيل ممثلين عن وزارة الخارجية الأمريكية من دخول أراضيها لمتابعة الاستعدادات للانتخابات الرئاسية، متهمةً إياهم بالانحياز والسعي لتعطيل العملية الانتخابية، في إشارة إلى دعم ترامب العلني للمرشح اليميني فلافيو بولسونارو، وتعاطفه مع الرئيس السابق جايير بولسونارو الذي يواجه محاكمة بتهمة التخطيط لانقلاب عسكري.
وفي رد فعل أمريكي، قررت واشنطن في الرابع من أغسطس الجاري سحب تأشيرة السفيرة البرازيلية ماريا لويزا، وربطت إعادة التأشيرة بالسماح بدخول الدبلوماسيين الأمريكيين إلى البرازيل، الأمر الذي قوبل برفض من وزارة الخارجية البرازيلية، فيما اعتبر الرئيس دا سيلفا هذه الإجراءات محاولة أمريكية للتأثير على الانتخابات المقررة في أكتوبر المقبل.
شهدت العلاقات بين البلدين تحولًا جذريًا بين فترتي رئاسة ترامب، فبينما عمل خلال ولايته الأولى على توطيد العلاقات مع البرازيل بقيادة اليميني جايير بولسونارو، شن في ولايته الثانية حربًا اقتصادية على حكومة دا سيلفا اليسارية، من خلال فرض رسوم جمركية بلغت 50% على السلع البرازيلية.
كما فتحت إدارة ترامب تحقيقًا في نظام الدفع المصرفي البرازيلي "بيكس" بتهم فساد، زاعمةً أنه تعمد إلحاق خسائر مالية بالمستثمرين الأمريكيين لدفع البرازيل نحو تعزيز التعاون الاقتصادي مع الصين، التي قدمت بدورها عقودًا ميسرة لشركات القهوة البرازيلية لمدة خمس سنوات لتعويض الخسائر الناجمة عن الرسوم الأمريكية.
إلى جانب الحرب الاقتصادية، شنت إدارة ترامب حملة لسحب التأشيرات استهدفت جهات برازيلية متعددة، من بينها القضاة المشاركون في محاكمة الرئيس السابق بولسونارو، وأعضاء برنامج تدريب الأطباء الكوبيين في البرازيل، وعدد من السياسيين البرازيليين.
في المقابل، تواصل الحكومة البرازيلية اليسارية بقيادة دا سيلفا سياساتها التي ترفضها واشنطن، بما في ذلك تعزيز التعاون الاقتصادي مع الصين، والوقوف على الحياد في النزاع الروسي الأوكراني، وتقديم الدعم للحكومة الكوبية ذات التوجه الاشتراكي.
يحظى المرشح اليميني فلافيو بولسونارو بدعم سياسي واضح من الرئيس ترامب، الذي استقبله في واشنطن لتأكيد التقارب بينهما، وهو ما دفع الحكومة البرازيلية إلى اتهام الولايات المتحدة بالتدخل في شؤونها الداخلية.
ويعود هذا الدعم الأمريكي لفلافيو إلى العلاقة الوثيقة التي جمعت ترامب بوالده جايير بولسونارو، الذي شهدت فترة حكمه أقرب العلاقات بين البلدين، حيث عمل على تقليص التعامل مع الصين، ووصفها بمحاولات بسط النفوذ على البرازيل.
ودعم جايير بولسونارو السياسات الأمريكية في مختلف الملفات، بما في ذلك دعم إسرائيل والمعارضة الفنزويلية، والهجوم السياسي على كوبا، وهو ما يتعارض مع المواقف البرازيلية التاريخية الداعمة لدول تعتبرها أمريكا معادية.
وكان ترامب قد وعد خلال ولايته الأولى بضم البرازيل إلى حلف الناتو، وعمل على توسيع الاتفاقيات الاقتصادية بين البلدين لتصل إلى 90 مليار دولار.
كما أبدى ترامب دعمه العلني لجايير بولسونارو أثناء محاكمته بتهمة التخطيط لانقلاب عسكري، وفرض عقوبات على المحكمة البرازيلية العليا المشرفة على المحاكمة، الأمر الذي أثار موجة انتقادات حادة من الرئيس دا سيلفا ضد مواقف ترامب الداعمة لليمين البرازيلي.