تُمثّل الرضاعة الطبيعية نظام حماية صحي شامل للأم، إذ يمتد أثرها الإيجابي منذ اللحظات الأولى التي تلي الولادة وحتى مراحل متقدمة من العمر، لتكون بمثابة استثمار صحي بعيد المدى يحمي المرأة من مجموعة واسعة من المشكلات الصحية والجسدية.
ويأتي هذا التقرير بالتزامن مع الاحتفال بالأسبوع العالمي للرضاعة الطبيعية، والذي يُقام خلال الفترة من الأول من أغسطس وحتى السابع من الشهر ذاته، لتسليط الضوء على الفوائد التي تعود على صحة الأم من هذه الممارسة.
من المعروف أن الرضاعة الطبيعية تمنح الطفل فوائد جمة، إذ تساهم في نموه بشكل صحي وتمده بالتغذية المثالية، وتصفه منظمة الصحة العالمية بأنه الغذاء الأمثل للرضع، لكونه آمنًا ونظيفًا ويحتوي على أجسام مضادة تحمي من أمراض الطفولة الشائعة، كما يزود حليب الأم الرضيع بكامل احتياجاته من الطاقة والعناصر الغذائية، ويُظهر الأطفال الذين يعتمدون عليه نتائج أفضل في اختبارات الذكاء، مع انخفاض احتمالات إصابتهم بفرط الوزن أو السمنة أو مرض السكري في مراحل لاحقة من حياتهم.
غير أن فوائد الرضاعة الطبيعية لا تقتصر على الطفل وحده، بل تمتد لتشمل الأم بشكل كبير، فوفقًا لموقع "كليفلاند كلينيك"، تساعد هذه الممارسة على تسريع تعافي جسم الأم بعد الولادة والحد من النزيف، حيث يفرز الجسم خلالها هرمون الأوكسيتوسين الذي يعمل على انقباض الرحم وعودته إلى حجمه الطبيعي بسرعة أكبر، مما يقلل من نزيف ما بعد الولادة.
وتشير الدراسات الطبية إلى أن المواظبة على الرضاعة الطبيعية تسهم في خفض مخاطر إصابة الأم بعدة أنواع من السرطانات مستقبلًا، بما في ذلك سرطان الثدي والمبيض وسرطان بطانة الرحم والغدة الدرقية.
وتنعكس الرضاعة الطبيعية إيجابًا على عملية التمثيل الغذائي لدى الأم، إذ تقلل من احتمالات الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني وارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكوليسترول، بالإضافة إلى أمراض القلب والأوعية الدموية وهشاشة العظام في مراحل العمر المتقدمة.
كما تدعم هذه الممارسة الصحة النفسية والمزاجية للأم، فعندما تتم الرضاعة بانتظام وراحة مع دعم من المحيطين، فإنها تساهم في خفض مستويات التوتر وتقليل خطر الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة، مع تعزيز الترابط العاطفي والجسدي بين الأم وطفلها.
وتساعد الرضاعة الطبيعية أيضًا جسم الأم على استعادة وزنه الطبيعي، من خلال حرق سعرات حرارية إضافية يوميًا، مما يسهل على الكثير من الأمهات التخلص من الوزن الزائد الذي اكتسبنه خلال فترة الحمل.